الصحف التونسية:العيش على إيقاع خيبات الأمل المتراكمة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -البطالة وعودة الإحتجاجات.. وفاة 45 امراة عن كل مائة ألف سنويا في أثناء الولادة بسبب الأخطاء الطبية .. التوافق بين النهضة والنداء في خطر.. الفشل في التوافق حول قيادة هيئة الإنتخابات.. الفساد وقطاع النقل، صفقات مشبوهة ومليارات في مهب الريح.. تكشّف حقيقة العلاقة بين الأحزاب .. هل تطال الحرب على الفساد التكفيرَ والتسفير؟..أسبوع بعد انطلاقها،عودة مدرسية مكبلة بالمشاكل والنقائص.. 50 داعشيا تونسيا يخططون للعودة بجوزات سفر مزورة حسب اعترافات إرهابي.. تلك هي أبرز العناوين التي تصدرت الصفحات الأولى من الصحف التونسية خلال الأسبوع، في تناولها للملفات الساخنة على المستوى المحلي.

ووصفت مجمل التحليلات بالصحف، المشهد السياسي بالبلاد بأنه مترهّل، مشيرة إلى أنه لا يمكن في كل الأحوال أن يؤسس لموسم سياسي ناجح، كما أنه لا يمكن أيضا أن يكون حافزا لمحطة انتخابية هامة بحجم الإنتخابات البلدية، أو استحقاقات 2019 الرئاسية والتشريعية.

وقالت إن الأحزاب تفقد ديناميكيتها السياسية وتفاعلاتها الفكرية والثقافية والإجتماعية، وتغوص في عالم الإنشقاقات والتصفيات الداخلية، إلى أن تكاثرت وتضخّمت أعدادها إلى أكثر بكثير من مائتي حزب،وهو مشهد حتى وإن حاول الكثيرون الدفاع عنه وتسويقه على أساس أنه ثمرة الإنفتاح والديمقراطية، لكنّ ذلك لا ينفي أن له جوانب سلبية، لعل أهمها هو التشظّي وتشتّت القوى، وضياع مراكز القوّة التي تقدر على قلب المعادلة في أي لحظة، وضياع أيضا البوصلة الفكرية والإيديولوجية والسياسية لأغلب هذه الأحزاب، ما يجعلها عاجزة عن اجتراح الحلول واستنباط المبادرات التي يحتاجها الوطن في الوقت الحالي.

وانفردت جريدة "المغرب" بنشر الوثيقة التوجيهية التي أرسلتها الحكومة إلى الأحزاب حول برنامجها الإقتصادي والإجتماعي في أفق 2020، والتي تتضمن عدة خطط تتعلق بالإصلاح وإعادة التوازن للمالية العمومية عبر إجراءات يبدو أنها ستشرع في تنفيذها انطلاقا من قانون مالية 2018 الذي سيعكس فلسفة الإصلاح المتبناة من الحكومة والقائمة على ثلاث ركائز، هي الحد من الإنفاق وإصلاح الوظيفة العمومية، وتوسيع القاعدة الجبائية والحد من التهرب الجبائي، وثالثا إطلاق الشراكة بين القطاع العام والخاص في 8 قطاعات مختلفة على غرار الصحة والنقل والثقافة.

وتحدثت جريدة"الصحافة" عما تعانيه تونس من مشاكل إقتصادية وإجتماعية عديدة تعمّقت بعد"الثورة"، لعل أبرز عناوينها أزمة البطالة التي بلغت نسبتها خلال الثلاثي الثاني من هذه السنة: 15.3 بالمائة، أي أن عدد العاطلين عن العمل بلغ 625 ألف عاطل، مقابل 626 ألف عاطل عن العمل في الثلاثي الأول من 2017،وفق إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء.

وخلصت إلى القول:إن ملف التشغيل يعتبر من أولويات الدولة خاصة أمام ارتفاع وتيرة الغضب والإحتجاجات من قبل المعطلين عن العمل، متسائلة: كيف سيتم امتصاص هذا الغضب، وهل سيكون الأمر كالعادة باتخاذ قرارات ارتجالية أم سيتم إتباع منوال تنموي جديد يساهم في فتح مواطن شغل وإنصاف العديد من المهمشين العاطلين عن العمل؟

وتطرقت صحيفة"الشروق" إلى وضع التعليم العمومي اليوم في تونس، واصفة إياه بـ"الفضيحة" في وجه دولة الإستقلال وفِي وجه الذين تصدّروا المشهد السياسي والنقابي والتربوي بعد أحداث ما سمي"الربيع العربي".

وقالت إن التعليم الذي كان المصعد الذي غيّر وجه تونس وخلق التنمية وأسس الطبقة الوسطى الضامنة للإستقرار والإنتقال الديمقراطي، يعيش اليوم أسوأ أوضاعه، مؤكدة أنه ما لم تطلق الحكومة مشروعا شاملا لإصلاح المنظومة التربوية بكل مكوّناتها فلن تكون تونس بعد عشر سنوات إلاّ أثرا بعد عين، حسب تفييمها.

وفي سياق متصل، أشارت جريدة"الصباح" إلى وجود مدارس تعج بالتلاميذ وأخرى مهجورة تدنت سمعتها حتى بلغت الحضيض جراء عوامل عديدة من بينها المحيط الخارجي غير الآمن لبعض المؤسسات التربوية والذي بات ملاذا لسلوكيات محفوفة بالمخاطر على غرار إدمان المخدرات في ظل الإحصائيات الصادمة التي تؤشر إلى أن 50 بالمائة من تلاميذ تونس يتعاطون المخدرات، إلى جانب ضعف تكوين الإطارات التربوية في البعض منها، والغيابات المتكررة لهذه الإطارات في بعض المؤسسات.

وتحدثت صحيفة"الصريح"عن اشتداد الجدال بين الخبراء حول مشروع قانون المالية لسنة 2018 وارتفع تبعا لذلك منسوب الخوف والاحباط في قلوب عموم التونسيين الذين يعيشون منذ سبع سنوات كاملة على إيقاع خيبات الأمل المتراكمة.

وسلطت جريدة"الصباح"الضوء على موضوع الأخطاء الطبية في تونس، ونقلت عن رئيس الجمعية التونسية للقانون الصحي ومساعدة ضحايا الاخطاء الطبية، المحامي"صابر بن عمار" قوله إن العدد الجملي للأخطاء الطبية بلغ 15 ألف حالة سنويا، وأكثر هذه الحالات هي في صفوف النساء الحوامل اللاتي يتوفين في أثناء الولادة، حيث يمثلن 60 بالمائة، لكن وزارة الصحة التونسية شككت في هذا الرقم الذي قدمته الجمعية واعتبرت أن عدد الحالات لا يتجاوز مائتي حالة.

وفي ظل هذا التضارب-تضيف الصباح- تم توجيه طلب الى المعهد الوطني للإحصاء بضرورة التكفل بحصر عدد المتضررين من الأخطاء الطبية في القطاعين العام والخاص بالتنسيق مع وزرات الصحة والعدل والشؤون الإجتماعية، باعتبار أن المعهد هو المخول الوحيد للدخول إلى كل المصحات الخاصة والمستشفيات، وفق قانون حق النفاذ إلى المعلومة.

-0- بانا/ي ي/ع د/01 أكتوبر2017





01 أكتوبر 2017 12:44:09




xhtml CSS