الصحف التونسية:الأحزاب لم تتجاوز أمراض النرجسية وهوس الزعامة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تناولت الصحف التونسية بالتحليل، نتائج آخر استطلاعات الرأي الصادرة عن مؤسسة"سيغما كونساي" والتي أشارت إلى أن نسبة العزوف عن التصويت في الإنتخابات البلدية قد تبلغ 69.2 %، مقابل 55 % في التشريعية، و42.7 في الرئاسية.

وأوضحت أن هذه النسب وإن كانت تصنف في خانة التوقعات والإحتمالات،إلا أنها تعكس واقعا جديدا في تعاطي الرأي العام مع الإنتخابات وما بلغته العلاقة بين المواطنين الذين هم الناخبون المحتملون وبين الطبقة السياسية.

وفي سياق متصل، تحدثت جريدة"الشروق"عما يحدث في تونس بعد انتخابات 2011 وخاصة بعد انتخابات 2014 وانهيار الحزب الفائز بأغلب مقاعد مجلس نواب الشعب، مؤكدة أن المواطن التونسي أصبح اليوم عدميا في نظرته للأحزاب، وفقَدَ الثقة في الطبقة السياسية بشكل شبه كامل، معتبرة ذلك مؤشرا خطيرا على مستقبل تونس.

وهنا أيضا، اعتبرت جريدة "الصباح" أن الأحزاب وقياداتها لم تتجاوز بعدُ علل وأمراض النرجسية وهوس الزعامة التي فوتت عليها وعلى البلاد اختصار الوقت في تركيز ملامح مناخ سياسي وحزبي سليم وديمقراطي واضح المعالم، سِمَتُه عدد معقول من الأحزاب الكبرى الممثلة لمختلف العائلات السياسية تتنافس على قاعدة برامج حقيقية لكسب ثقة الناخبين ولقيادة البلاد وإيجاد الحلول لمشاكلها المزمنة، مشيرة إلى عدم استقرار بورصة الأحزاب في البلاد إلى حد الآن حيث يعرف عددها نسقا تصاعديا ناهز 210 أحزاب.

وسلطت ذات الجريدة الضوء على ظاهرة أطفال الشوارع التي قالت إنها تخفي أزمة حقيقية تعيش على وقعها آلاف العائلات التي اضطرت إلى التخلي عن أبنائها بسبب الفقر وتراجع الدولة في مساندة الطبقات الفقيرة، مشيرة إلى أن طفل الشوارع في تونس يعيش على التسول والسرقة، وفي بعض الأحيان على المتاجرة بجسده.

وأضافت أن بعض الأرقام تتحدث عن ثمانية آلاف طفل يعيشون بشكل دائم في الشوارع التونسية،70 بالمائة منهم يستهلكون المخدرات و40 بالمائة مدمنون عليها وأن 50 بالمائة يتعاطون الكحول .

وشنت جريدة"الصحافة" حملة شرسة على حركة"النهضة" الإسلامية وعلاقتها الوثيقة بـ"إتحاد علماء المسلمبن" الذي يعتبر وعاء لتنظيم "الإخوان المسلمين" الذي صنفته أربع دول عربية تنظيما إرهابيا، وقالت:إننا أمام حزب يعيش بمهجتين، الأولى تجره إلى التماهي الإضطراري مع الشعار التحديثي لـ"تسليك الأمور"، والثاني تجره إلى نوستالجيا الجذر المؤسس القائم على الغلوّ والتطرف وإلغاء الآخر.

وتحدثت عما أسمته بـ"الغسيل الآسن" لما يسمى باتحاد علماء المسلمين، الذي قالت إنه ملوث بدم الأبرياء، وبمآسي الشعوب التي نالها ما نالها من طعنات الخطاب التحريضي ومنتوجه التكفيري المسلّح.

وتطرقت صحيفة"الصباح" إلى التحاق تونس قريبا بالمجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا، مؤكدة أن انضمام تونس إلى هذا الفضاء في الفترة القادمة بصفة ملاحظ قبل التدرج نحو إحداث منطقة للتبادل الحر بين الجانبين، سيفتح آفاقا واسعة لتعاون اقتصادي مثمر بين الجهتين في ظل الفرص والآفاق المتاحة لتعزيز التعاون الإقتصادي.

وشددت على أهمية الإستفادة بشكل كبير من التقارب التونسي الإفريقي بشرط تسهيل الإجراءات الإدارية وتوفير الخدمات المتلاصقة والمتكاملة مع القطاعات المعنية من خدمات التنقل وخدمات الإقامة والسفر خاصة بالنسبة للطلبة والمرضى والمستثمرين.

وفي الشأن الدولي، وتحت عنوان"لغز أمريكا والدواعش" قالت جريدة"الشروق"قبل كل هجوم كبير للجيش العربي السوري ولحلفائه باتجاه تجمّعات الدواعش يتدخل الطيران الأمريكي إما بتوجيه ضربات عسكرية لإبطاء تقدم القوات أو بالتشويش على أجهزة الإتصالات التابعة للجيش السوري إلى جانب مشهد هبوط مروحيات أمريكية لتهريب قيادات داعشية أو لتأمين انسحاب طوابير وأرتال تابعة للدواعش.

وهنا تساءلت الجريدة: لماذا تساعد أمريكا هؤلاء على الهرب إذا كانت جادة في محاربتهم؟ ولماذا تقارب حصيلة ضربات التحالف الأمريكي الأصفار مقارنة بنجاعة الضربات الروسية مع أن التدخل الأمريكي سبق التدخل الروسي بكثير؟ وختاما لماذا تصرّ أمريكا وفق هذه المعطيات على إبقاء ورقة الدواعش"حيّة تسعى" مع أن التنظيم كهيكل قد تلاشى واندثر بهزيمته المدوية في سوريا والعراق؟

وفي هذا الصدد أيضا أكدت صحيفة"المغرب" أن هذه ليست المرة الأولى التي تتصرف فيها أمريكا بهذه الطريقة، فقد ضمنت من قبل حماية عدد من الإرهابيين عند السيطرة على"الموصل" بالعراق مع أنّها كانت تزعم أن تدخلها في الأراضي السورية منذ 2014 هو للقضاء على إرهابيي "داعش"

وعلى هذا الأساس- تضيف الصحيفة- يمكن تفهم الموقف التركي الذي اعتبر أن هؤلاء المرحلين وفق صفقة سياسية، سينشرون الرعب في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من البلدان.

-0- بانا/ي ي/ع د/26 نوفمبر2017

26 نوفمبر 2017 20:26:17




xhtml CSS