الجدل حول تقرير لجنة الحريّات الفرديّة يستأثر باهتمام الصحف التونسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تصدرالجدل القائم بشأن التقرير الذي نشر مؤخرا بشأن الحرية والمساواة الفردية، والذي تضمن العديد من التوصيات ومن بينها المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة خلافا للنص القرآني، اهتمام الصحف التونسية وتعليقاتها خلال الأسبوع الحالي.

واعتبرت جريدة"الصحافة اليوم"أن تقرير لجنة الحريّات الفرديّة جاء ليؤكّد مرّة أخرى أنّ حركة "النّهضة" ترفُض أَنْ تتحوّل إلى حِزب مدني خاضعٍ للقوانين الوضعيّة التي تَحْتَكِمُ إلى الدّستور فقط، مشيرة إلى أنها حركة عقائديّة تأبى التخلّي عن مرجعياتها الدينيّة، بَلْ هي تعتبر نفسها وصيّة على الدّين، توظّفُه للإبتزاز السيّاسي، وهي في ذلك مُنسجمة مع شريحة مِنْ قواعدها طَبَعَ سلوكياتها"شيوخ" الفِتْنَةِ والتّطرُّف.

ولاحظت صحيفة"الشروق" من جانبها أن كثيرين تعمدوا التحشيد والتجييش في المدة الأخيرة ضد تقرير لجنة الحريات وانخرطوا في مناكفات وتجاذبات بدت وكأنها تقسّم المجتمع إلى خندقين وتعيدنا سنوات إلى الوراء، في ظل ظروف أمنية وإقتصادية وسياسية صعبة وبالغة التعقيد تمر بها البلاد وتحتاج من الجميع وفاقا وطنيا ولو في حدوده الدنيا عساها تفلح في الخروج من عنق الزجاجة، وهي تحديدا لا تحتاج إلى مزيد من شق الصفوف وتوتير الأجواء وشحن الأنفس بالمزيد من المشاعر السلبية التي لا تؤدي إلا إلى إحياء توترات وتخندقات جرّبناها وكدنا نكتوي بنيرانها.

وطرحت جريدة "الصحافة" استفهاما جوهريا حول أسباب ودوافع تكوين كتلة نيابية أولى في البرلمان جمعت كلا من كتلة"نداء تونس" وكتلة"مشروع تونس" في هذا التوقيت بالذات، مشيرة إلى تزامن هذه الفترة مع استعدادات الجميع لعودة نيابية وسياسية ساخنة، تسبق التحضير لمناقشة قانون المالية لسنة 2019 وكذلك مناقشة مقترح رئيس الجمهورية المتعلق بالمساواة في الميراث، فضلا عن السعي إلى
الإطاحة برئيس الحكومة"يوسف الشاهد" ومحاولة الحد من دور كتلة حركة"النهضة" ذات المرجعية الدينية الإخوانية.

وتحدثت صحيفة "المغرب عن الخلافات داخل حركة"النهضة" وسيناريوهات ما بعد زعيمها"الغنوشي"، مشيرة إلى أنه في خضم الجدل المحتدم بشأن المساواة في الميراث، طفا مجددا على السطح ما أسمته بـ"سباق الخلافة" في حركة النهضة، مبرزة أن الإشارات الصادرة عن عدد من القادة تفيد بشكل جليّ بأن النهضة ستشهد إلى حين حلول مؤتمرها الحادي عشر، نقاشات مطولة حول "هيكلتها" القادمة، وخصوصا حول الموقع القيادي الرئيسي.

كما تطرقت الصحف التونسية إلى ما اعتبرته"خطرا حقيقيا ماثلا أمام الجميع" تحاول أجهزة الحكم التغاضي عنه وتجاهله، وهو أننا بدأنا نشبه إلى حدّ كبير، تلك الدول التي سقطت في الإفلاس، والتي عادة ما يبدأ سقوطها بتلك الطوابير، وبذلك الإضطراب في مواعيد صرف المرتبات، والذي يصعد رويدا رويدا إلى درجة نقص في السيولة، وارتفاع مجنون في أسعار العُملات الأجنبية، مشيرة إلى أن هذا الخطر  الداهم عرفته اليونان منذ سنتين وعرفته شقيقتنا الأقرب ليبيا، حين اضطر المواطنون الليبيون إلى قضاء أيام بلياليها أمام أبواب البنوك في انتظار دخول السيولة وتوفّر قليل من النّقد.

من جهتها، تطرقت جريدة "الشعب" إلى أزمة الوقود التي تعيش على وقعها ولايات الجنوب التونسي، وذلك بعد تجفيف منابع المشتقات النفطية المهربة من ليبيا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق على محطات التزويد الرسمية وبالتالي نفاد الكميات المخزنة، وهو ما يهدد بشل حركة النقل والقطاعات الإقتصادية بهذه المناطق.

وفي موضوع آخر، أوردت جريدة "الصباح"، ما كشفت عنه الاحصائيات الرسمية الصادرة مؤخرا عن المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، والتي سجلت تراجعا يناهز الـ15.4 بالمائة على مستوى الإنتاج من المحروقات بين سنتي 2016 و2017، فيما ارتفع الطلب على الطاقة بـ5.5 بالمائة، وارتفع الإستهلاك بـ6 بالمائة.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 19 أغسطس 2018

19 août 2018 12:29:14




xhtml CSS