الصحف التونسية:المشهد السياسي في حالة غليان وترقّب دائم

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تصدرت العناوينُ التالية الصفحاتِ الأولى بالصحف التونسية التي ركزت بشكل أساسي،هذا الأسبوع،على مشاغل الشأن الداخلي وبخاصة الأزمة السياسية والإحتقان الإجتماعي بالبلاد:

- ضعف الدولة..ويأس المواطن
- أحزاب على أبواب الإنهيار
- إتحاد الشغل يقرر تنفيذ إضرابين عامين
- أطراف سياسية ومن المجتمع المدني تحذر:تونس تتجه نحو انفجار إجتماعي وشيك
- انعكاسات خطيرة للأزمة السياسية
- أي مستقبل ليوسف الشاهد؟
- حول مخاوف إتحاد الشغل بشأن بيع القطاع العمومي
- مجلس نواب الشعب جزء من الأزمة أم جزء من الحل؟
- المؤسسات العمومية.. بين سجال السياسيين وحاجيات التونسيين
- حين تعجز وزارة الداخلية أمام قطاع الطرق والمجرمين..هل نطلب قوات دولية لحماية أمن التونسيين؟

وفي رصدها المشهدَ السياسي والأوضاعَ الإجتماعية، أشارت الصحف التونسية إلى أن البلاد تعيش وَضْعا دقيقا بَلَغ فيه مَنْسُوب الأزمة حدّا غير مسبوقٍ في تاريخها وذلك لجِهَة تردّي الوضع الإقتصادي، واحتداد حالة الإحتقان الإجتماعي بما يهدّد بالإنفجار في أيّ لحظة، إضافة إلى تعفّن المشهدين السياسي والحزبي، وتداعي منظومة الحُكْم وتهاوي مؤسّسات الدّولة بشَكْلٍ يهدّد وجودها وكيانها.

كما تطرقت إلى الوضع الذي تعيشه الأحزاب السياسية، واصفة إياه بأنه وضع لا تحسد عليه من جراء عواصف الإستقالات التي اجتاحتها والمشاكل الداخلية التي تنخرها، مشيرة إلى أن النقطة المشتركة في ما يحصل داخل الأحزاب هو غياب التسيير الديمقراطي فيها، فشلا عن القرارات الأحادية الجانب من طرف القيادة في علاقة بمصالح شخصية وحزبية ضيقة في تجاهل للمصلحة العليا للبلاد.

وتحدثت عن حالة الشّلل التامّ التي ضربت مؤسسات الدولة وحالة البهتة والدهشة والصدمة التي أصابت الفاعلين السياسيين جراء أمراض عدّة ليس أقلّها الإنتهازيّة والطمع، والتكالب على سُلطة فارغة مِنْ أيّ محتوى، وانعدام الأخلاق، والغباء السياسي، وتنامي منسوب الحِقْد والبُغْض والنميمة والسلوك الثّأري البدائي.

وفي هذا السياق، أوضحت جريدة"الصحافة" أنه مع بقاء المشهد السياسي في حالة غليان وترقّب دائم، ومع استمرار الأزمة الحكومية، ومع تصاعد التوتّر الإجتماعي، بدا واضحا أن الحسم السياسي من أعلى مستوى، بات ضروريا جدا، بل بات مصيريا، حتى تتعدّل الأمور على إيقاع جديد، بدل أن تذهب في مسارب لا يعلم أحد نهايتها، وكي لا تدخل في أنفاق يسعى الجميع إلى تجنّبها.

من جانبها، قالت صحيفة"المغرب" إن المحلّلين والإعلاميين يتوقّعون سنة"حارة"ووضعا سياسيا "ساخنا" وواقعا إقتصاديا متأزّما، مشيرة إلى احتمال أن تكون المواجهات على أشدّها من حيث مضمون الخطابات، ومنسوب العنف، و"السقوط القيميّ"، مؤكدة أن كل شيء مباح في سبيل القضاء "بالضربة القاضية"على الخصم السياسي الذي صار يُنظر إليه على أساس أنّه العدوّ اللدود الذي ينبغي استئصاله من الحياة السياسية، وبناء على هذا التصوّر لطبيعة الحياة السياسية المميزة لسنة 2019 وللبنية العلائقية بين مختلف الفاعلين السياسيين وممثّلي المجتمع المدني والإعلاميين، ستكون"الأخبار العاجلة " متواترة والإثارة"خبزنا اليومي" و"دواوين الفضائح" مفتوحة.

من جهتها تطرقت صحيفة"الشروق" إلى المؤشرات التي تدل على التداعيات الخطيرة للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ أكثر من خمسة أشهر، معتبرة أن تواصلها سينعكس على أكثر من مستوى وسيلحق الأذى بمجالات وميادين أخرى،وليس أقل تلك الإنعكاسات التأثير السلبي على مزاج الناس وسلوكهم واتجاههم تدريجيا نحو المزيد من التوتر والعنف.

وأوضحت أن المؤشرات المتعلقة بالجريمة أثبتت مؤخرا كيف أن نسقها قد تزايد خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الحالية بنسبة قاربت الـ40 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، وأن جرائم القتل وحدها قد زادت بنسبة فاقت الـ20 بالمائة، مشيرة إلى أن الجميع يلاحظ حالة من مشاعر الخوف والتوجس العامة التي باتت مصدرا للرعب، وهي مشاعر متأتية من تغييب فرص لبث الأمل والتفاؤل لدى عامة المواطنين الذين لا يرون يوميا الا مظاهر الخيبة وتردي ظروف عيشهم وتضاعف مخاوفهم على أملاكهم وسلامة أبنائهم وأسرهم.

وفي ذات السياق، اعتبرت جريدة"الصحافة" أنه لا بد من إيجاد حل لمواطنين لم يعد يحميهم أمنهم الذي من المفترض أنه جعل فقط للسهر على راحتهم وسلامتهم، وهو الذي يقبض أجوره من الضرائب التي تقتطع من مداخيلهم المحدودة، متسائلة:هل نلجأ مثلا إلى طلب قوة أممية أو تدخل دولي بشرطة متعددة الجنسيات كي تسهر على أمننا وحمايتنا من قُطّاع الطرق والمجرمين ومن الذين يطلق القضاء سراحهم لمجرد أن هناك اكتظاظا في السجون حتى لو كانوا من عتاة القتلة ومجرمين محنكين؟ أم هل نسلم أمرنا لله ويتدبر كل منا طريقة لحماية نفسه وأسرته، أم ماذا نفعل تحديدا عندما لا نعرف بالضبط هل أن وزارة داخليتنا تقف إلى جانب المواطنين أم تحمي السراق والقتلة وقطاع الطرق؟!

-0- بانا/ي ي/ع د/23 سبتمبر 2018


23 سبتمبر 2018 13:27:10




xhtml CSS