الصحف التونسية:أجواء سياسية يشوبها قلق متفاقم

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تحدثت الصحف التونسية عن فشل منظومة حكم بصيغة الجمع، مشيرة إلى أن النجاح لم يكن حليف فريق "القصبة"(مقر الحكومة) أو أي فريق سبقه إلى المسؤولية، إن هي إلاّ إسطوانة إخفاق تتكرّر في ظلّ صراع لكتل المصالح لم تجن منه البلاد نفعا.

وتساءلت بعض الصحف: بأي حصيلة أو رصيد سيواجه رئيس الحكومة حالة الرفض التي اتسعت لفريقه الحكومي ؟ وقالت إنه يفاوض "الزلزال" في خضم الصراعات السياسية والجدل القائم حول التحوير الوزاري وانكباب الأحزاب على إعداد العدة للإنتخابات البلدية المرتقبة، مؤكدة أن المواطن يدفع ضريبة تلهي مسؤولي الدولة عنه حيث يلفحه لهيب الأسعار ويحمله مكرها على التنازل عن عديد المواد التي من شأنها أن توفر له ولأبنائه وجبة متوازنة وهو ما يهدده بسوء التغذية وما يصاحبها من أمراض.

وفي هذا الصدد، تقول جريدة"الصباح" إن المهتمين بشؤون الإستهلاك يتوقعون مزيدا من الإنفلات في أسعار الكثير من المواد الأساسية ما لم تتدخل الحكومة لاحتواء هذا الإرتفاع وفرض رقابة دائمة على التجار لإنقاذ جيب المواطن من الإستنزاف وبطنه من الجوع.

وتوقفت جريدة"الصحافة" عند الذكرى 62الـ لاستقلال تونس، قائلة: ما نحن فيه اليوم يتهدد الإستقلال في حد ذاته في جميع أبعاده الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية وغيرها ، مؤكدة أنه لا سيادة لدولة تابعة مرتهنة للدول"الصديقة" والمؤسسات المالية العالمية، وخاضعة للمحاور.. ولا سيادة لدولة ينخرها الفساد ويستنزفها الإرهاب، وبين كل هذا شباب يحترق لوعة ويأسا وتشاؤما من غد ليس أفضل من الحاضر للأسف وفق أغلب المؤشرات.

وبالمناسبة ذاتها، أوضحت جريدة"المغرب" أن تونس أحيت الذكرى 62 لاستقلالها وسط أجواء يشوبها قلق متفاقم حول مصير البلاد ومستقبلها،وقالت: إن السؤال الذي نسمعه قويا أو خافتا عند الجميع هو"هل مازال لديّ مستقبل في هذه البلاد؟"هو سؤال قاتل لأنه يلغي منذ البداية الإجابة الجماعية المتفائلة وكأنه استبطن فكرة الإخفاق الجماعي وبقي فقط يبحث عن حل فردي لكي لا توؤد أحلام جيل كامل.

واعتبرت أن الرئيس"السبسي" حاول بهذه المناسبة  زرع الأمل في التونسيين دون أن يتجاهل وطأة الأزمة، حيث تكتسي صناعة الأمل أهمية خاصة زمن الأزمات.

وتعتبر جريدة"الصريح" أن جانبا من الأزمات الحالية يتحملها النظام البرلماني الذي وصفته بـ"الأعرج" والذي تم فرضه من قبل مجلس تأسيسي جاءت به عواصف حراك شعبي فوضوي، واحتلت مقاعده جموع من المهرولين والشعبويين فاقدي المعرفة والتجربة في المجالات الدستورية والقانونية والسياسية.

وعلقت الصحف التونسية على افتتاح مدينة الثقافة بالعاصمة،معتبرة أن هذا الإنجاز يؤشر على أن تونس تعي جيدا أنه لا تحديث اجتماعيا ولا سياسيا، بل لا دولة مدنية في غياب مشروع ثقافي يفسح المجال أمام المبدعين لأن الإبداع هو الرافد الأكثر فاعلية في تحريك التاريخ ومن ثمة تحريك العملية السياسية الديمقراطية ومن الصعب الحديث عن الديمقراطية والحريات العامة والخاصة في ظل غياب مشروع ثقافي.

من جانبها علقت جريدة"الصباح" على حلول الذكرى الثالثة والسبعين لتأسيس جامعة الدول العربية، قائلة إن هذه الذكرى مرت في ظل صمت رهيب وكأن الكل يخشى التوقف عند هذا الحدث ويخشى مواجهة الأمر الواقع بفعل إخفاقات الجامعة العربية على مدى أكثر من سبعة عقود شهد فيها العالم العربي ما شهد من حروب أهلية وصراعات وأزمات وانقسامات ومجاعات، حتى بات أشبه بالجسد العليل الذي استعصت معه كل الحلول.

-0- بانا/ي ي/ع د/25 مارس 2018


25 mars 2018 09:25:58




xhtml CSS