الصحف التونسية:انخراط فاضح للسياسيين في لعبة إنهاك الدولة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -استأثرت مشاغل الشأن الداخلي باهتمام الصحف التونسية وتعليقاتها خلال الأسبوع الحالي، وسلطت جريدة "المغرب" في افتتاحية لها، الضوءعلى التصريحات التي وصفتها بـ"القوية" للأمين العام للمركزية النقابية"نور الدين الطبّوبي" أمام  والتي قال فيها إن الإتحاد العام التونسي للشغل لن يكون شاهد زور، وإن نتائج عمل الحكومة كلها سلبية.

واعتبرت أن عديد المؤشرات تشير إلى ربيع ساخن في تونس قد تجد  فيه الحكومة نفسها محاصرة بين الإحتجاجات الإجتماعية من ورائها واتحاد الشغل من أمامها، بينما ستقف أحزاب الحكم على الربوة إذ ستكون مركزة خلال الأسابيع القادمة على الإنتخابات البلدية ولا يتوقع أحد أن يتدخل بصفة جدية في هذه الصراعات القادمة في انتظار مآلات هذا الربيع الساخن ومدى قدرة حكومة الشاهد على الصمود وعلى انجاز ما تعهدت به .

ورأت جريدة"الصحافة" أنه كان على حكومة الشاهد أن تقر بالضغوط الكبرى المسلطة على الميزانية وعجزها عن تغطية مطالب مواطنيها المشروعة إضافة إلى فشلها في إقناع الإستثمار الأجنبي الذي عولت عليه كثيرا لدفع حركة النمو.

أما صحيفة"الصباح" فقد اعتبرت أن ما يؤلم اليوم حقا هو الإنخراط الفاضح للسياسيين في لعبة إنهاك الدولة، والذي تساهم فيه أطراف داخل المنظومة الحاكمة وخارجها لغايات حزبوية ضيقة أو لمنفعة ذاتية تكشف عن أنانية مفرطة، مبرزة أن ما تعيشه البلاد من عجز عن استعادة هيبة الدولة، ومؤامرات ودسائس وأنانية وانسداد للأفق، يدفعها بخطى حثيثة نحو المجهول الذي لن تكون عواقبه في كل الحالات إالا وخيمة إذا لم يتم التدارك بسرعة.

ولاحظت صحيفة"الشروق" أن البلاد تعيش منذ فترة وسط مشهد سريالي يتسم بفوضى السياسة والأحزاب التي تعد على الورق بالعشرات إن لم نقل بالمئات لكنها في أغلبيتها الساحقة لا تمثل شيئا على أرض الواقع، مضيفة أنه حتى الأحزاب الفاعلة تختبئ داخل جلابيبها الحزبية وتكتفي باحصاء أخطاء الحكومة ومواطن الضعف فيها.

وتناولت صحيفة"المغرب" الوضع الإقتصادي المتأزم وارتفاع نسبة التضخم في البلاد، موضحة أن عامة التونسيين قد لايهتمون كثيرا بإحصائيات التضخم بل وقد لا يثقون فيها دوما، ولكن الثابت بالنسبة لهم أن الأسعار أصبحت جنونية والإنطباع الطاغي عندهم أن ما كان يمكن اقتناؤه بمائة دينار منذ سنوات قليلة أصبح يقتضي ضعف ذلك.

وأوضحت أن المسيرة الجنونية للتضخم منذ بداية السنة الماضية أصبحت مزعجة جدّا، ونحن ببلوغنا نبة %7.1 في شهر فبراير 2018  قد اقتربنا من حافة الدوامة التضخمية حيث تصبح السيطرة على هذه الآفة شبه مستحيلة.

وتطرقت صحيفة"الصريح" إلى حال الدبلوماسية التونسية التي اتسمت قبل فوضى"الربيع العربي" بالحيادية والإعتدال والهدوء ،مشيرة إلى أن الحراك الشعبي الذي أطاح بالنظام السابق دخلت معه البلاد في فوضى عارمة وعم الإنفلات جميع الميادين وفقدت السلطة المرتبكة مقاليد السيطرة على الأوضاع تاركة الحبل على الغارب للجماعات والأحزاب والتيارت القادمة على سروج"الثورة" لإنشاء دبلوماسياتها الموازية طبقا لانتماءاتها الإيديولوجية وأجندات البلدان التي احتضنتها ومولتها ودعمتها.

وهكذا أصبحنا نعيش في تونس زمن تعدد الدبلوماسيات- تختتم الصحيفة-: ديبلوماسية رسمية غامضة ومرتبكة وغير ذات تأثير، ودبلوماسية موازية نشيطة وفاعلة، ودبلوماسية حزبية تأتمر بأوامر القوى الإقليمية والدولية ، لينعكس كل ذلك على أوضاع البلاد ويزيد في تعميق الأزمات المستفحلة فيها.

وفي متابعتها لاحتفال تونس باليوم العالمي للمرأة، قالت صحيفة"الشروق": إذا كان يحق لكل امرأة تونسية أن تتباهى بما وصلت إليه وناضلت من أجله من حقوق عبر مختلف المراحل التاريخية، وساهمت في الإنتاج مساهمة فعالة، برصيد تشريعي تكرّس تدريجيا، ما مكنها من انتزاع مكاسب تليق بكرامتها كامرأة، إلا أن هذه المكاسب لا تحجب في المقابل عديد النقائص التي لا تزال تواجهها على مستوى الواقع اليومي المعيشي كما على مستوى المشاركة في الحياة السياسية، حيث لا تزال المرأة التونسية عرضة للممارسات التمييزية، وحتى عندما يتمّ تقديمها في الواجهة، يكون لاستغلالها فقط كواجهة لـ"بروباغندا" إنتخابية، دون أي مرجعية فكرية أو ممارسة سياسية مبدئية.

-0- بانا/ي ي/ع د/11 مارس 2018

11 مارس 2018 12:10:22




xhtml CSS