تونس العاصمة-تونس(بانا) -في تقييمها المشهدَ السياسي بالبلاد، تحدثت الصحف التونسية هذا الأسبوع ، عن هوس لامحدود، وشراهة مفرطة، وجشع مهول للسلطة، وتشبّث غريب بالكراسي، وسباق عنيف على الحقائب والمسؤوليات والصلاحيات والإمتيازات لطبقة سياسية تبدو كأنها قادمة من كوكب غريب لا صلة له بواقع الناس، ولا علاقة له بما يفكّر فيه الناس وما يسعون إليه.
وأشارت إلى أن المنزلقات العديدة في ممارسة الفعل السياسي على امتداد السنوات الأخيرة عكست أزمة أخلاقية بامتياز مع انتشار العقلية الإنتهازية والمفاسد السياسية والإنتخابية، مبينة أن الكثيرين يقرون بأن الوقت قد حان للتفكير جديا في طرح مشروع "ميثاق وطني لأخلاقيات الممارسة السياسية" تنخرط فيه الدولة والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني لوضع الحد الأدنى من الشرف الأخلاقي والقانوني لتحصين الحياة السياسية والحزبية من التداعيات الخطيرة للسياحة الحزبية وشراء الذمم والإبتزاز بعناوين سياسية وانتخابية، وغياب شفافية التمويلات والإرتباطات الخارجية وغيرها من صنوف الإنحرافات غير الإخلاقية المتنامية والطاغية في المشهد اليوم.
وتساءلت الصحف عن سر"الزواج القانوني" بين حزبي النداء والإتحاد الوطني الحر، وأي"مهر" دفعه النداء لاتمام هذه الزيجة المفاجئة؟ وأشارت إلى أنه لا يمكن في أي حال من الأحوال أن نصدق أن هذا الإندماج قد تم دون تخطيط محكم من مؤسس النداء(البجي قائد السبسي) ومباركته لهذا الإنصهار المفاجئ للجميع بما يزيد في التأكيد بأن هذا الشيخ لا يستهان به وبحنكته السياسية الطويلة وخبرته باللعب بكل الأوراق وقدرته على قلب الطاولة على خصومه وإفساد مخططاتهم.
وفي هذا الصدد، قالت جريدة"الصحافة" إن هذا الإنصهار يندرج سياق أزمة الحكم والحرب السياسية القائمة داخل منظومة 2014، بما يعرف في القاموس العسكري بـ"إعادة الإنتشار" حيث قام الحزبان بخلط الأوراق وتغيير المعادلات، مشيرة إلى أن جغرافيا السياسة في تونس اليوم متغيرة ومتناقضة في نفس الوقت وغير مضمونة العواقب، والأخطر من ذلك أنها غير مناسبة لسلاسة الإنتقال الديمقراطي المتعثر بحكم كثرة العقبات.
ولاحظت الجريدة أن الكل منشغل من أجل نفسه، حكاما ومعارضة، من أعلى هرم السلطة الى أدناها، وفي مقابل ذلك يعيش التونسيون تحت الحد الأدنى وقد تحولوا إلى"جمهور" بليد يصفق للعابرين غير مبال بما يحدث من حوله برغم ما يعبر عنه من حين إلى آخر من حيرة وألم وما يصدر عنه من دعوات تطلب الرحمة من السماء.
من جانبها، رأت جريدة"الشروق" أن المشهد السياسي لا يكاد يشهد بعض الإستقرار حتى تختلط أوراقه من جديد حيث يكون من الوجيه اليوم القول بوجود مستفيدين من هذا الوضع الذي تعيشه الحياة الوطنية من تذبذب واضطراب وضبابية في السلوك السياسي والحزبي لغالبية النخبة، كما أن من الصواب التأكيد على أن معارك الإصطفاف وراء لوبيات المصالح ومراكز النفوذ داخل السلطة أضحت أمرا مقلقا للغاية بحكم ما تراكمه من مخاوف حقيقية وفعلية، معتبرة أن ما يجري حاليا هو انحراف خطير عن وظائف مؤسسات الحكم ومخالف لكل الأعراف ومهدد لسلامة التمشي الديمقراطي الناشئ في تونس.
وعبرت صحيفة"الصباح" عن الأسف الشديد لما آلت إليه أخلاقيات الممارسة السياسية في البلاد من تراجع وتدنٍّ تجاوز كل الخطوط الحمراء مهددا بذلك مسار الإنتقال الديمقراطي برمته ووجود وكيان الدولة في حد ذاتها.
وأكدت أنه على امتداد الثماني سنوات الأخيرة أضحت صورة السياسيين والفعل السياسي باهتة في عيون التونسيين وهم يرون النخبة متبدلة متلونة تجمعها وتفرقها لا المبادئ والبرامج والإيديولوجيات بل المصالح الضيقة وحدها ديدنها ومبتغاها في نهاية المطاف.
وهنا تقول صحيفة"الشروق" إن من ينظر إلى الساحة يرى غيبوبة الطبقة السياسية وانخراط رموزها في تجاذبات ومناكفات لا تنتهي ولا تفضي إلا إلى مزيد الانخرامات.
-0- بانا/ي ي/ع د/21 أكتوبر2018