الصحف التونسية:المشهد السياسي يتجه نحو مزيد من الضبابية والتوتر

تونس العاصمة-تونس(بانا) -اعتبرت الصحف التونسية في افتتاحياتها وتحليلاتها،خلال هذا الأسبوع، أن المشهد السياسي في تونس يتجه  إلى المزيد من الضبابية والتوتّر والإنقسام مع عودة الإستقطابات الحزبيّة والإيديولوجيّة وتواصل انقطاع أشكال الحوار الوطني المألوفة، في تزامن مع ازدياد إنهاك القدرة الشرائيّة للمواطن وارتفاع الأسعار وتفشي مظاهر المضاربة والإحتكار في الأسواق وتواصل انخفاض قيمة الدينار، وسط قلق إجتماعي واسع وتفاقم مظاهر الجريمة ومشاعر اليأس والإحباط.

ورأت أن الأزمة السياسية في البلاد، مع غياب الإرادة السياسية الفعلية وتضارب المصالح الحزبية النافذة على الساحة، أوصلت وضع البلاد إلى طريق مسدود، مبرزة أن الموت السريري الذي يعيشه التوافق بين حزبي "حركة النهضة" و"نداء" تونس شل حركة المؤسسة التشريعية لاول مرة منذ انتخابات 2014.

وأكدت الصحف أن المشهد السياسي في شكله الراهن ينبئ بمخاطر ستعصف ليس فقط بالهيئات الدستورية وإنما أيضا بكل المكتسبات التي تحققت منذ سنة 2011 الى اليوم وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير التي باتت مهددة.

ونشرت جريدة "المغرب" نتائج البارومتر السياسي حول الأوضاع الحالية، مسجلا ارتفاع منسوب التشاؤم من جديد لدى التونسيين بحوالي 80 بالمائة، صاحَبَهُ تراجع هام في الرضا عن أداء رأسيْ السلطة التنفيذية.

وبرغم تواصل الأزمة الإقتصادية وتصاعد حالة الإحتقان الإجتماعي، أشارت الصحف التونسية إلى أن النخبة السياسيّة، على مختلف انتماءاتها وتوجّهاتها لم تغادر دائرة المصالح الضيّقة والبحث عن تقاسم الغنائم وحروب التموقع والكراسي في مظهر لا ينمّ البتّة عن وعي بدقّة الرهانات الوطنية القائمة والتحديات الماثلة.

وترى صحيفة"الصحافة" أن ما من حكومة في تاريخ تونس ارتكبت هذا الكمّ الهائل من الحماقات السياسية والتنموية والإتصاليّة واستمرّت في موقعها حاكمة باسم حزب قرّر لها أن تستمرّ في الحكم لمواصلة ابتزاز الغنائم، مضيفة أنّ الغباء والبلاهة السياسيّة طبَعَا سياسات الحكومة وأداءَها الإقتصادي والتنموي والسياسي والإتصالي بسبب انعدام الكفاءة عموما ورفع سقف المطامح والمطامع.

وفي خضم هذه الأوضاع المتردية، تعتقد الصحيفة أن الأرض التونسية مهيأة الآن لانتفاضة شعبية عفوية، خاصة بعدما اختارت حكومة "الشاهد" الذهاب بعيدا وعميقا في إجراءات لامست"الجلد الحي" للتونسيين بما لا تتحمله الجبال العواهن من ثقل ضريبي وزيادات متواترة في أسعار المواد الاساسية بما ضيّق عليهم العيش بالحد الأدنى الذي يحفظ كرامة البشر الدنيا.

وهنا تساءلت صحيفة"الشروق": إلى متى سيتواصل هذا السلوك العبثي الذِي أفقد الكثير من حماسة التغيير والأمل في تحسين ظروف عيش المواطنين وإنقاذ الإقتصاد من الإنهيار وتجنيب مجتمعنا كلّ مظاهر البؤس والفقر والخصاصة والحرمان والإحباط واليأس من المستقبل؟

في هذه الأجواء غير المطمئنة وفي سياق تتالي صيحات الفزع، أكدت صحيفة"الصباح" أنه لا مفر اليوم من التوصل إلى حل، وحان الوقت ليتدخل رئيس الجمهورية ويبدد الغيوم ويحدّ من المخاوف.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 08 يوليو2018

08 يوليو 2018 02:37:01




xhtml CSS