الصحف التونسية:تعدد الرهانات مع تكاثر العراقيل والصعوبات

تونس العاصمة-تونس(بانا) -في رصدها المشهدَ السياسي بتونس، اعتبر العديد من الصحف التونسية ،هذا الأسبوع، أن البلاد تعيش اليوم عل وضع لعبة"البوكير" الكاذب بين هيئة الإنتخابات وأحزاب الحكم وأحزاب المعارضة وأحزاب المنزلة بين المنزلتين، لعبةٍ القاعدةُ فيها الإعتراض على ما يقوله الآخرون وما يقترحونه.

في حين تحدثت صحف أخرى عن أن تونس باتت تعيش طفرة حزبية لن تشهد مثيلا لها أعرق الديمقراطيات في العالم، حيث ظل عدد الأحزاب يتصاعد يوما بعد بعد آخر ليبلغ عتبة 212 حزبا مرشحة للزيادة قبل الإنتخابات القادمة، مشيرة إلى أن أغلب الأحزاب التي نشأت بعد 2011 وخصوصا منها الخاسرة في الإنتخابات ركنت إلى الراحة حيث لم تقم بأي مجهود يبرر وجودها وتخلت عن دورها في المشاركة في الحياة السياسية وتنشيط النقاش السياسي وتثقيف الناس وتأطيرهم للمشاركة في الحياة السياسية وخلق مناخ ثقة بين السياسيين وعامة الشعب.

ونشرت جريدة"المغرب"الباروميتر السياسي لشهر ديسمبر2017 حول الإتجاهات العامة للحالة النفسية لعموم التونسيين حيث أكد أن التشاؤم لايزال في مستوى مرتفع للغاية ويهم حوالي أربعة أخماس التونسيين (78.1 بالمائة) وبمستوى مماثل لما كان عليه الحال في الشهر الماضي.

ولاحطت جريدة"الصريح" أن الرهانات أمام حكومة الوحدة الوطنية قد تعددت وتضخمت بالتزامن مع تكاثر العراقيل والصعوبات، مشيرة الى أن قانون المالية مثقل بالإجراءات العاصفة بما تبقى لدى المواطنين من قدرة على الصمود، إلى جانب الأزمات الإقتصادية والإجتماعية وعودة الأوضاع الأمنية الى مربع عدم الإستقرار،علاوة على فقدان الحملة على الفساد،التي دعمها الشعب، زخمها.

وأضافت أن المشكل في تونس هو أن الذين يجلسون على كراسي السلطة والنفوذ لا يتعضون مما حصل لسابقيهم ولا يعترفون بأخطائهم بل يبررونها باختلاق الأعذار الواهية ويواصلون السير في الطريق الذي أوصل أسلافهم الى منحدرات الهاوية.

أما صحيفة "أنباء تونس" فقد حملت بالخصوص حركة"النهضة" الإسلامية مسؤولية تردي الأوضاع، قائلة إن البلاد تاخرت في سبع سنوات بما يناهز قرنا من الزمن، وتضاعف الفساد بسرعة مذهلة مما جعلها تصنف في خانة البلدان الراعية للتهرب الضريبي.

وأشارت إلى أن حركة الإخوان نجحت إلى حد كبير في الزج بتونس في الطريق السريعة نحو عصور التخلف والإنحطاط ، ملقية باللائمة في ذلك على من أفسح لها المجال واسعا للمضي نحو زعزعة المجتمع التونسي وتطويعه لرغباتها، لكن الذي تنساه"الترويكا الجديدة" - تضيف الصحيفة- هو أن اعتصام الرحيل الذي أودى بحياة الترويكا القديمة سنة 2013 بدأ بأربعين شخصا وسرعان ما أصبحت مسيراته تعد بمئات الآلاف، والشعب التونسي يمكن أن يصاب بالضعف لكن دون أن يصل به الحال إلى الممات.. والصحوة آتية لاريب فيها، تختتم الصحيفة.

