الصحف التونسية:أزمة ثقة مهيكلة وشاملة بين الشعب ونوابه

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تنوعت اهتمامات الصحف التونسية بين متابعة الملفات الساخنة محليا، والأوضاع المتردية في عديد الساحات  بالشرق الأوسط.

وفي الشأن الداخلي، لخصت جريدة"الصباح" المشهد العام في البلاد، بالقول: نحن في تونس نعيش تقريبا في حالة من الضبابية، إذ أن أبسط الأسئلة تبقى في انتظار إجابات قد تأتي وقد لا تأتي في نهاية الأمر.

وأشارت إلى أن أسئلة كثيرة تطرح كذلك حول حقيقة تستر أطراف في الدولة أو أحزاب مشاركة في الإئتلاف الحاكم عن شخصيات قد تكون مورطة في ملفات خطيرة وحول التعامل بمكيالين مع من تحوم حولهم شبهات، وغيرها من الأسئلة ذات الصلة بحجم المصداقية في التعامل مع قضايا خطيرة مثل قضايا الفساد واستغلال النفوذ إلى جانب ملف تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر في الخارج، متسائلة: ألا نكون إزاء سياسة ممنهجة لترك الأمور على ما هي عليه من ضبابية؟

هذه الضبابية، تلف أيضا المؤسسة التشريعية، حيث تساءلت جريدة"المغرب": من يٌسائل نواب الشعب إذا ما تجاوزوا صلاحياتهم أو استهانوا بالدور المنوط بعهدتهم ؟

وأوضحت أن الكثير من النواب يمارسون"السياحة البرلمانية"، مشيرة إلى أن أزمة الثقة صارت مهيكلة وشاملة، فبعد فقدان الثقة في عدد من الشخصيات السياسية وفي عدد من الأحزاب بل في العمل السياسي عموما، وبعد اهتزاز الثقة في عدد من الإعلاميين وصنف من وسائل الإعلام، ها أنّ الهوة تزداد عمقا بين الشعب ونوابه لاسيما وأنهم يرون استبسال النواب في الدفاع عن امتيازاتهم والإفلات من العقاب عند التغيب عن الجلسات، وفي المقابل لا يرى هؤلاء غضاضة في أن تنتشر صورة مجلس الشعب وهو شبه خال من النواب.

وفي الشأن التعليمي، اهتمت جريدة " المغرب" بمعضلة الإنقطاع المدرسي الذي يعد داءً عضالا ينخر لا فقط المدرسة التونسية ولكن المجتمع بأسره،حيث نجد كل سنة أكثر من ألف شابة وشاب في أتون المجتمع دون التكوين الفكري والعلمي والعملي الأدنى الذي يخول لهم الإندماج الإجتماعي.

وفي سياق متصل، تحدثت جريدة"الشروق" عن تدني مستوى التلاميذ في اللغات الأجنبية والذي يصفه المختصون بالكارثي بعد قضاء التلاميذ أكثر من 10 سنوات في تعلم هذه اللغات، وهوما يعكس أزمة كبيرة، حتى أن العديد من خريجي الجامعات عاجزين عن كتابة مطلب عمل أو بعض الأسطر باللغات الأجنبية وحتى بالعربية، وهو ما عمق مشكل البطالة لعدة فئات .

وفي متابعتها لعلاقات تونس الدولية، ولعبة المصالح التي تتحكم في سياسات الدول الكبرى، قالت جريدة "الصريح" إن التونسيين لم يتفطنوا إلى الآن لما يدبر لبلادهم في غفلة منهم، فهم مازالوا يعتقدون أن البلدان الأوروبية مازالت على عهدها في حماية تونس ومساعدتها، مضييفة أن هذه البلدان، ككل القوى الإقليمية والدولية الكبرى، تتعامل مع تونس طبقا لمصالحها الآنية والمستقبلية وتربط دعم المسار الديمقراطي في بلادنا وتواصله بتوفير الضمانات الكفيلة بتثبيت مصالحها المتعددة،حيث إن كل خطوة تخطوها من جانبها لتلبية طلب من الطلبات التونسية إلا ووضعت لها شروطا مجحفة في أغلب الأحيان تصل إلى حد التطاول على تونس وابتزازها بشتى الطرق.

وفي هذا السياق تحديدا، اعتبرت جريدة"الصحوة" من جهتها، أن ما يعرضه الأمريكان على تونس مختلف تماما هذه المرة ولن يكلفها حسبما يبدو أي أعباء أو نفقات مالية، إنهم يرغبون منها باختصار شديد أن تقطع ما تبقى من خطوات للمصالحة الفكرية والنفسية مع الصهيونية، وأن تحجب بالكامل كل الأصوات والمواقف والاأفكار الرافضة لها، وتقنع شعبها بأن الصهيونية ليست سوى فكرة في سوق الأفكار الحر والمفتوح، أما ما يعدون تونس به في المقابل فهو أن تحصل تونس على الدعم والرعاية المطلوبين.

وفي متابعتها للشأن العربي، قالت جريدة"الصحافة": فيما العالم بأسره يقترب من دمشق، ويستوعب الدروس من النكبة التي خلفها زحف الدواعش والتكفيريين، وفيما الدائرة تضيق إقليميا ودوليا على صنّاع وصفة الحكم الإخواني في منطقة"الربيع العربي"، اختار عدد من نواب البرلمان التونسي "الموقر" أن يطعنوا تونس مجددا بالتصويت ضد لائحة لإعادة العلاقات مع سوريا.

وذكّرت بصفحة مأساوية من تاريخ البلاد، شوّه فيها الإسلاميون هيكلية الدولة ومعالمها، وأطاحوا بهيبتها داخليا وخارجيا، مشيرة إلى أن
"المرزوقي" هان في لحظة حين أعطى "رقبته" طائعا لأجندة الإخوان طمعا في كرسي زائل، فجاءه الكرسي لكنه لم يجلس عليه حاكما، بل محكوما عليه،..محكوما عليه بدفع الثمن الباهظ للعرض البخس، محكوما عليه بأن يتابع صاغرا حركية بيع اللاجئين، وصفقات النخاسة الدبلوماسية، محكوما عليه بأن يكون أول الممضين على قرارات العار، ومنها ذلك المتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الشقيقة سوريا.

لم يعمر الكرسي طويلا- تضيف الجريدة- لكن الوصمة ظلت تلاحق ذلك القادم على صهوة"الحريات"، وتذكره دائما بأن"سكين الغدر" الذي غرسه في قلب الأشقاء، قد أثمر من"الدواعش" و"الهجرات القتالية" ما أدمى القلوب، وأثمر من البغضاء ما يكفي لنزع عمامة الحقوقي" وارتداء ثوب السياسي البائس، الفاشل بامتياز في أول"عرس ديمقراطي" خلال انتخابات 2014.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 23 يوليو2017





23 يوليو 2017 16:11:13




xhtml CSS