تونس العاصمة-تونس(بانا) -في تقييمها الأوضاعَ السياسية والإقتصادية بتونس،أكدت معظم الصحف التونسية-هذا الأسبوع- أن مختلف الأحزاب تعيش اليوم حالة من الفوضى الغريبة التي شوّشت المشهد العام في البلاد وراكمت من حالة الضبابيّة وعسّرت من سبل الوصول إلى حلول للأزمات الماثلة وعلى رأسها الأزمة السياسية التي باتت تُلقي بانعكاسات سلبيَة خطيرة على الوضع العام في البلاد.
ونقلت جريدة"الصحافة" عن المحلل السياسي"الجمعي القاسمي" قوله إن الاعلان عن القطيعة بين رئيس الجمهورية وحركة النهضة يعد خطوة هامة على مستوى المشهد السياسي التونسي لكنها جاءت متأخرة كثيرا باعتبار أن الجميع كان يدرك أن التوافق الذي أجمعت مختلف الأوساط السياسية على أنه مغشوش استفادت منه النهضة ووظفته لحساباتها السياسية التي مكنتها من التغلغل في مفاصل الدولة، مؤكدا أن هذه الخطوة كشفت عن سياسة حركة النهضة التي تقوم على مبدئي الإبتزاز والمساومة.
واعتبرت جريدة "المغرب" في افتتاحيتها، أن وضع تونس يتسم بارتفاع منسوب التوتر في جل مجالات الحياة العامة، مشيرة إلى أن المواطن عندما يهتم بالشأن العام يجد نفسه تحت وابل من أنباء الخلافات والصراعات التي تنخر الساحة السياسية والإجتماعية، أدت بالبلاد إلى أزمة مؤسسات وانفجار الصراع العلني بين رأسي السلطة التنفيذية بعد أن تمزق الحزب الفائز في انتخابات 2014 إلى مِلَلٍ ونِحَل أمام أنظار المواطنين الذين لم يروا في صراعات السياسيين حلولا لمشاكل عيشهم اليومي بيئيا وصحيا وتربويا ومهنيا..
وتحدثت صحيفة"الصحافة" عما أسمته شيزوفرينيا مواقف حركة"النهضة" مؤكدة أنها من بين أسباب الأزمات المتتالية التي تعيشها تونس،حيث أنتجت شيزوفرينيا " النهضة" دستورا سِمَتُه الإنفصام، لذلك وجب طرح سؤال: مَنْ يَحْكُم حقيقةً وكيف أمكن لسلطة التعيين أن تتعالى على سلطة الإنتخاب ما أدى إلى تهميش إرادة الناخب وتمريغ الديمقراطية في الأرض؟
وفي متابعتها لما شهدته ولاية"نابل"بالشمال الشرقي من فيضانات جارفة، قالت الصحف التونسية إن هذه الفيضانات كشفت زيف مدنيّتنا والنمط المعماري الذي باتت عليه مدننا في العقدين أو الثلاثة الأخيرة، مشيرة إلى وجود ناس يقطنون في مجاري الأودية وفي ثنايا السيول التي عصفت بها عند أول غضب للطبيعة حيث إن الأودية التي يفترض أن يتم تعهدها بالجهر، والقنوات والمجاري التي يفترض أن تتم صيانتها استعدادا لموسم الأمطار تُركت وأهملت.
وفي سياق متصل، أثارت صحيفة"الصباح" استفهاما جوهريا..هل كان بالإمكان تفادي الفيضانات الأخيرة أو على الأقل الحد من خطورتها، وعن أوجه التقصير المحتملة التي قد تكون ساهمت في جعلها كارثية إلى هذه الدرجة سواء من قبل السلطات العمومية أو من قبل المواطنين أنفسهم؟
وعلقت صحيفة"الشروق" على مداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والسبعين، مشيرة إلى حقائق مُرّة تعاني منها شعوب عدة، ومنها الأفارقة الذين تتعرض ثرواتهم لمزيد من السطو، ومنها العرب الذين ضُربوا بعصاةِ التفرقة والتخلّف، لكن المجتمع الدولي يجتمع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك فيحلو لزعمائه اجترار الكلام وتزييف الحقائق، والإبتعاد أكثر فأكثر عن إيجاد الحلول العادلة لكلّ القضايا التي تشغل الإنسانية.
وأضافت أن أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة تضع سياسات الدول الكبرى في الميزان، بل إن هذه الدورة التي تتزامن مع اشتعال بؤر متعددة عبر العالم، تضع عددا من الدول المتنفذة أمام مرآة الرأي العام العالمي، من حيث أنها سياسات تناقِضُ بالعمق مبادئ السلم والأمن الدوليين، وكانت خيبة الأمل واضحة وجلية حين بدا الأمين العام للأمم المتحدة حذرا وجاء خطابه الإفتتاحي فضفاضا، خاصة في ما يهم خفضَ منسوب الحرب والعنف، في العالم.
-0- بانا/ي ي/ع د/30 سبتمبر 2018