الإنتخابات البلدية تتصدر اهتمامات الصحف التونسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -في رصدها المشهد السياسي، تحدثت الصحف التونسية عن أن حكومة"يوسف الشاهد" لن تستمر على ما هي عليه وأن تحويرها أو تعديلها سيتجاوز الحد الأدنى، وقد يكون تحويرا عميقا يشمل رئيس الحكومة المرتهن مصيره لدى الجنة الرئاسية التي ستحسم الأمر مباشرة بعد إعلان نتائج الإنتخابات البلدية.

ورأت جريدة"الصباح" أن النفاق السياسي والإجتماعي الذي بات البعض يسميه "توافقا" والبعض الآخر "مجاملة" أضر بالبلاد والعباد سابقا ويضر بها أكثر حاليا، مبينة أن ما يثير الدهشة والإستغراب أن النفاق السياسي والديني والإجتماعي الذي اصطبغت به نخبتنا بصفة خاصة وشعبنا بصفة عامة يمكن وضعه اليوم في خانة الممارسة التي ترقى إلى مرتبة الخيانة العظمى لنواميس الحياة ومصالح هذا الشعب وحاجاته وحاضر الوطن ومستقبله.

واستأثرت الإنتخابات البلدية باهتمامات الصحف التونسية التي أشارت إلى أن  الحملة الإنتخابية التي خاضتها مئات القائمات الحزبية والمستقلة جعلت أغلب المترشحين ينساقون في لغة تصريف الوعود وتقديم الإلتزامات بدون التفطن إلى صعوبات الواقع وما فيها من شح للموارد المالية والإمكانيات المادية.

وأضافت أن المواطن البسيط الذي يتخبط منذ سبع سنوات في واقع صعب ويعيش وسط بيئة لا يتوفر فيها الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، يدرك بالعين المجردة أن المرشحين إما تعوزهم الخبرة والدراية وإما أنهم قادمون من كوكب آخر.

وتطرقت الصحف التونسية إلى استطلاعات الرأي التي تشير إلى العزوف الملفت خاصة من قبل الشباب عن التوجه إلى صناديق الإقتراع، واختارت جريدة"الشروق الصادرة صباح اليوم الإثنين 7 مايو، العنوان الرئيسي التالي في صدر صفحتها الأولى:"صدمة المقاطعة"، في حين تحدثت"الصباح" عن إقبال مخجل .

ولاحظت جريدة"الصباح"أن الحملة الإنتخابية البلدية وما رافقها من تعسف واستخفاف بتطلعات وأحلام التونسي الذي عاش على وقع تخمة في الوعود، يدرك الجميع استحالة تحقيقها طالما ظل الوضع الإقتصادي في البلاد على حاله.

من جهتها، قالت صحيفة"المغرب":تأتي الإنتخابات البلدية في سياق سياسي إجتماعي من سماته الأساسية انعدام الثقة في النخب السياسية الحاكمة والمعارضة على حدّ سواء، واستمرار حالة من التوتر والإحتقان والقلق بسبب تفاقم الأزمات وسوء إدارتها، يضاف إلى كلّ ذلك عزوف فئة كبرى من الشباب.

صحيفة"نواة"تعتبر من جهتها أن أزمة الثقة التّي تشوب العلاقة بين مختلف الفاعلين في المشهد السياسيّ والإعلامّي والهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات لم تكن وليدة موعد الذهاب إلى صناديق الإقتراع، حيث مثّلت استقالة رئيس الهيئة في مايو 2017 نقطة الانطلاق لمسار شائك لعبت فيه التجاذبات السياسيّة دورا في تشكيل المناخ الراهن.

ورأت جريدة"المغرب" في مقال  إفتتاحي، أن الخطر الوحيد الذي يهدد المسار الإنتخابي لاختيار أول مجالس بلدية منتخبة ديمقراطيا في تاريخ البلاد هو احتمال عزوف مرتفع للتونسيات والتونسيين عن التصويت.

لذلك تعتقد جريدة"الصحافة"أن الحركة المسكونة بشراهة الحكم فاقدة لأي بوصلة سياسية من شأنها أن تخفف عنها قسوة وسطوة جغرافيا مرجعيتها وضبابية خياراتها وتضاريس مساراتها ومحاصرة خصومها.

وفي سياق متصل أشارت صحيفة "الشروق" إلى أن على المجالس البلدية أن تدرك أن التونسيين عانوا طيلة السنوات الماضية من الفوضى وتجاوز القانون والمحسوبية والرشوة وأن عليها التصدى لكل ذلك وإلا فإن مآلها سيكون الفشل، الأمر الذي يعني إحباطا جديدا للتونسيين الذين انتظروا طويلا تغييرا في حياتهم وفي واقعهم لكن ذلك لم يتحقق.

وتطرقت جريدة "الصحافة" إلى الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة منذ سنة 1991، مشيرة إلى أن الجميع يتفق داخل تونس وخارجها على أن المكسب الوحيد الذي تحقق للتونسيين على امتداد السنوات السبع العجاف الأخيرة هو حرية التعبير، مؤكدة أن تنامي واستقرار ثقة الجمهور التونسي في الإعلام التونسي يعد رصيدا إيجابيا برغم النقد وأحيانا الغضب المشروع من بعض المحتويات ومن أداء بعض الصحفيين أو المحسوبين على الإعلام من الدخلاء الوافدين من المهن الأخرى.

وفي متابعتها للأوضاع بالجارة ليبيا، قالت جريدة"الشروق":كلّما حلم الليبيون بعودة الإستقرار إلى بلادهم وعودة المهجرين والمطاردين وإعادة الإستقرار والخدمات الاساسية كلّما تجدّدت التدخلات الخارجية التي حوّلت ليبيا إلى دولة فاشلة، وقد تجدد الجرح الليبي بعد التفجير الإرهابي الذي استهدف مقر المفوضية العليا للإنتخابات.

وأوضحت أن هذا التفجير يستهدف العملية الإنتخابية باعتبارها المسار الوحيد الذي يمكن أن يخرج ليبيا من النفق بعد سبع سنوات من التشرد والقتل المجاني والتهجير القسري، مشيرة إلى أن بعض القوى التي تحتكم إلى"فبراير" أدركت أن حظوظها ضعيفة أمام الظهور القوي لأنصار النظام السابق، والفشل الذريع للذين جاؤوا بعد إسقاط النظام الليبي عام 2011 في إدارة شؤون البلاد، واكتشاف المواطن الليبي لحقيقة ما حدث.

وخلصت الجريدة إلى القول: ما لم ترفع الدول المتدخلة في الشأن الليبي يدها عن الليبيين فسيتكرر هذا السيناريو الدموي الحزين، ومالم تستقر ليبيا لن يستقر حال تونس التي تمثل ليبيا رئتها الحيوية التي حرمت منها بسبب لعنة "الربيع العبري".

-0- بانا/ي ي/ع د/ 07 مايو 2018

07 مايو 2018 08:30:12




xhtml CSS