الصحف التونسية تحذر من تهميش الإستحقاقات الإجتماعية والإقتصاديّة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تنوعت اهتمامات الصحف التونسية وعناوين افتتاحياتها ومتابعاتها بتنوع الملفات والمشاكل التي تهم الشأن الداخلي بصفة أساسية، وتصدرت العناوين التالية الصفحات الأولى خلال هذا الأسبوع:

- هل تعيش حكومة الوحدة الوطنية لحظاتها الأخيرة؟
- هل تذهب الحرب على الفساد ضحية الحسابات السياسية؟
- التمهيد لتشكيل جبهات وتحالفات انتخابية
- إرهاب الأسعار.. والتونسي المهان
- بعد التوافق على رئيس هيئة الإنتخابات.. ديمقراطية المسار المشبوه
- البنية التحتية تجاهلتها الأصوات المرتفعة وعرتها الأمطار المنهمرة
- أولوية مهجورة في مشروع ميزانية 2018
- 100 حالة عنف متبادل يوميا بين التلاميذ والإطار التربوي
- بين النداء والنهضة .. ماذا جنت تونس من هذا التحالف؟
- أزمة البلاد تكمن في انعدام الحد الأدنى من الكفاءة لدى أغلب المسؤولين
- 3 ملايين مدمن في تونس يستهلكون السجائر والزطلة والكحول، وعصابات ليبية وإيطالية وراء "الحَرْقة"(الهجرة السرية)
- الإنتخابات البلدية لا تزال بين الشك واليقين
- تحذيرات دولية من مرحلة ما بعد انهيار "داعش".

وفي رصدها المشهدَ السياسي، ذكرت أغلب الصحف التونسية أنه مشهد"ضبابي" وأنّ أفق الحكومة الحالية يسوده الكثير من الإلتباس والغموض نتيجة فقدان الأحزاب والفاعلين السياسيّين رؤية استشرافية واضحة، واختلاط الكثير من الأوراق، ورغبات تصفية الحسابات، بعد أن بات الإستحقاق الإنتخابي لسنة 2019 أولوية مطلقة للأغلبيّة.

وأشارت جريدة "الشروق"إلى التساؤلات العديدة التي تدور هذه الأيام حول ما سيؤول إليه الوضع السياسي في البلاد خاصة بعد أن بدأت "الوحدة الوطنية" التي بنيت عليها الحكومة الحالية تضعف وتتآكل.

في حين لاحظت جريدة "الصباح" أن ثقة التونسيين في السياسة متدنية بشكل كبير، ولاذ الشعب التونسي خلال السنوات الست الماضية إلى ما يشبه الإستقالة من العمل السياسي، مشيرة إلى أن هذا الوضع قاد إلى حالة من الفراغ لا يمكن تجاهلها حيث تؤكد المؤشرات أن نصف التونسيين فقط شاركوا في الإنتخابات السابقة فيما خيّر النصف الآخر الصمت، وهو صمت مريب.

واعتبرت صحيفة"الصريح"أن كل المحاولات الإصلاحية أو شبه الإصلاحية باءت بالفشل لأسباب عديدة أولها اضطرام الصراع من أجل السلطة والنفوذ وهو ما ولد هذا التسابق"الهستيري المحموم" والقفز البهلواني على الحواجز الطبيعية والبحث عن منافذ للتسلل إلى دوائر القرار.

لذلك تحذر صحيفة"الشروق"من تواصل انغماس النخبة في الإستقطابات الإيديولوجيّة وحروب الضد وتعطيل المصالح العليا للبلاد وتهميش الإستحقاقات الإجتماعية والإقتصاديّة واستنساخ مشهد سياسي جديد بمواصفات الماضي.

وفي خضم هذا المشهد، ترى جريدة"الصحافة" أن الأيام القادمة لاتبدو سهلة على حكومة"يوسف الشاهد"، ولا يبدو أيضا أن الأغلبية التي حصدها خلال جلسة التّزكية مازالت متوفّرة ولا حتى تلك التي حصّلها خلال تمرير قانون المصالحة الإدارية، كما لا تبدو رياح البرلمان مواتية كثيرا لـ"الشاهد" هذه الأيام، لكي يطرح قانون المالية 2018 الذي يبدو بالفعل أنه سيكون امتحانا عسيرا لحكومته.

