البلدان الفقيرة تعتمد أكثر فأكثر على المنتجات الغذائية المستوردة، حسب تقرير للفاو

روما-إيطاليا(بانا) - أفاد تقرير سنوي مشترك صادر، أمس الثلاثاء، عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بأن البلدان الفقيرة ذات النمو الديمغرافي المتزايد والموارد الطبيعية المحدودة من الأراضي "سوف تعتمد بشكل متزايد" على الواردات الغذائية لإطعام مواطنيها.

ويتنبأ تقرير التوقعات الزراعية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الفاو للأعوام 2018-2027 بانخفاض في الطلب العالمي على الأغذية والسلع الزراعية مع استمرار تحسن الإنتاجية في هذا القطاع. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تظل أسعار السلع الزراعية الرئيسية منخفضة خلال العقد المقبل.

ويعزو التقرير الذي قدمه الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أنخيل غوريا، والمدير العام لمنظمة الفاو، جوزيه غرازيانو دا سيلفا، في باريس، تباطؤ الطلب إلى تراجع نمو الطلب في الاقتصادات الناشئة الرئيسية، وركود استهلاك الفرد من الأغذية الأساسية، واستمرار الانخفاض في معدلات النمو السكاني العالمية.

ويتوقع التقرير أن يشهد الإنتاج العالمي للزراعة والأسماك نمواً بمقدار 20 بالمائة تقريباً خلال العقد القادم، مع تباين كبير في درجات النمو عبر المناطق.

ونتيجة انخفاض الاستهلاك ونمو الانتاج، من المتوقع أن ينخفض النمو في تجارة الأسماك والمنتجات الزراعية إلى نصف ما كان عليه خلال العقد الماضي. ومن المتوقع ارتفاع صافي الصادرات من البلدان والمناطق ذات الوفرة في الأراضي الزراعية، ولا سيما الأمريكيتين. وسيكون هناك ارتفاع في صافي الواردات في البلدان ذات النمو السكاني المرتفع، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وقال غوريا: "بينما سيزداد إجمالي الصادرات من البلدان والأقاليم ذات الوفرة في الأراضي، ولا سيما في الأمريكيتين، فإن العديد من البلدان الفقيرة ذات الأعداد المتزايدة من السكان والموارد المحدودة في الأراضي سوف تعتمد بشكل متزايد على الواردات الغذائية لإطعام مواطنيها. وسيكون من الضروري للمستوردين والمصدرين على حد سواء خلق بيئة سياسة تجارية مفتوحة ويمكن التنبؤ بها".

ومن جانبه قال المدير العام للفاو جوزيه غرازيانو دا سيلفا: " لقد زادت الثورة الخضراء في القرن الماضي إلى حد كبير من قدرة العالم على إطعام نفسه، لكننا الآن بحاجة إلى ثورة في مجال الاستدامة. وهذا يشمل معالجة نظم الزراعة ذات مدخلات عالية وموارد كثيفة التي تفرض تكلفة عالية على البيئة. ما تزال جودة التربة والغابات والماء والهواء والتنوع البيولوجي في حالة تدهور. ونحن بحاجة إلى اعتماد نظم غذائية مستدامة توفر أغذية صحية ومغذية وتحافظ في نفس الوقت على البيئة والتنوع البيولوجي".

وتتضمن نسخة هذا العام من التقرير فصلاً خاصاً حول الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، والذي يواجه تحديات في مجال الأمن الغذائي وزيادة في نقص التغذية وشحاً في الموارد الطبيعية في ذات الوقت. ويتركز نقص التغذية في البلدان التي تشهد نزاعات واضطرابات سياسية. وفي دول أخرى في المنطقة يزداد الطلب على الأغذية بشكل سريع وذلك بسبب النمو السكاني بشكل أساسي. ويؤدي الاستهلاك الكبير للقمح مع الزيادة المستمرة في استهلاك السكر والدهون إلى انتشار زيادة الوزن والسمنة بشكل مقلق في المنطقة.

وبينما سيزداد الإنتاج الزراعي والسمكي في المنطقة بنسبة 1.5 في المائة، كما هو متوقع، ستظل المنطقة تواجه تحديات نقص الأراضي وموارد المياه إضافة إلى الأثر المتوقع لزيادة وتيرة الظروف المتطرفة المتعلقة بالمناخ، وبالتالي سيظل الاعتماد على الواردات كبيراً بالنسبة لمعظم السلع.

ويوصي التقرير بأن تعيد دول المنطقة توجيه السياسات بحيث تبتعد عن دعم الحبوب التي تحتاج إلى الكثير من المياه وتتجه إلى دعم أكبر للتنمية الريفية وتقليص الفقر وزراعة منتجات بستنة ذات قيمة أكبر.

-0- بانا/م أ/س ج/04 يوليو 2018

04 يوليو 2018 17:12:23




xhtml CSS