الصحف التونسية:الأطراف السياسية فقدت مقود المرحلة وضيعت مفاتيحها

تونس العاصمة-تونس(بانا) -في رصدها المشهد السياسي في البلاد، تحدثت الصحف التونسية خلال الأسبوع الحالي، عن الخلافات التي تعتمل يوما بعد آخر داخل أروقة السياسة الحالية، سواء على مستوى الحكم، أو على مستوى المحيطين به، أو حتى على مستوى باقي مكونات الطيف السياسي والإجتماعي الذي وجد نفسه منخرطا في دائرة تبديل المواقع والمواقف والإصطفافات.

وأكدت أن تواتر الأحداث في البلاد يزيد في حالة اللخبطة والإرباك وأن المسار السياسي التونسي غارق في الأزمات ويتسم بعدم الإستقرار وخاصة الأزمة الحكومية الحالية لاسيما بعد إعفاء وزير الداخلية من مهامه.

وأشارت إلى أنه باسم الديمقراطية وباسم الشفافية، وباسم حرية التعبير، رأينا انتهاكا لمؤسساتنا الأمنية، وتطاولا على كل رموز السيادة بدون استثناء، وبأشكال من الوقاحة لم تعرفها حتى أعرق الديمقراطيات، ورأينا حملات موجّهة ومدفوعة الثمن غالبا من أجندات لا يعرف أحد كُنهها ولا من يقف وراءها، كما رأينا طغيان الجانب الشخصي وتصفية الحسابات والمعارك الحزبية، وتنعكس بشكل مباشر على مؤسسات الدولة، بل وأصبحت هي التي تقود هذه المؤسسات تحت يافطة افتكاك أكبر ما يمكن من المواقع الحساسة والهامة، استعدادا لانتخابات 2019.

واعتبرت جريدة"الصباح" في مقالها الإفتتاحي، أن النخبة الفكرية والسياسية استنزفت على امتداد سنوات ما بعد 14 يناير 2011 مخزونها من الثقة في عيون الرأي العام الذي بات يختزل صورة نخبته في أناس يتهافتون على المناصب،مبينة أنه طالما لم تتغير هذه الصورة القاتمة حول السياسيين ورجال الدولة الحاليين لن يكون من اليسير إقناع التونسيين بوجاهة التضحيات المطلوبة أو أي مشروع مستقبلي للإنقاذ.

من جهتها قالت جريدة"الصحافة"إن الساحة السياسية تعيش نوعا من التيه في بحر الإشاعات وربما التخمينات الموجهة من أطراف فقدت مقود المرحلة وضيعت مفاتيحها حيث لا غرابة إذا سمعنا أو رأينا"تحويرات" في عز بحثنا عن التغييرات، لكن الواقع يوقظ الجميع ليقول أن زمن تطييب الجرح قد ولى وانقضى وزمن علاجه من الجذر والأصل قد حان.

وفي تعليقها على إقالة وزير الداخلية"لطفي براهم" قالت"الصحافة" إن غالبية الطبقة السياسية واتجاهات الرأي العام لم تر في قرار الإقالة سوى رسالة مفادها أن الحكومة وجدت في السيد"براهم" كبش فداء في محاولة فاشلة لتعويم الأزمة السياسية وأيضا في محاولة فاشلة لتغطية فشل حزب النداء وحركة النهضة في تحقيق الحد الأدنى من مقومات العيش التي تليق بالبشر خاصة في الأحياء الشعبية وفي الجهات الداخلية التي تحولت إلى خزان للآلاف من الشباب المهاجر سريا إلى إيطاليا.

وأضافت: لن نبالغ إذا ما ذهبنا إلى القول بأن قرار الإقالة كان"فاجعة" لا تقل عن الفواجع التي شهدتها تونس خلال السنوات الثماني الماضية لأنه قرار جائر وظالم في حق رجل انتصر لهيبة الدولة ومؤسساتها وأجهزتها، مؤكدة أن الصفقات السياسية أنهكت تونس ولم تقد سوى إلى مزيد تعميق الهوة بين التونسيين ومنظومة الحكم التي لا تخضع لأي منظومة قيم من الأخلاق السياسية.

وخلصت إلى التساؤل:هل من عاقل يستوعب أن تونس ستسلم بكاملها لمشيئة جماعة الإسلام السياسي لمجرد أن رئيس الحكومة يرغب في البقاء على عرش فريقٍ حكومي فََقدَ التمثيلية السياسية والإجتماعية بالكامل؟

ومن الأحداث الساخنة التي ركزت عليها الصحف التونسية في تعليقاتها ومتابعاتها، منذ يوم الإثنين الماضي وطوال الأسبوع، الفاجعة الإنسانية التي حدثت لعشرات المهاجرين السريين الذين غرق مركبهم في عرض البحر المتوسط قبالة سواحل جزيرة"قرقنة" بالجنوب الشرقي التونسي.. وفي هذا الصدد خصصت جريدة "الشروق" مساحة واسعة حول ملف قراصنة البحار وكيفية تهريبهم البشر والمخدرات والأسلحة عبر المياه الإقليمية وحصولهم على مبالغ مالية للسماح لمراكب المهاجرين السريين بالمرور.

وأضافت أن الكارثة التي جدّت بسواحل جزيرة"قرقنة" وراح ضحيتها أكثر من ثمانين مهاجرا،هي بكل بساطة ووضوح عنوان إفلاس كامل يتخبط فيه الجميع منذ سبع سنوات.. إفلاس للدولة التي لم تفلح في تحريك عجلة التنمية والتشغيل بما يسهم في إنعاش الأمل في نفوس ملايين الشباب الذين يختار الكثيرون منهم أن يلقوا بأنفسهم في قوارب الموت بتعلة تساوي الأمر في الموت.. إما الموت في البطالة وما يتبعها من بؤس وتشاؤم، وإما الموت في البحر كما يحصل في أحيان كثيرة.

واعتبرت جريدة "الصباح" من جانبها، أن قضية"الحرقة"(اجتياز الحدود خلسة) أخطر من أن تلخص في مجرد حلول أمنية وإنما هي قضية متشعبة ومتشابكة، تدخل فيها اعتبارات إجتماعية وثقافية وسياسية، مشيرة إلى أن تونس ليست في مأمن من العصابات الإجرامية العابرة للقارات والتي لا تتردد في استغلال حالة البؤس لدى الشباب بالخصوص وهي لن تكون في مأمن هي وغيرها من البلدان التي تعيش وضعيات مشابهة، وأكدت أن الواقع قد يزداد سوءً ما لم تَسْعَ المجموعة الدولية إلى تغيير جوهري في أسلوبها في التعامل مع طالبي فرصة ثانية في الحياة لم تتوفر في بلدانهم الأصلية.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 10 يونيو 2018



10 juin 2018 20:54:22




xhtml CSS