الحكومة البورندية تحتكم إلى الاتحاد الإفريقي في خلافاتها مع رواندا

بوجمبورا-بورندي(بانا) - طلبت الحكومة البورندية الأربعاء في بيان صحفي مطول من الاتحاد الإفريقي تذكير رواندا "بالقواعد الأساسية التي تحكم هذه الأسرة الإفريقية الموقرة، بداية من مبدأ حسن الجوار" المهدد بالاتهامات المتكررة لزعزعة الاستقرار بين أقرب بلدين متجاورين في إقليم البحيرات العظمى الإفريقي.

وعاد التوتر إلى الواجهة غداة طرد أكثر من 2500 طالب لجوء بورندي رفضوا التسجيل البيومتري والخضوع لرعاية صحية أساسية تشمل تطعيم الأطفال في رواندا، متذرعين بمعتقداتهم الدينية، مما اعتبرته كيغالي أمرا مرفوضا فوق أراضيها.

واضطر هؤلاء اللاجئون للقدوم إلى رواندا بعدما رفضوا تسجيلهم البيومتري في الكونغو الديمقراطية التي كانوا قد لجئوا إليها في المرة الأولى، تاركين وراءهم حوالي ثلاثين من رفاقهم الذين لقوا مصرعهم رميا بالرصاص جراء اشتباكات مع السلطة الكونغولية أوقعت أيضا أكثر من 180 جريحا.

لكن بيانا رسميا أكد أن هؤلاء اللاجئين "طردوا من رواندا لأنهم رفضوا تجنيدهم ضمن المجموعات المسلحة تحسبا لمهاجمة بورندي، بعد اختيار الأكثر شبابا منهم، أي قرابة ألف فتاة وفتى، لتجنيدهم قسرا في المجموعات الإجرامية".

وتتمثل النقطة الأخرى التي تؤخذ على رواندا في إيوائها "لعدد من الانقلابيين والإرهابيين الذين أغرقوا بورندي في حداد جراء أعمال عنف 2015" الناجمة عن ترشح الرئيس الحالي بيير نكورونزيزا لولاية ثالثة اعتبرها خصومه السياسيون منافية للدستور.

واعتبر البيان أن "كل هذه المناورات تستهدف فقط إرباك عملية الاستفتاء الجارية حول الدستور"، مشيرا إلى اتخاذ إجراءات مناسبة لتأمين عمليات التصويت، مع تحذير "مثيري الشغب" من مغبة التعرض لنفس الفشل الذي باءت به المحاولات السابقة.

يشار إلى أن الاستفتاء الدستوري الذي يقسم الطبقة السياسية الوطنية في بورندي من المقرر إجراؤه يوم 17 مايو المقبل.

ووفقا لحكومة بوجمبورا، فإن "التجنيد القسري للاجئين البورنديين، بمن فيهم أطفال قاصرون، ضمن مجموعات مسلحة" يشكل بعيدا عن الحدود الوطنية "انتهاكا خطيرا" آخر للمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها رواندا.

ويطلب البيان الرسمي بالتالي من "رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي تذكير رواندا التي يتولى رئيسها بول كاغامي الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي لهذه السنة بواجب احترام "القواعد الأساسية التي تحكم هذه الأسرة الإفريقية الموقرة، بداية من مبدأ حسن الجوار".

واستند البيان إلى معاهدة منظمة الوحدة الإفريقية لسنة 1969 المتعلقة بمشاكل اللاجئين في إفريقيا والتي تنص في مادتها الثانية على أن "الدول الموقعة ملزمة بمنع اللاجئين المقيمين فوق أراضيها من شن هجمات ضد أي دولة عضو في المنظمة من خلال أي نشاط من شأنه إثارة توتر بين الدول الأعضاء، خاصة باللجوء إلى الأسلحة أو الصحافة المكتوبة وغير ذلك".

كما استدل البيان باتفاقية نيامي للاتحاد الإفريقي حول التعاون العابر للحدود في مواده الثانية والثالثة والرابعة المتعلقة بالأمن والتي رأت بوجمبورا أن رواندا لم تحترمها.

وذكرت الحكومة البورندية أنها أخطرت مؤخرا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي عشية قمة كيغالي حول منطقة التجارة الحرة القارية المنعقدة من 17 إلى 21 مارس 2018 "للتنديد بعدم تسجيل تقدم في تسوية الخلاف الدائر بين بورندي وجارتها رواندا غير الآبهة لالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي".

وطلبت الحكومة البورندية من السلطات الرواندية، علاوة على هذة الفئة التي تم السماح لها بالعودة إلى بلادها، "إطلاق بقية اللاجئين البورنديين المحتجزين كرهائن بتواطؤ من بعض عناصر مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في رواندا لأغراض غير مقبولة وتركهم يعودون إلى بلادهم".

ويستفاد من بيانات المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين أن قرابة 430 ألف بورندي ما يزالون خارج بلادهم منذ أزمة 2015 الانتخابية، بينهم أكثر من 80 ألفا أحصيوا في رواندا، وحوالي 275 ألفا في تنزانيا، والبقية في أوغندا والكونغو الديمقراطية بأعداد أقل.

-0- بانا/ف ب/ع ه/ 05 أبريل 2018


05 april 2018 14:40:13




xhtml CSS