الصحف التونسية:النخب السياسية جزء مِن حَطب نار الأزمة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -في متابعتها للأوضاع العامة بالبلاد، تحدثت الصحف التونسية الصادرة خلال هذا الأسبوع، عن أزمة سياسية خانقة لاعبها الأول حركة النهضة، وأزمة إقتصادية خانقة قادت إلى فشل مؤسسات القطاع العام في توفير الأجور في وقتها، وحالة من الإحتقان الإجتماعي لا ينذر سوى بانفجار في أي لحظة.. ومع ذلك لا يرى المواطن في بعض الأحزاب سوى تأزيم الأزمات واستنساخ الأزمة من أخرى وفق أجندات مسبقة همها الأول الإستحواذ على أكثر ما يمكن من مراكز القرار، أما أمن التونسيين فهو آخر اهتماماتهم.

السبب الرئيسي وراء كل ذلك- في نظر هذه الصحف- هو عدم الإستقرار السياسي، وعدم وضوح الرؤية، وعدم معرفة من يحكم فعلا، ولا ما هي برامجه ولا كيف يفكّر للخروج من هذه الأزمة التي طالت وتحوّلت إلى خطر حقيقي على وجود الدولة التونسية نفسها، مهما حاول البعض التخفيف أو التقليل من ذلك.

وتصف جريدة"الصحافة" هذا الوضع  بـ"المعقّد جدّا"، مظهره أزمة سياسية يُمكن أن تعصف بالمسار الإنتقالي وتضع مؤسسات الدولة في وَضْعٍ خطير ينبئ بالشّلل التام، ويبدو أنّ شعار هذه المرحلة الحرجة التّي تمرّ بها تونس هو الغموض ما أَمْكَن، والإلتِبَاس سيّد الموقف، ورئاسة الحكومة تتخبّط وتَعْدُو في كلّ الإتجاهات وهي فاقدة للبَوْصَلَة بالكَامِل-تضيف الصحيفة- حكومة سَنَدُها حِزْبٌ "يبيعْ القِرْدْ ويَضْحَكْ على من يشتريه"، وحزامها الآخر رَهْطٌ مِنَ الإنتهازيين بينهم مَنْ انقلب على حزبه وخان الأمانة وفئة أخرى انقلبت على إرادة الشعب، ونوابُ الشّعْب تركوا مهامهم الأصلية وأصبحوا جُزْءً مِنْ حَطَبِ نَارِ الأزمة.

نفس عبارة التعقيد استخدمتها صحيفة"الصباح" في وصفها واقع الحال في تونس، قائلة إنه وضع معقد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والبلاد لا تزال على وقع مخاض الإنتقال منذ سبع سنوات.

وتساءلت صحيفة"المغرب لِمَ يحصل كل هذا في بلادنا؟ لِمَ نتلذذ بتحطيم بعضنا بعضا ونستعمل في ذلك كل الوسائل مهما كانت خسيسة؟ والسؤال الأكبر هو: كيف ترضى هذه النخب مجتمعة ومتفرقة بأن تتناحر حول سفاسف الأمور وألا تتوحد لمجابهة كبريات التحديات التي تعيشها البلاد أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا؟

الجواب للأسف الشديد-تقول الصحيفة- واضح وجلي: غلبة الأنانيات الفردية والفئوية وغلبة الطموحات بل المغامرات الشخصية على كل مشروع جماعي موحد.

ولمواجهة هذه الأوضاع والتصدي لتداعياتها، تجمع الصحف التونسية على أنه يتعين على مسؤولي الدولة ونواب شعبها وأحزابها تحمّل مسؤولياتهم كاملة لوضع حد لتدهور الوضع السياسي الذي بات يهدد وبشكل واضح وفاضح بانهيار أمني فتح الأبواب مجددا أمام الإرهاب.

وهنا، اعتبرت صحيفة"المغرب" أن مشاكل البلاد تحتاج من الجميع بذل جهد مضاعف وفي نفس الإتجاه من أجل بداية الإنقاذ وبداية الإصلاح.

وعلقت صحيفة"الصحافة اليوم" على سياسة الإقتراض التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة التي أغرقت البلاد في الديون، معتبرة أن حجم هذه الآفة غير مسبوق في تاريخ تونس وفاق ما تجرّعته بلادنا على مر العقود وذكّرنا بمرحلة ما قبل انتصاب الحماية في عام1881.

وأكدت أن تونس تشهد تحت قيادة الحكومة الحالية سبقا في ارتفاع حجم التداين، بل الأخطر من ذلك حصول الأمر في شكل استعراضي لا يأبه بمشاعر ومواقف وتطلعات التونسيين بقدر ما ينبطح للدائنين ويلبي شروطهم والتي من أسوئها ظهور هؤلاء الدائنين في مظهر المتصدقين ومقدمي الدروس في الإنتقال الديمقراطي والحوكمة.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 15 يوليو2018

15 july 2018 13:37:58




xhtml CSS