وفي موضوع آخر، تحدثت نفس الصحيفة عن حالات الفساد التي تضرب القطاع الصحي في تونس بعد"الثورة" في سلسلة لا تنتهي بمشاهدها المرتّبة بعناية، مشيرة إلى أن أبطالها ليسوا مواطنين عاديين بل هم غالبا من أصحاب الملايين من رجال الأعمال الجدد الذين يسعون إلى المكسب السريع.

وتطرقت إلى ارتفاع ظاهرة تهريب الأدوية أمام تراخي سلطات الإشراف في التصدي لها، موضحة أنها تجارة مربحة بالنسبة إلى أصحابها بلغت كلفتها حوالي 100 مليون دينار(40 مليون دولار) خلال سنة 2015 ،وفقا لما كان قد صرح بذلك رئيس هيئة مكافحة الفساد "شوقي الطبيب".

وعلقت جريدة"الصحوة" على مشروع القانون المقدم إلى البرلمان والمتعلق بزجر الإعتداءات على الأمنيين الحاملين للسلاح، مؤكدة أنه بالرغم من الثورة التي حدثت في تونس والخطوات المهمة المقطوعة في مسارالتحول الديمقراطي، ظلت صورة الأمنيين لدى الرأي العام ملتبسة ومعقدة، خصوصا مع تواصل تجاوزاتٍ تذكّر بالعهد السابق، حيث كان الأمن ذراعا للإستبداد.

وقالت إن نشطاء عديدين في حقوق الإنسان يخشون العودة بالبلاد إلى مربع الإستبداد، لسنّ قوانين تنقلب على المكسب الوحيد الذي تحقق وهو الحرية، في ظل ضعف الحكومة، وتغوّل قطاعات بعينها تستند إلى لوبيات ومواقع نفوذ يخشى بعضهم أن تسن تحت الضغط والتهديد قوانين تمنح للأمنيين حصانةً مطلقة، لن تعصف بالحريات فقط، بل بمشروع الإنتقال الديموقراطي برمته.

وعلى الصعيد الثقافي، سلطت مجلة"الجمهورية" الثقافية الشهرية في عددها الأول،الضوء على الشريط السينمائي"الجايدة" الذي تم عرضه للمرة الأولى ضمن فعاليات الدورة 28 لأيام قرطاج السينمائية هذا العام، مشيرة إلى أحداثه التي تدور بين سنتي 1954 و1955 أي قبل الإستقلال، ويروي معاناة المرأة التونسية قبل صدور مجلة الأحوال الشخصية حيث كانت المرأة تعاني الويلات من ظلم القوانين والعائلة ومن"استعمار المجتمع الذكوري"، لكن المجلة تؤاخذ على المخرجة عدم تطرقها إلى نضال المرأة التونسية ومشاركتها الفاعلة في معركة التحرر من الإستعمار.

وفي الشأن الدولي، تحدثت صحيفة "المغرب" عن تزايد التحذيرات الدّولية من المرحلة التي تلي فقدان تنظيم"داعش" الإرهابي للمناطق التي كانت تحت سيطرته، عقب الهزائم التي مني بها في بؤر التوتر خاصة سوريا والعراق وليبيا، مبرزة أن آخر هذه التحذيرات صدرت يوم الجمعة 17 نوفمبر2017 عن "مركز جين لدراسات الإرهاب والأعمال المسلحة" الألماني، حيث أكد تقرير صادر عنه أن تنظيم "داعش" الإرهابي لا يزال يمثل تهديدا مستمرا سواء محليا أو دوليا، بل قد يدفعه إلى تكتيك جديد لبناء "دولة الظل" في ذات المناطق التي خسرها أو في مناطق أخرى.

-0- بانا/ي ي/ع د/19 نوفمبر2017

19 نوفمبر 2017 06:52:45




xhtml CSS