الصحف التونسية:تدهور قيمي لِجُلّ مكونات المشهد

تونس العاصمة-تونس(بانا) -ركزت الصحف التونسية افتتاحياتها ومتابعاتها،خلال هذا الأسبوع، على مواضيع الشأن الداخلي، وفي مقدمتها الوضع الإقتصادي الذي لايزال يبعث على القلق، والتجاذبات السياسية التي تحكمها النظرة الحزبية الضيقة على حساب القضايا الملحة والملفات الساخنة في البلاد.

وأشار عدد من الصحف إلى أن سنة 2018 ستكون صعبة إقتصاديا على كل فئات المجتمع التونسي نظرا إلى أن الحكومة فرضت إجراءات جبائية جديدة ستثقل كاهل المواطنين بالأداءات، وستشمل عددا من المجالات والقطاعات التي لا تحتمل نقطة ضغط إضافية تزيد من سوء وضعها.

وفي هذا الصدد، بينت جريدة "الصحافة" أن أكثر من 70 بالمائة من الضرائب متأتية من الأُجَرَاء ومحدودي الدخل، الأمر الذي جعل عددا من الخبراء الجبائيين والإقتصاديين وكذلك مكونات المجتمع المدني يشددون على أن المواطن يعتبر الحلقة الأضعف الذي تسلط عليه الدولة الضرائب من أجل تعبئة موارد الميزانية.

واعتبرت جريدة "الصباح" أن إهدار إمكانيات البلاد بإنفاق أموال طائلة دون وجه حق لغير مستحقيها من الطبقة الفقيرة والمتوسطة ينذر بعجز عن تسديد القروض من شأنه أن يوصل البلاد إلى حافة الإفلاس، مشيرة إلى أن حصة الدين ارتفعت إلى ما يناهز الثمانين بالمائة من ميزانية الدولة التي بات جلها ينفق على الأجور في زمن تحولت فيه الدولة من ميسر لمواطن الشغل إلى موفر للرواتب فيما لا يقابل ذلك أي جهد يبذل.

وتحدثت جريدة "الصباح الاسبوعي" في افتتاحيتها،عن تزايد نسب الفقر وضعف المقدرة الشرائية لدى المواطن يوما بعد آخر، فيما تتصارع الحساسيات السياسية من أجل التموقع، وتتقاذف الحكومةَ التجاذباتُ السياسية إلى أن تعرقلت عجلة النمو الإقتصادي إن لم نقل كُبلت، والضحية في النهاية المواطن.. ضحية مطامح الأحزاب وما أكثرها، وفق تقدير الصحيفة.

في خضم هذه التجاذبات والحساسيات السياسية، استنكر عديد الصحف"النية المبيتة" للهروب من الإنتخابات البلدية، حيث البلديات معطلة والإنتخابات البلدية ممنوعة ومحرمة منذ القرار الخاطئ بحل كل المجالس البلدية في سنة 2011 ، مما جعل المدن التونسية تعاني من الفوضى وتراكم الفضلات وتدني الخدمات.

وأضافت أن الذين اتخذوا ذلك القرارا بحجة القضاء على الإستبداد وتشفيا من النظام السابق وأنصاره، عجزوا في النهاية عن تنظيم الإنتخابات، كما فشلوا في تحمل المسؤولية وتسيير المجالس البلدية، والنتيجة الآن بعد سنوات عجاف أن التونسيين فقدوا حماسهم للإنتخابات البلدية وفقدوا ثقتهم في نوايا السلطة.

وإزاء هذه الأوضاع تبدي صحيفة"الشروق" قدرا من القلق والإستياء، واستنكرت التصريحات التي وصفتها بـ"المتشنجة الوقحة" في منابر الحوار المختلفة وكواليس الحياة السياسيّة، والتي قالت إنها عرّت حجم التلوّث الأخلاقي والتدهور القيمي الذي سقطت فيه جلّ مكوّنات المشهد.

وأوضحت إن مشكلة البلاد الحقيقيّة التي أنبتت هذه الأزمات المتتالية المستعصية، إقتصاديا وإجتماعيا، هي غياب الأخلاق السياسية وحالة التدنيس التي أصبح عليها الفضاء العام الذي احتكرته شخوص نكرة خاوية الوفاض ليس من همّ لها إلا البحث عن الغنائم وحروب التموقع وتصفية الحسابات الضيّقة على قاعدة الغاية تبرّر الوسيلة، هذه القاعدة التي تسمح بحياة الفوضى والتوحّش والخراب.

وفي تعليقها على الفتاوى المحرضة على القتل منذ فوضى"الربيع العربي" والتي سوّق لها ما يسمى "إتحاد علماء المسلمين"الذي صنفته عدة دول عربية ومن بينها السعودية ومصر والإمارات، ضمن التنظيمات الإرهابية، قالت جريدة"الصحافة": حين ترى ركام ليبيا وحصيلة الدم والخراب، لا بدّ أن تمرّ بتلك الفتوى التي"أجازت شرعا" تدخل حلف الناتو في هذا البلد الشقيق، والأدهى أنها أفتت بـ"جواز قتل معمر القذافي" (الموقف موثّق صوتا وصورة مساء الإثنين 21 فبراير 2011 لقناة الجزيرة)، وحين يذهب الصلف بـ"العالِم المعتدل"رئيس ذلك الإتحاد(يوسف القرضاوي) إلى حدّ الإفتاء بجواز تفجير الإنتحاري نفسه وسط المدنيين، يدرك الجميع كم هو إجرامي هذا"الإعتدال العلمي" الذي زرع بذور الشر والتباغض والإقتتال في عموم المنطقة العربية.

وخلصت الجريدة إلى القول: إن المحاولات الإيهامية لحركة النهضة- التي ينتمي رئيسها"راشد الغنوشي" إلى ذلك الإتحاد- لتبييض السجل الأسود للجماعة الإخوانية المختبئة وراء ستار"العلم والتخصص" لن تجدي نفعا في ظل الحقائق البينة.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 03 ديسمبر2017

03 ديسمبر 2017 10:42:15




xhtml CSS