الصحف التونسية تتابع تعثر الحوار الوطني وارتفاع الأسعار

تونس-تونس(بانا) - تطورات الوضع الداخلي المتميز باستمرار الخلافات السياسية بين الفرقاء  انعكست مباشرةً على افتتاحيات الصحف التونسية وتحليلاتها  طيلةَ الأسبوع الماضي .

واستأثر موضوعان رئيسيان باهتمام هذه الصحف ، يتعلق الأول بتعثّر الحوار الوطني في ظل خلافات حادة حول تشكيل حكومة كفاءات وطنية يرأسها شخصية مستقلة ،أما الموضوع الثاني فيخص  الموازنة الجديدة المقترحة من قبل الحكومة التي أثارت بعضُ تفاصيلها موجةً واسعة من الرفض والاحتجاج من قبل الأحزاب السياسية والإتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات المهنية إلى درجة أن الأمين العام المساعد لهذا الإتحاد رأى فيها وفي قانون المالية الجديد ما وصفه ب" المجزرة" للفئات الفقيرة والمتوسطة  في ظل زيادة معدلات التضخم بما نسبته 6.5% نتيجة ارتفاع الأسعار الذي خصصت له العديد من الصحف صفحات يومية من بينها جريدة /الصريح/ التي نشرت ملفا خاصا حول الموضوع  بعنوان: " توانسة يبكون :الأسعار دمّرتنا" .

صحيفة / المغرب /  لخصت الوضع العام في البلاد بالقول " لقد أصبح لدينا ما يشبه سوق النخاسة في أعلى سلطة تمثيلية ورمزية في تونس الثورة".

وامتدادا لذلك كتبت صحيفة / الصريح / تقول :" تتوالى الأيام ثقيلة وملبّدة بالضباب الكثيف ، والأزمة السياسية قائمة في البلاد لا تغادر المأزق الذي تردّت فيه ، بالرغم من كثافة المشاورات التي بدت إلى حد الآن وكأنها مضيعة للوقت إن لم نقل تضليلا"..

والمحصّلة تضيف الصحيفة أنه "في خضم هذه الوقائع المحبطة والمخيّبة للآمال أصبحت الأحزاب سواء في الحكم أو المعارضة عاجزةً عن استقطاب الشارع ، وقد اكتشف الشعب زيف الوعود وحقيقة المماطلات والمناورات التي عادت على البلاد بالوبال في كل المجالات السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية".

في حين اتهمت صحيفة / الشروق / الساسةَ بأنهم " يتلذذون لعبة الشد والجذب ويغرقون في بحر من المناكفات وحتى المهاترات لا قرار له".

وقالت " لقد أصيب المواطن بحالة قرف شاملة من السياسة والسياسيين... ففي حين يكتوي هو بنيران الأسعار وهي تمارس القفز العالي في كل مجالات الحياة من مأكل وملبس وسكن وصحة... وفي حين تغصّ سوق الشغل بمئات آلاف العاطلين ويتكدس المزيد نتيجة إغلاق العديد من المؤسسات وهجرة رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية ، وفي حين يغرق أهالي الولايات الداخلية في بحار البؤس والفقر والتهميش والحرمان ، وفي حين يعربد الإرهاب ويقطف المزيد من أبنائنا في المؤسستين الأمنية والعسكرية وتهدّد خلاياه النائمة بالزج بالبلاد في أتون الصوملة ، في هذا الوقت يتسلى الساسة بلعبة المزايدات السياسية وكأنما كانوا في بورصة سياسية لا تعترف بلغة غير لغة المصلحة وحسابات الربح والخسارة"..

نفس الصحيفة عادت في مقال آخر لتناول هذه القضايا فكتبت تحت عنوان :" الحوار والتنفس الاصطناعي" أنه "برغم محاولات «التنفس الاصطناعي» التي تقوم بها الجزائر وفرنسا والولايات المتحدة إلا أن الإنعاش تأخر وتواصلت حالة التخوف العام من تنامي الإرهاب وتهديداته.. فحالة الإحباط جعلت العديدين يكفرون بالثورة ويحنون إلى العهد البائد ويعتبرونه أفضل من الحاضر ويرون أن أهداف الثورة وأحلامها سقطت في منطقة «الأوفسايد» كما يقول أهل الكرة في المشرق.

وعن الجدل  القائم حول الميزانية الجديدة المقترحة كتبت صحيفة / الصحافة/ الصادرة يوم الجمعة تقول:" أثارت ميزانية 2014 التي أعدتها مؤخرا وزارة المالية وأقرتها الحكومة المؤقتة جدلا واسعا بين المواطنين والساسة والنخب والخبراء خصوصا وأنها ستعود بإجماع منتقديها بالضرر الشديد على المستهلك الذي يرى أن الترفيع في الضرائب خاصة على الطبقة المتوسطة تقابله زيادة في ميزانية الرئاسات الثلاث على سبيل المثال وهو أمر غير مقبول ولا يتماشى مع استحقاقات الثورة.    

أما صحيفة الشعب فتشير إلى  الوقفات الإحتجاجية من قبل الأساتذة والعمال تنديدا بمشروع ميزانية الدولة لعام 2014 واحتجاجا على ما تضمنه قانون المالية للسنة الجديدة من إجراءات وتدابير تمس من الوضع الاقتصادي لعموم العمال ومختلف الفئات الشعبية ومن شأنها أن تساهم في تدهور مقدرتهم الشرائية" .

-0- بانا/ي ي/ع د/23 نوفمبر 2013                                                          

23 novembre 2013 19:16:14




xhtml CSS