الصحف التونسية:تدحرج الثقة في الطبقة السياسية إلى أدنى مستوياتها

تونس العاصمة-تونس(بانا) -ركزت الصحف التونسية افتتاحياتها ومتابعاتها طيلة الأسبوع الحالي، على موضوع الإحتجاجات التي عمت البلاد مؤخرا رفضا لقانون المالية 2018 الذي تضمن زيادات المجحفة في الأسعار، في وقت لم تغادر الأزمة الإقتصادية تونس منذ سبع سنوات.

وأشارت إلى أن الأزمة الهيكلية وتداعياتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية نغصت على التونسيين إحياء الذكرى السابعة لانتفاضة يناير حتى أنها ضللتها بمسحة من الكآبة العامة التي تمثل في الواقع نوعا من الإحباط وربما السخط الشعبي على أن الإنتفاضة التي قادها أهالي الجهات المحرومة ولم تقدها أي جهة سياسية كما يحاول البعض الترويج إلى ذلك، سطا عليها السياسيون وحوّلوا وجهتها إلى غنيمة ما انفكوا يتحاربون لاقتسامها.

ولاحظت جريدة"الصحافة" أن عاصفة الإحتجاجات هدأت وتم تجاوز الأزمة الحادة التي عرفتها الحكومة في علاقتها بالشارع التونسي وبالأحزاب السياسية، مشيرة الى أن الحكومة انحنت قليلا حتى تمر العاصفة وواجهت المسألة تارة بالاشارة إلى عناصر تخريب ومفسدين هدفهم السرقة والنهب والتخريب، فيما قالت المعارضة إن الحكومة ساوت عمدا بين المفسدين، والمحتجين بطريقة سلمية حتى تبسط الشرعية على تدخلات قوات الأمن.

ورأت جريدة"الصباح" أنه في غياب الإنصات للشباب الغاضب تحول الغليان إلى تمرد، ملاحظة أن الطبقة السياسية استنزفت الكثير من منسوب الثقة لا سيما في صفوف الشباب كما تؤكد ذلك نتائج سبر الاراء ونسب العزوف عن الشأن العام، دون أن تنتبه الأحزاب ولا السياسيون ولا الحكومة لمخاطر تدحرج الثقة إلى أدنى مستوياتها، وتتملّص حكومة"يوسف الشاهد" في كلّ مرّة من مسؤوليّتها عن تردّي الأوضاع في البلاد وتلقي بفشلها على شمّاعة المواطنين "المُخرّبين" أو الأحزاب المعارضة، وذلك بشيطنة الإحتجاجات والإنتصار لنظرية المؤامرة، وهو ما فعلته جميع الحكومات السابقة.

وأكدت أنّ المسار الثوريّ مازال متواصلا وأن أجيج الغضب تجاه السلطة لم يَخْبُ ولن يخبو مادامت الدولة تقمع الإختلاف والأفكار المزعجة، موضحة أن شيطنة الإحتجاجات من قبل حزبي النهضة والنداء هو محاولة لحصر السلطة في دائرة النافذين.

في ذات السياق، تحدثت صحيفة"نواة" عن تعاطي السلطة مع الإحتجاجات منذ 2011، قمعيّا، مبينة أن الخطاب الذي تروّج له، ولاتزال، استعلائيّا ومُشيطنا للحملات الشبابية المناهضة لقراراتها وقوانينها، وهذه الإتهامات تبنّاها قياديّو حركة النهضة الإسلامية وحزب نداء تونس في محاولة لإجهاض الحراك الإحتجاجيّ أو ترويض فاعليه، حيث رافقت الإحتجاجات حملات تشويه في وسائل الإعلام العموميّة والخاصّة، وعلى الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعيّ المحسوبة على أحزاب السلطة أو بعض الجهات الأمنيّة.

ولتجاوز هذا الواقع،  ترى جريدة"الشروق" أننا نحتاج إلى ثورة جديدة اليوم، ثورة تحرّر عقولنا من التخلف والتطرّف ومن"ثقافة" الفساد والإستبداد ونشر الكراهية والأحقاد.

