الديون الإفريقية : تزايد الجدل حول عدم القدرة على التسديد و الدعوة لعدم

التسديد داكار-السنغال (بانا) -- يعزز الإقتصادي الأمريكي البروفسير جيفري ساش موقفا قد لا يبدو محببا للدائنين بطلبه من الدول الإفريقية تجاهل الديون المستحق دفعها للدائنين الغربيين إلا أن هذا الطلب يستحق إهتماما أكثر في ظل فشل كافة الجهود حتى الوقت الراهن في حمل .
المديونين على تسديد الديون المستحقة عليهم و أكد ساش في كلمة له خلال قمة الإتحاد الإفريقي المنعقدة في العاصمة الأثيوبية اديس ابابا بصفته مستشارا إقتصاديا لأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان و المسؤول كذلك بمركز التنمية الدولية في جامعة هارفارد- أن الديون "لا يمكن تسديدها".
0 و أوضح أن تسديد الديون سيمنع إفريقيا من تحقيق أهداف الألفية للتنمية الهامة التي تم تبنيها عام 2000 و تتمثل في خفض نسبة الفقر إلى .
النصف و إحراز نمو إقتصادي بحلول عام 2025 يذكر أن ساش تناول قضية مماثلة بصفته رئيسا للجنة دولية مكونة من 19 عضوا حول "الإقتصاديات الجزئية والإستثمار الصحي في التنمية الصحية" التي شكلتها الأمينة العامة السابقة لمنظمة الصحة العالمية غرو هارلم برونتلاند- حيث أوصى البروفسير بجامعة هارفارد وفريق لجنته الدولية بإعفاء الديون من أجل توجيه .
الموارد للإستثمار في الصحة و قطاعات إجتماعية أخرى و تعد إفريقيا قارة فقيرة بشكل واضح على الرغم من مواردها الطبيعية و البشرية الوافرة التي أسيء توظيفها بدرجة واسعة بسبب الفساد و الإدارات الدكتاتورية منذ الإستقلال.
إلا أن معظم ديون القارة أبرمت في ظروف مريبة و لم تعد بالنفع سوى على .
حفنة من الاشخاص في حكومات غير محبوبة و حث ساش إضافة لإلغاء الديون على ضرورة مضاعفة مساعدات التنمية لإفريقيا.
و أخذت إميرا وودز من معهد الدراسات السياسية و مقره الولايات المتحدة الأمريكية هذه الحجة إلى مدى أبعد حيث قالت في مقابلة صحفية مؤخرا "إن حجم تدفق الأموال خارج إفريقيا فيما يتعلق بفوائد الديون و تسديدها تفوق بكثير أي نوع من المساعدات بما في ذلك المساعدات الإنسانية".
0 و نقلت وودز عن مسؤولين أمريكيين كبار وصفهم لديون العراق في عهد صدام حسين بأنها "غير شرعية"- وقالت إن ذات الحجة تنطبق على إفريقيا و حثت الدائنين بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية على "أخذ خطوات فورية لإلغاء ديون إفريقيا غير الشرعية".
0 و تتمثل المشكلة الأخرى في الصيغة المعقدة والشائكة التي يطبقها الدائنون في حساب الديون مما يجعل الدين الأصلي يتضاعف ثلاثة اضعاف بسبب فوائد .
التسديد أو "عقوبة" التأخير و وضع الرئيس النيجيري اولوسيغون اوباسانغو يده على هذه المشكلة الإفريقية المعقدة خلال كلمة له مؤخرا بمناسبة الذكرى الرابعة للحكم الديمقراطي في بلاده عندما عرض إستقالته مقابل إلغاء ديون نيجيريا الخارجية .
من جانب الدائنين و كان يلمح بذلك إلى تجاهل الدائنين لدعوات إفريقيا لإلغاء ديونها و تحركهم السريع لإلغاء الديون الكبيرة المستحقة على العراق البالغة 120 بليون دولار .
امريكي و أعلن الرئيس النيجيري لدى توجيه كلمته للدائنين "إن كان إلغاء ديون العراق جاء نتيجة سقوط صدام حسين فإننا لا نريد سقوط أي شخص في نيجيريا أمامكم(الدائنين) قبل أن تلغوا ديوننا.
إلا أنني اتنحى طوعا عن السلطة في حالة إلغاء ديوننا إن كان الثمن هو سقوط فرد".
0 كما أشار اوباسانغو إلى أن عقوبات عدم تسديد ديون نيجيريا التي إقترضت 10 بليون دولارا فقط- تضخمت .
إلى32 بليون دولارا في الوقت الراهن و لا تزال في الإرتفاع و في الوقت الذي تشير فيه تقديرات المصرف الدولي إلى أن 66 بالمائة من سكان نيجيريا البالغ عددهم 130 مليون نسمة تقريبا يعيشون بأقل من دولار امريكي في اليوم فإن البلاد خصصت هذا العام 4ر1 بليون دولارا لفوائد الديون التي تفوق ميزانيتها المخصصة .
