الصحف التونسية:ارتفاع منسوب الإحباط والتشاؤم لدى التونسيين

تونس العاصمة-تونس(بانا) -أشار"البارومتر السياسي" لشهر أكتوبر الجاري، والذي نشرته صحيفة "المغرب" إلى أنه للشهر الثالث على التوالي يتواصل منسوب التشاؤم لدى التونسيين في الإرتفاع، وإنْ كان بنسبة أقل هذه المرة (1.7 بالمائة) ليصل إلى ثاني أرفع نسبة له (75.4 بالمائة) منذ تولي"يوسف الشاهد" رئاسة الحكومة، وثالث أرفع نسبة منذ يناير 2015.

وتحدثت الصحف التونسية، خلال هذا الأسبوع، عن مرحلة صعبة جدا تُقدم عليه الحكومة، سواء على المستوى السياسي في محاولات الحفاظ على التماسك، أو من الناحية الإجتماعية لغاية الحفاظ على الهدوء، وبالأخص من الناحية التشريعية التي ستحاول فيها بكل ما أوتيت من قوة تمرير مشروع قانون المالية للعام القادم، في ظرف زمني يتسم بالتوتر الإقتصادي، وظرف موضوعي يجعل من المشروع هدفا لهجمات وانتقادات كثيرٍ من الأطراف التي ستحاول تعطيله أو تنقيحه للتقليل إلى أدنى درجة من الخسائر التي سيتكبدها المواطن نتيجة الإصلاحات الجبائية المطرحة في هذا المشروع.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة"الشروق"عن عدد من الخبراء توقعاتهم بأن تتسبب الإجراءات التي جاءت في مشروع قانون المالية 2018 في صورة تمريرها بصفة فعلية، في تراكم الشعور بالإحتقان والغضب لدى المواطن وهو ما يهدد بارتفاع نسبة التحركات الإحتجاجية تكون آثارها عادة سلبية من الناحية الأمنية.

وفي افتتاحية لها، قالت ذات الصحيفة إن التونسيين اليوم يتحسرون على أيام مضت كانت فيها الأسعار زهيدة وكان منسوب الوعود الكاذبة أقل بكثير، وكان السياسيون يعرفون حجمهم الحقيقي قبل أن يتغولوا الآن، والكثير منهم وصل إلى البرلمان وإلى الحكم بالصدفة.

إضافة إلى هذه المشهد السياسي المتسم بالتوتر، تطرقت صحيفة"الصباح" إلى الفساد الذي ينخر البلاد، وقالت إن مظاهره لا تكاد تستثني قطاعا من القطاعات الحيوية بما يجعل التونسيين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما وقف التيار وإحياء الأمل في النفوس، وإما توقع الأسوأ بما يهدد جديا حاضر ومستقبل البلاد والعباد.

وذكّرت"الصباح" أصحاب السلطة بأنه من حق التونسيين أن يكون لهم وطن بلا فساد، متسائلة: هل هذا كثير على من منحوا أصحاب المعالي الفرصة لحكم البلاد؟

ومن بين قائمة المشاكل الأخرى التي تقلق المجتمع التونسي، تحدثت صحيفة"المغرب" عن سلوكيات عديدة بصدد الإنتشار بين الشباب التونسي انتشار النار في الهشيم:"الحَرْقة"(الهجرة السرية) والإدمان على المخدرات والإنخـراط فــي جماعات الدم والإرهاب، والإحتجاج المستمر قبل التشغيل وفي أثناء التشغيل وبعد التشغيل، والعنف والإنتحار، وأكدت أن الخيط الرابط بين جميع هذه السلوكيات الخطرة هو السخط على المجتمع والقطيعة الكلية أو شبه الكلية معه والإيمان بأن لا خير يرجى منه، وأنّ الأمل - إن كان هنالك أمل- يكون إما بتدميره أو بمغادرته أو بتدمير الذات نهائيا.

وفي متابعتها أيضا لظاهرة الهجرة السرية نتيجة حالة الإحباط في صفوف الشباب التونسي، ذكرت صحيفة"الصحوة" أنه خلافا لأبناء الطبقة الثريّة والطبقة الوسطى العليا الذين تسهّل لهم إمكاناتهم الماليّة ورساميلهم المعرفيّة عمليّة الهجرة القانونيّة، لا يجد أبناء الطبقة الفقيرة سبيلاً غير"الحرقة" التي تعني"حرق الحدود"، أي تجاوزها عنوة، ما دام تجاوزها من بوابات المطارات والموانئ مستحيلاً. لكن "حرق الحدود" - تضيف الصحيفة - لا يأتي إلّا نتيجة"احتراق" داخل الوطن، وفي هذه الحالة قد يعني الأمر نهاية حلم جماعي ببلد جديد ومستقبل أفضل، وبداية أحلام الخلاص الفرديّ.

ولاحظت صحيفة"الصريح" من جهتها،أن الأحداث والوقائع المثيرة للقلق والحيرة تراكمت بشكل مكثف خلال هذه الأيام في ظل أوضاع مالية واقتصادية متدهورة جدا تهدد البلاد بالإفلاس، تزامنا مع إصرار صندوق النقد الدولي على تنفيذ السلطات التونسية لشروطه واملاءات أخرى أكثر قساوة، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يضع حكومة الوحدة الوطنية في مأزق خطير، لتخلص إلى القول: بين سندان المصارف العالمية وشروطها المجحفة، ومطرقة الضغوطات الداخلية، يبقى الخيار دراميا وكارثيا.

وفي خضم هذه الأوضاع، ترى صحيفة"الصحافة" أن الأزمة الحالية، والإختناق الاقتصادي والعجز المالي، وحتى البطالة والأسعار وغيرها من الصعوبات، هي أوضاع صنعناها نحن التونسيين، ونحن من أوصل البلاد إلى هذه الحال، وبالتالي لن يكون الحل إلا بمبادرة تخرج من رحم القوى السياسية الوطنية، وبفعل ينبع من القوى الإجتماعية الفاعلة والحيّة، وليس بمبادرات خارجية ومساعدات وقروض أجنبي

وفي متابعتها لتطورات الأوضاع في المنطقة، علقت صحيفة"الشروق" على عودة الفرقاء الليبيين إلى تونس لاستكمال جلسات الحوار الوطني في جولة جديدة، مشيرة إلى أن كل المؤشرات توحي بأنها تشكل محك اختبار حاسم لمدى قدرتهم على احتواء صراعاتهم السياسية وتفكيك النقاط الخلافية المتعلقة ببعض بنود اتفاق الصخيرات.

وقالت إن المسار التفاوضي الجديد وإن كان قد بدا في منطلقاته شاقا، إلا أنه قد يكون هذه المرّة على موعد مع انعطافة سياسية قريبة إذا ما نجح فرقاء الأزمة في تهيئة المناخات المناسبة بعد أن سُجلت خلال الأسابيع الأخيرة جهود متسارعة يبدو أنها ستكلّل بوضع "الحجر الأساس" لمرحلة جديدة في ليبيا عنوانها الوحدة والمصالحة بدون إقصاء ولا استثناء.

-0- بانا/ي ي/ع د/15 أكتوبر2017

15 أكتوبر 2017 13:15:08




xhtml CSS