وتساءلت جريدة"الصريح":هل أن التغيير الجذري الذي حصل في مواقف العديد من الأحزاب في الساحة بعد الإحتجاجات الأخيرة على قانون المالية هو نتيجة وعي سياسي عميق لدى قيادة هذه الأحزاب بأن ساعة التغيير قد حانت أم أنه وليد الضرورة الطارئة التي حتمتها وفرضتها التغييرات الداخلية والإقليمية والدولية ؟

وهنا أثارت جريدة "المغرب"استفهاما جوهريا حول ما  بقي من وثيقة قرطاج بعد انسحاب أربعة أحزاب منها، معتبرة أن “التجاذبات” الحزبية قد توفر للحكومة بعض الهدنة خاصة وأن كل الأحزاب ستكون مشغولة هذه الأسابيع بإعداد قائماتها والإستعداد لأصعب موعد ينتظرها جميعا سواء أكانت في الحكم أو في المعارضة، وهو الإنتخابات البلدية في مايو القادم.

واعتبرت "الصباح" أن الدروس التي يجب الإنتباه إليها جديا وعدم تجاهلها في خضم مختلف التحركات الإحتجاجية، هي حتما أن تتجه حكومة"يوسف الشاهد"- إذا كانت معنية بعدم تكرار السيناريوهات التي عاشت على وقعها البلاد في الأيام الماضية- إلى الاستفادة مما حدث والمبادرة إلى استباق الأحداث والمخاطر وتجنب الغرق في المستنقع ذاته.

ودعت حكومة"الشاهد" إلى التوقف عن أداء دور المدافع عن حصاد الحكومة في المنابر الإعلامية الغوغائية والإنصراف إلى دور المواجهة للأزمات والملفات العالقة، مبينة أنه عدا ذلك فإن الهدوء الحذر في البلاد اليوم قد يخفي في طياته ما لا يمكن توقعه.

وفي موضوع آخر، تطرقت  ذات الجريدة، إلى سعي البعض إلى الإنحراف بالأمن الجمهوري، قائلة إن عين البوليس الذي يفترض أن تركز في عملها الوقائي على الحد من تفاقم الجريمة بأنواعها ومن تفشي ظاهرة انتشار المخدرات في المعاهد وفي الملاهي الليلية، نجدها تخصص جهدها لرفع تقارير عن الإعلاميين والسياسيين والنقابيين ورجال الأعمال الذين يلتقون في المقاهي والمطاعم بما يطرح أكثر من  تساؤل.

وتناولت جريدة"الشروق" انهيار قيمة الدينار التونسي مقابل اليورو والدولار، مما أصبح يطرح لدى التونسيين تساؤلات حارقة حول ما ستكون عليه الأسعار وتكاليف المعيشة في الفترة القادمة، وحول الحلول التي ستعتمدها الحكومة لتفادي هذه الوضعية.

وفي الشأن الإقليمي والدولي، تطرقت الصحف التونسية إلى قرار الإدارة الأمريكية تقليص مساعداتها الموجهة إلى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين إلى النصف، مشيرة إلى أن الأخطر من قرار تقليص الأموال المخصصة للاجئين هو تصريح الخارجية الأمريكية في تبريرها للقرار الذي اعتبرته منطلقا لإصلاح الوكالة! والواقع أن التعلل بإصلاح الوكالة يعني ابتزاز الجانب الفلسطيني ومعاقبته على رفض القرار الامريكي بشأن مصير القدس ولجوئه إلى الأمم المتحدة لتعرية سياسة المعايير المزدوجة والإنتصار للجلاد على حساب الضحية، والتي سحبت ما بقي من ورقة التوت التي تستر عورات الدبلوماسية الامريكية.

-0- بانا/ي ي/ع د/21 يناير2018


21 يناير 2018 09:58:54




xhtml CSS