للصحة و التعليم و يتكرر ذات السيناريو و ربما بصورة أسوأ في دول إفريقية أخرى.
فملاوي التي كانت على حافة المجاعة- تنفق على سبيل المثال 60 مليون دولار امريكي .
على فوائد الديون سنويا و تشير إحصاءات "حملة شبكة جوبيلي" لإلغاء الديون إلى أن القارة تدفع 40 مليون دولارا يوميا أو ما يعادل 14 بليون دولارا سنويا لفوائد ديون إفريقيا .
البالغة 319 بليون دولارا عام 1999 و قالت شبكة جوبيلي إنه تم إلغاء 15 بالمائة فقط من الديون و أن الدول النامية تنفق 13 دولارا في تسديد .
الديون مقابل كل دولار تحصل عليه كمساعدة تنمية و نتيجة لتلك المبالغ الطائلة فإنه يتعذر على الدول الفقيرة المدمرة بسبب الحروب و الجوع و المرض و إنخفاض متوسط العمر و بسبب العبء الزائد من الديون- إنفاق كثير من الأموال على الرعاية الصحية و التعليم.
و النتيجة ؟ النتيجة هي وفاة 19 الف طفلا يوميا في إفريقيا جنوب الصحراء وفقا لإحصاءات الأمم .
المتحدة و في إشارة لوصمة العار الذي تمثله مشكلة الديون لاحظت منظمة شبكة جوبيلي بالولايات المتحدة الامريكية أن قليلا جدا من المال المقترض يعود بالفائدة على الفقراء و يذهب الجزء الأكبر منه لشراء الأسلحة التي تعمل في معظم الأحيان على "دعم أنظمة قمعية" أو يستثمر في .
مشاريع ضخمة و قالت مجموعة الضغط جوبيلي "كثيرا ما تجد الأموال طريقها لحسابات خاصة في المصارف.
و الفقراء هم الخاسرون".
0 و ترى الدول النامية المقيدة حاليا في دوامة مرهقة و التي عمل الغرب على تشجيعها لزراعة محاصيل نقدية- تراجع أسعار موادها الخام و ارتفاع نسب الفائدة و ارتفاع أسعار النفط مما دفع الدول الفقيرة .
لإقتراض مزيد من الأموال لتسديد الديون السابقة في غضون ذلك يبدي المصرف الدولي و صندوق النقد الدولي الواقعين تحت سيطرة الدول الدائنة إستعدادهما لتقديم مزيد من القروض على الرغم من أن قروضهما تضيف العبء فقط على عبء الديون و التي تأتي عادة في إطار شروط قاسية من بينها برامج التكييف الهيكلية التي .
اتسمت بسمعتها السيئة في إغراق الدول الفقيرة في الديون و نتج عن هذا الأمر إضافة لعوامل أخرى أن ظلت إفريقيا الجزء الوحيد في العالم النامي الذي لم يشهد تحسنا في الوضع الذي كان عليه قبل 25 عاما حيث تراجع دخل الفرد في الوقت الراهن بمعدل 200 دولارا عما كان .
عليه عام 1974 و خرجت مؤسستا بريتون وودز عام 1996 بما أطلق عليه "مبادرة الدول الفقيرة الأكثر ديونا" بهدف معالجة .
أزمة الديون و تم تصنيف 42 دولة على أساس إمكانية حصولها على إعفاء محتمل من الديون.
و تقع 23 من ال27 دولة التي تم تصنيفها كدول مؤهلة لإعفاء الديون بموجب المبادرة-في إفريقيا.
إلا أن الناقدين يشيرون إلى إلغاء 31 بليون دولار فقط في إطار المبادرة الملتوية و المعقدة التي خططت لدى .
تصورها إلغاء 100 بليون دولارا و ربما تحتج مجموعة معارضة لإلغاء الديون بأن ذلك يمثل سابقة سيئة يمكن أن تسمح للمديونين بالتهرب من التسديد.
إلا أن الحقيقة المرة تتمثل في أن الديون تشكل الآن حاجزا كبيرا أمام التنمية و النمو الإجتماعي الإقتصادي في إفريقيا إلى درجة تجعل مساعدات التنمية عديمة الجدوى بالنسبة لكثير من الدول الفقيرة بدون .
إلغاء الديون و يعمل إتساع الفجوة بين الشمال و الجنوب على إفشال التحول الذي يسعى إليه العالم سعيا قويا لخلق .
نموذج من التنمية نحو عالم أكثر إزدهارا و رخاء و قبل ساش و ناشطون آخرون في حملات معارضة الديون- التحدي.
و يتمثل التحدي الراهن في إغتنام الدول المدينة في إفريقيا و في أجزاء أخرى من العالم للزخم الحالي بالتكاتف و مواصلة الضغوط حتى يتم رفع عبء .
الديون عن كاهل الشعوب

07 يوليو 2004 16:03:00




xhtml CSS