الصحف التونسية:أحزاب تستنبط الحلول للإبقاء على الرداءة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تصدرت العناوينُ التالية الصفحاتِ الأولى للجرائد التونسية الصادرة هذا الأسبوع:

حركة النهضة والإستمتاع بالسلطة من خلف الستارة..
بأي حق تفرض النهضة شروطها على رئيس الحكومة؟..
النهضة في مهب العاصفة.. كشف حقيقة الإغتيالات..
بأي حزام سياسي سيذهب رئيس الحكومة إلى البرلمان؟..
تواصل الأزمة السياسية بين الحكومة وخصومها ..
الجباية تثقل كاهل المواطن ، إلى متى يظل كبش فداء لفشل الحكومات؟..
قانون التصريح بالمكاسب والإثراء غير المشروع ، خطوة مهمة والأهم التنفيذ..
مليارات تتداول في السوق السوداء..

واعتبرت صحيفة "الصباح" في مقال افتتاحي لها، أن أزمة تونس اليوم هي قبل كل شئ أزمة حاكم ممثل في أشخاص لم يحسنوا التصرف في كرسي القيادة، من رئيس دولة اغتر بذكائه وحنكته السياسية، إلى رئيس حكومة وجد نفسه فجأة مسؤولا عن سياسات إقتصادية وإجتماعية وهو الفاقد لكل خبرة سياسية، إلى وزراء غير أكفاء أثبتت سياساتهم وتصريحاتهم بُعدَهم كل البعد عن الحنكة السياسية ،إلى شريك(حركة النهضة) يحكم بأقل ما يمكن من الوزراء في الواجهة ولكن بأغلبية تنصاع لقراراته ومخططاته في الخفاء.

أزمة الحاكم هي كذلك أزمة معارضة-تضيف الصحيفة- لم تقدم البدائل واكتفت بمعارضة راديكالية فلكلورية غوغائية، وأزمة محكوم، لم يقدر على أن يكون فاعلا ومحركا ولم يستطع أن يخرج من جلباب الشعب المفعول به ..

إذن هي أزمة حاكم ومحكوم سيبكون يوما على وطن كالنساء عجزوا عن المحافظة عليه كالرجال، تختتم الصحيفة.

وفي ذات السياق، تحدثت صحيفة"المغرب" عن سمات الحاكم والمحكوم اليوم في تونس، مشيرة إلى صراع البقاء والمواقع في حزب"نداء تونس"، وتثبيت التموقع لحزب"النهضة"، وعن معركة تثبيت القدم والتواجد لأحزاب الطابور الثالث، والتفرج  والإستمتاع والمؤانسة لحوالي مائتي حزب وحالات الترقب والتململ والغليان في أوساط بعض النخب والمنظمات وفئات واسعة من الشعب، وقالت:في غمار كل هذا تترنّح سفينة الحكومة تتقاذفها موجات عدم استقرار الأوضاع الإقتصادية والغليان الإجتماعي والضغط المتواصل لتغييرها مع تواصل مخاطر وأطماع قوى التشدّد والإرهاب.

ووصفت الصحيفة حركة"النهضة" ذات المرجعية الدينية الإخوانية بـ" قوى الشد إلى الوراء" التي تواصل اكتساح مختلف مفاصل المجتمع ، لغاية فئوية و مصلحية، حيث نرى الفاعلين فيها يستنبطون الحلول للإبقاء على الرداءة ، ويحذقون التنطّع والتلوّن ليبقوا في مقدّمة الأحداث.

من جانبها، ترى صحيفة"الصحافة اليوم" أن تونس الدولة المدنية- إلى حد هذه اللحظة على الأقل- لا تتحمل تساكن مشروع الإسلام السياسي والمشروع الحداثي داخل مؤسساتها وأجهزتها لذلك ارتدت تجربة التحالف على الحزبين الحاكمين فانفجر"النداء" إلى حزيبات وغرقت النهضة في أزمة داخلية.

أما صحيفة صحيفة"المغرب" فقد اعبرت أن تموقع حركة"النهضة "من وراء الستار” قد وفر لها الأمن والأمان نسبيا وما عاد بأنظار المراقبين الدوليين المسؤول الأول عن الإنزياح عن مسار التحول الديمقراطي، مضيفة أن حزب النهضة صار لدى العديدين حزب"العقلاء" في مقابل حزب النداء، حزب "المجانين" وغير الراشدين، والغيورين على مصالحهم والعابثين بمصائر الناس، على حد تعبير الصحيفة.

من جهتها استهجنت صحيفة"الشروق" أسلوب المقايضة والمساومة الذي تنتهجه حركة"النهضة"، متسائلة: بأي حق تسمح الحركة لنفسها بفرض شروطها على رئيس الحكومة"يوسف الشاهد" وسلبه حقا يضمنه الدستور حيث جددت دعوتها إلى التزامه بعدم الترشح لرئاسيات 2019 ؟

وعلقت صحيفة"الشروق" على قانون التصريح بالمكاسب والإثراء غير المشروع الذي صادق عليه مجلس النواب مشيرة إلى أن الفساد  قبل أحداث عام 2011 كان مقتصرا على بعض العائلات القريبة من قصر قرطاج وبعض النافذين في السلطة التنفيذية،ولكن الذي حدث بعد 14 يناير 2011 هو أن الفساد أصبح منظومة بل ثقافة تنخر المالية العمومية وتسيء إلى مصداقية المؤسسات العمومية التي تعاني من الصفقات المشبوهة وتسيء لأجهزة الأمن والجمارك والجباية وغيرها من القطاعات الحساسة التي أثرى الكثير من العاملين فيها بطرق مشبوهة.

وتطرقت جريدة"الصحافة اليوم" إلى موضوع الجباية التي أصبحت تثقل كاهل المواطن التونسي، مشيرة إلى أن المؤشرات تفيد بأن أكثر من 70 بالمائة من الضرائب متأتية من الأُجَراء ومحدودي الدخل، حيث إن المواطن يعتبر الحلقة الأضعف وتُسلط عليه الدولة الضرائب من أجل تعبئة موارد الميزانية أكثر مما يدفع الأثرياء، وأوضحت أن تاريخ تونس مرتبط ارتباطا وثيقا بالتسلط الجبائي من طرف الدولة على الفقراء ومحدودي الدخل ونهب موارد رزقهم البسيطة مما دفع بالقبائل إلى الثورة مرارا على الحكام الذين كانوا يستعملون القوة في جمع الضرائب.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 22 يوليو2018

22 july 2018 10:17:29




xhtml CSS