الدفاع عن التاريخ الإنسانى المشترك

داكار- السنغال (بانا) -- أن عملية الوصول الى إجماع حول أجندة المؤتمر العالمى القادم ضد العنصرية والتمييز العنصرى وعدم التسامح المقرر عقده فى الفترة من 31 أغسطس الى 7 سبتمبر فى ديربان بجنوب إفريقيا لم تكن عملية سهلة للجنة المنظمة التى .
إجتمعت فى جنيف بنهاية يوليو الماضى وتطلبت عملية التسوية الأخذ فى الإعتبار إعتراض الولايات المتحدة على أن تتضمن الأجندة التعويض عن آثار تجارة الرقيق .
والاستعمار التى إقترحتها الدول الإفريقية كما تعارض الولايات المتحدة أيضا الدعوات العربية .
لإدانة "الإحتلال والاستعمار الإسرائيلى" للأراضى الفلسطينية وخفف الأمريكيون الذين هددوا بمقاطعة مؤتمر ديربان إذا لم تتم معالجة إعتراضاتهم! من موقفهم بعض الشىء بشأن التعويض عن .
تجارة الرقيق التى يقفون فيها موقف المتهم وكما فى المؤتمرين السابقين اللذين عقدا عام 1978 و1983 فى جنيف عارضت الولايات المتحدة بصلابة أى محاولة لمساواة الصهيونية .
بالعنصرية أو تجريم السياسة الإسرائيلية فى الأراضى العربية وصدم هذا الموقف العديد من الأشخاص حتى داخل الولايات المتحدة نفسها وبالخصوص فى أوساط المجموعة الإفريقية الأمريكية .
الكبيرة ولكن واشنطن لم تكن الطرف الوحيد الذى عارض فكرة أن على الغرب (أوروبا وأمريكا الشمالية ) أن يدفع تعويضات لإفريقيا .
عن تجارة الرقيق والاستعمار والعبودية ولأسباب مختلفة تماما عن الأسباب التى سبق ان ذكرتها واشنطن تعارض بعض المدارس فى أوساط المفكرين فى المجموعة الإفريقية .
الأمريكية وفى الجامعات الإفريقية فكرة التعويضات ويدعو هؤلاء المفكرون الذين يشاركون فكرة أن المدنية الفرعونية القديمة كانت سوداء! يدعون الأفارقة الى التوقف عن ان يظلوا تعساء و كما يدعوهم للتنقيب في تاريخهم طالما .
لم يكونوا دائما الضحايا وبالنسبة لهولاء فإن الرهانات على منتدى مثل مؤتمر ديربان يجب أن تركز على "حق التذكر" و "تقاسم التاريخ الإنسانى".
كما أعرب هؤلاء عن قناعتهم -على النقيض مما جعل الأفارقة يعتقدون و ما يتم تدريسه فى أنحاء العالم- أن الطبقة الأرستقراطية للأفارقة الأصليين شاركت بصورة إيجابية فى التجارة مع بقية أنحاء العالم .
قبل تجارة الرقيق التى أصبح فيها البشر سلعة تجارية ومن خلال الوثائق والخرائط إقتنع هولاء المفكرون أن المستكشف الإفريقى أبوبكر الثانى إمبراطور مالى أبحر من ساحل غرب إفريقيا ونزل فى أمريكا سنة 1312 قبل حوالى قرنين من "إكتشاف " كريستوفر .
كولمبوس لأمريكا سنة 1492 ويؤيد البعثة الإفريقية الى أمريكا قبل عبور المستكشف كولومبوس للأطلسى! المرجع التاريخى العربى "العمري والكتاب المملوك" و "الأطلس الجامع" لسنة 1375 والخرائط التى أعدها .
الجغرافى اليهودى ميكا دى فلاديستيس سنة 1417 ولإعطاء أهمية لهذا التاريخ خططت الجمعية العالمية للفنون والمهرجان الثقافى لعموم إفريقيا سنة 1986 إقامة نصب جورى-المهدي لإحياء ذكرى أبوبكر الثانى فى منطقة المهدي .
بداكار وأثار المشروع الإفريقى الذى سيكون نصبا للحرية فى إفريقيا عند تقديمه للأمين العام للأمم المتحدة سنة 1988 بحضور .
الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية إهتماما خاصا وحصل المشروع على تعهدات بالتمويل وقال اللغوى السنغالى باثى ديانج وهو أحد المبادرين بالفكرة أن الجنرال إبراهيم .
بابانجيدا الذى كان عندها رئيسا لنيجيريا ساهم بمليون دولار ولكن لأسباب تمويلية وعلمية وإيديولوجية وسياسية لم ينفذ .
المشروع وأضاف ديانج وهو من المعارضين للتعويضات أن النصب كان يهدف "الى إزالة الشعور بالإنتقام من السياسات والأيديولوجيات والعنصرية التى شهدتها القارة خلال الفترة الإستعمارية".
0 وقال ديانج فى يناير الماضى فى المؤتمر الإفريقى الإقليمى الذى عقد للتحضير لمؤتمر ديربان "أن الحرب ضد العنصرية وكراهية الأجانب وعدم التسامح لا يجب أن تكون وسيلة مقايضة لتسوية الديون الناجمة عن سوء الإدارة".
0 ووفقا لديانج ومعظم المعارضين للتعويضات أن الوقت ليس وقت نواح ولكنه وقت للعمل من أجل إبطال الآلية الأيديولوجية التى قلصت من خلالها مساهمة الأفارقة فى بناء عالم واحد على أنهم .
مجرد عبيد وقالوا أن مثل هذه الجهود بدأها منذ زمن طويل على المستوى السياسى رواد مثل الغانى كوامى نكروما وعلى المستوى العلمى والفكرى السنغالى الشيخ أنتا ديوب والكونغولى ثيوفيل .
أوبانغا وغيرهم من رواد النهضة الإفريقية

19 أغسطس 2001 20:35:00




xhtml CSS