الاستثمار في المساواة بين الجنسين حيوي للنمو والتنمية المستدامين

نيويورك-الولايات المتحدة(بانا) - صرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الثلاثاء خلال المؤتمر الدولي الثالث حول تمويل التنمية المنعقد بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا أن تعزيز الاستثمارات في المساواة بين الجنسين حيوي لتحقيق نمو وتنمية مستدامين في العالم.

وقال بان كي مون في لقاء فرعي نظمته وكالة نساء الأمم المتحدة والمصرف الدولي حول تمويل المساواة بين الجنسين "من الواضح أننا لم نستثمر ما يكفي في المساواة بين الجنسين. ونعلم أن استمرار الفجوات في المساواة بين الجنسين والارتقاء باستقلالية النساء حول العالم ظل يمثل عقبة أمام تحقيق كل واحد من أهداف الألفية للتنمية".

ولاحظ أن أقل من 10 في المائة من المساعدات الرسمية لدعم التنمية تستهدف النساء حاليا وأن الكثير من سياسات وبرامج المساواة بين الجنسين تبقى غير ممولة بموارد داخلية.

وأكد أن "ذلك يجب أن يتغير الآن إذا أردنا تحقيق نمو وتنمية اقتصاديين شاملين وعادلين".

ووفقا للأمين العام الأممي فإن عمليات رصد موارد لسياسات المساواة بين الجنسين والتخطيط لها على غرار العمليات الموجودة في تنزانيا والتي تتيح تعليما ابتدائيا مجانيا ودعما بالمدخلات الزراعية من شأنها تحقيق زيادة للدخل العام وإنفاقه من باب الأولوية على ما يعود بالفائدة على النساء والفتيات.

من جهة أخرى لاحظ بان كي مون أن البيانات المستقاة من كمبوديا وكوستاريكا وسيريلانكا تبرز كيف يمكن لخفض الإنفاق على الأمن والجيش أن يسمح بإعادة توجيه التمويل إلى برامج اجتماعية.

وشدد الأمين العام على أن "تطبيق الالتزامات الضريبية القائمة يمكنه أيضا أن يثمر دخلا كبيرا من القطاع الخاص لهذا الغرض. ولمجتمع الأعمال كذلك دور رئيسي يلعبه في استحداث فرص عمل كريمة وضمان مرتبات متكافئة ودعم روح قيادة النساء".

وتابع أن النتائج المتوقعة من مؤتمر تمويل التنمية -أجندة عمل أديس أبابا- واضحة حول ضرورة الاستثمار في سياسات وتشريعات تكفل للنساء حقوقا متساوية وتضمن لها المشاركة والاضطلاع بدور قيادي في الاقتصاد.

وأضاف أنه "يجب علينا جميعا بذلك جهود منسقة لتطبيق سياسات تمويل صائبة لضمان استفادة النساء والرجال والفتيات والفتيان بصورة متساوية من إطار التنمية المستدامة العالمي الجديد. وهذا حقهم ويجب أن يكون تركتنا".

من جانبه صرح رئيس مجموعة المصرف الدولي جيم يونغ كيم أن المساواة بين الجنسين ليس شرطا لتحقيق العدالة الاجتماعية فحسب وإنما محرك قوي أيضا للنمو الاقتصادي.

ولاحظ أنه رغم التقدم المنجز خلال السنوات الماضية في مجالات مثل التعليم ووفيات الأمهات إلا أن العالم لم ينجح في رفع حجم أرصدة ومدخرات وتشغيل النساء إلى مستوياتها لدى الرجال.

وأكد أن "ذلك يجب أن يحفزنا جميعا على التزود بأفضل ما يمكنه تقريبنا من ردم هذه الفجوات وإقامة شراكات وآليات تمويل جديدة وتكثيف أذكى البرامج وأكثرها تشجيعا من أجل الاستجابة لهذه التحديات".

وشدد كيم على الحاجة إلى "عقلية تمويل جديدة" موضحا أنه "رغم أهمية الدعم فقد حان الوقت الآن أيضا لتفعيل ونسج شبكات تمويل جديدة من مصادر عمومية وخاصة داخلية ودولية".

وأوضح أن "تحصيل الرسوم بعدل ونجاعة وشفافية مهم بحيث لا يلحق الضرر بالنساء عندما يجلبن إلى المنزل دخلا ثانيا على سبيل المثال أو ينفقن مالا على الغذاء أو في منتجات أخرى لإعالة أسرهن".

وأشار رئيس المصرف الدولي إلى أنه "عندما تجني النساء أكثر ستتحسن الأموال العمومية وسترتفع الأرباح التجارية نظرا لزيادة الطلب والقدرة الإنتاجية. وعندما نرتقي بالمساواة الحقيقية بما يشمل المساواة في الأجور مقابل نفس العمل فإننا جميعا سنكون رابحين لأن الأمهات الأفضل تعليما يربين أبناء أفضل صحة ولأن النساء اللائي يجنين أكثر يستثمرن في الجيل المقبل".

وتابع أن "إرساء أرضية عادلة يعد دائما أمرا جيدا للأعمال لاسيما بالنسبة للنساء. وهذا النوع من النمو الشامل حيوي لوضع حد للفقر المدقع خلال السنوات الـ15 المقبلة".

واعتبر أن "الارتقاء باستقلالية النساء ومنحهن فرصة متساوية في العمل ونفس المرتب مقابل نفس العمل من شأنهما منحنا أول جيل في التاريخ ينهي الفقر المدقع. وسيكون تحقيق هذا الهدف أعظم إنجازات البشرية. ولا يساورني شك بأن النساء سيقدن الركب".

يشار إلى أن وكالة نساء الأمم المتحدة دعت تمهيدا لمؤتمر أديس أبابا إلى تمويل ملموس لإنهاء الفوارق بين الجنسين بحلول 2030 .

وأوضحت أن الطموح العالي المدعوم بعمل مكثف لإنجاز الاستثمارات المطلوبة يضع ذلك الهدف في متناول جميع النساء والفتيات.

وتابعت المؤسسة الأممية أنه علاوة على زيادة حجم التمويل بما في ذلك عبر المساعدات الرسمية لدعم التنمية وموارد محلية مثل الرسوم سيكون على البلدان أيضا تبني سياسات عمومية تعالج جذور وانعكاسات الفوارق بين الجنسين والتمييز في كل المجالات.

وأضافت أنه ينبغي للنساء في هذا الصدد أن يشاركن بالكامل في صنع القرار على كافة المستويات مؤكدة كذلك على ضرورة اتخاذ تدابير لتبسيط المساواة بين الجنسين في عمليات التخطيط ووضع الميزانيات الوطنية.

-0- بانا/أ أ/ع ه/ 15 يوليو 2015

15 يوليو 2015 17:18:17




xhtml CSS