الصحف التونسية:الحكومة تختار الترويج للمغالطات للنأي بذاتها عن الإنتقادات

تونس العاصمة-تونس(بانا) -نشرت الصحف التونسية نتائج سبر للآراء أنجزته مؤسسة"سيغما"، أظهرت أن نسبة 86% من التونسيين ينتابهم شعور عميق بالتشاؤم نتيجة تردي الأوضاع المعيشية لأغلب فئات الشعب.
  
كما استرشدت بالعديد من الدراسات الميدانية التي تبين أن نصف التونسيين تقريبا يعانون من اليأس والإحباط والإضطرابات النفسية المختلفة، وهم قلقون بشأن مستقبلهم بعد أن تردوا في نفق مظلم يقبعون فيه منذ ثماني سنوات عجاف ولا بصيص نور في آخر النفق يحمل بشائر تغيير إلى الأفضل.

وتحدثت عن انعكاسات هذا الوضع  على الحياة اليومية، مشيرة إلى انحسار غير مسبوق للسلوك الحضاري السليم في الشارع التونسي، أما في الفضاء الخاص فقد رصدت تنامي ظاهرة العنف الزوجي والعنف الموجه ضد الأطفال إلى جانب ارتفاع حالات الطلاق وما ينجر عنها من تمزق عائلي، لتصل هذه المظاهر إلى أعلى تجلياتها من خلال دموية المشهد التونسي التي تجلت في ارتفاع جرائم القتل وبشاعتها إلى جانب ارتفاع عدد جرائم السرقة والسطو المسلح.

هنا تؤكد جريدة"الصحافة اليوم" أنّ الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد وسوء الخيارات الإقتصادية والإجتماعية للحكومة قد وصلت إلى مداها وهو ما انعكس سلبا على التونسيين، مشيرة إلى أن نسبة التشاؤم لدى التونسيين قد حطمت كل الأرقام القياسية، ويُظهر واقع الحال بكل مؤشراته أن نسبة البطالة في ارتفاع مضطرد ومنسوب الحرية في تراجع والشيء نفسه في ما يخص فقدان الدواء وفقدان الماء بصفة غير مسبوقة.

لذلك تخلص الصحيفة إلى القول: إذا كان عدد كبير من الشعب يرتاد العيادات النفسية بحثا عما يسكّن اضطرابات النفس فإن عددا وافرا أيضا بات يرتاد دكاكين المشعوذين والعرّافين بحثا عن الأمان المفقود،أما الذين يقبعون تحت خط الفقر فهم منكفئون على وجعهم النفسي مثل فقرهم ولا يجدون طبيبا ولا عرّافا.

من جانبها، قالت صحيفة"الشروق": يبدو أن الطبقة السياسية في بلادنا سواء من كان منها في الحكم أو في المعارضة قد عصف بها حبّ الجدل وحبّ خوض المعارك حتى وإن كانت هامشية وتحقيق الإنتصارات حتى ولو كانت وهمية، مشيرة إلى أن المواطن البسيط الذي يكتوي يوميا بنيران الأسعار ويعاني آفات التهميش والبطالة ويكابد للحصول على جرعة دواء لا يجد نفسه في هذه المعارك التي يفجّرها أهل السياسة.

وعلقت جريدة"الصحافة" على تصريحات السلطة التنفيذية التي تتناقض مع مؤشرات السلطة النقدية، وأوضحت أن الحكومة اختارت سياسة الهروب الى الأمام والترويج للمغالطات للنأي بذاتها عن الإنتقادات والمساءلة مما يعكس حالة الإنفصام الذي تعيشه هذه الحكومة في ظل ضغوطات داخلية وخارجية سلبتها توازنها وقدرتها على اتخاذ القرارات الوطنية الضرورية، بل إن هذه الوضعية زينت لها ارتماءها في أحضان صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية للإنخراط في مسار"إصلاحات كبرى" دمرت إلى حد الآن مقومات سيادتنا النقدية.

ولاحظت صحيفة"الصباح" أن قراءة جديدة للواقع السياسي تنتهي إلى خلاصة مفادها أن رئيس الدولة لم يعد كما كان يروج له يمسك بخيوط اللعبة بل أضحى إلى أجل غير معلوم لعبة في عدة أياد، كما أن بيادق رقعة الشطرنج التي صنعها بدهاءِ السياسي المحنك وضبط أدوارها تحولت إلى لاعبين ينافسونه بل ويقودونه تدريجيا إلى مربعات الفناء السياسي.

-0- بانا/ي ي/ع د/05 يوايو2018

05 août 2018 01:08:04




xhtml CSS