وتحدثت "جريدة"الصحافة" عن مخاطر ارتفاع نسبة التضخم  التي شهدت نسقا تصاعديا منذ بداية سنة 2017، من 4.6 % خلال شهر يناير لترتفع إلى مستوى 6.3 % في شهر نوفمبر الماضي، موضحة أن التونسيين لايزالون بعد نحو سبع سنوات من الثورة يواجهون مصاعب بالجملة نتيجة غلاء الأسعار، حيث تآكلت المقدرة الشرائية للطبقة الوسطى والفقيرة أمام الزيادات المهولة في أسعار الإيجار والسكن والمحروقات والسلع الضرورية، ولا توجد مؤشرات تبعث في نفوس التونسيين الطمأنينة والتفاؤل حول إمكانية انفراج الأزمة الإقتصادية وتحسن الظروف المعيشية.

وفي الشأن الثقافي، اعتبرت جريدة"الشروق"أن التخفيض في ميزانية وزارة الثقافة مؤشر سلبي ورسالة سيئة لكل الفاعلين الثقافيين الذين كانوا ينتظرون الترفيع في ميزانية وزارة الشؤون الثقافية في الوضع الذي تواجه فيه البلاد تحديات من الدرجة الأولى في مستوى الثقافة التي تنتج الإرهاب وثقافته الدموية.

وأكدت أن تونس في حاجة حقيقية إلى دعم النشاط الثقافي مع إعادة النظر في كل الخطوات الإجرامية التي استهدفت الثقافة التي تقف وراءها جهات معروفة بعدائها لكل ما هو ثقافي وفكري(في إشارة إلى حركة"النهضة"الإسلامية) معتبرة أنه بدون دعم حقيقي للمنظومة الثقافية لا يمكن أن تربح تونس معركتها ضد الارهاب الأعمى الذي دمر البلاد.

وفي متابعتها للأوضاع إقليميا، علقت جريدة"الشروق" على محاولات المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا"غسان سلامة" إطلاق ديناميكية جديدة في المشهد الليبي من خلال محاولة إجراء إنتخابات خلال العام القادم سعيا إلى كسر الجمود الذي ضرب المشهد السياسي الليبي، وقالت إن القضية الأساسيّة اليوم في ليبيا ليست قضيّة تعديل إتفاق الصخيرات على أهميتها، وإنما القضية الأخطر اليوم هي الميليشيات  وفوضى السلاح، وهنا بالذات يكمن المشكل الحقيقي، وهنا أيضا يكمن الحلّ الذي يبقى شرطه الأساسي مخاطبة الأسباب الرئيسة للأزمة، بدل النتائج، وهذا ما لم يحدث حتى الآن، وأغلب الظن أنه لن يحدث، حسب تقييم الجريدة.

ولايزال قرار الرئيس الأمريكي بالإعتراف بمدينة"القدس" المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل" يستأثر باهتمام الصحف التونسية جميعها، وهنا أكدت جريدة"الصباح" أن سياسات"ترامب" في المنطقة هي أسوأ حملة إتصالية يمكن أن يقوم بها أي مسؤول سياسي ولكنها حملة تقودها أيضا أنظمة عربية سواء أن أعلنت ذلك أو تسرب هذا التأييد في الخفاء، ولا يبحث"ترامب" كما يبدو من خلال هذا القرار إلا على مباركة  الإنجيليين داخل الولايات المتحدة الذين يؤمنون بأن "كل من يبارك إسرائيل يباركه الله" ويبدو أن جزءً من العرب على دين الإنجيليين ومذهبهم !

في المقابل أشادت جريدة"الشروق" بالرئيس الروسي"فلاديمير بوتين" ومواقفه السياسية، وقالت تحت عنوان" بوتين..آخر القادة المحترمين": لقد تصرّف الرئيس الروسي كرئيس دولة محترم، بل تصرّف في القضايا الإقليمية والدولية كرجل دولة يجلب لها الإحترام، في حين يتصرّف الرؤساء الأمريكيون-وخاصة الذين حكموا بعد"جون كيندي"- بطريقة رعناء، ديدنهم مزيد من الغطرسة الإمبريالية وقهر الشعوب والعمل بشتى أنواع الطرق على زعزعة استقرار الدول خاصة منها العربية حتى يُحكم الأمريكان السيطرة على الثالوث: منابع النفط والممرات الإستراتيجية، وقبلهما فلسطين قلب الأمّة العربية.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 17 ديسمبر2017

17 ديسمبر 2017 10:19:04




xhtml CSS