الإستقلالية الاقتصادية وأمن نظام الفرنك الإفريقي يستوجبان قطيعة مع الخزينة الفرنسية

دكار-السنغال(بانا) - يؤكد الأستاذ الباحث السنغالي بجامعة شيخ أنتا ديوب في دكار د. بابكر سان أن تحقيق فيدرالية سياسية ومالية للبلدان الأعضاء شرط أساسي لضمان استمرارية الاتحاد النقدي.

واعتبر د. بابكر سان أن "غياب فيدرالية مالية يمثل نقطة ضعف الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (أوموا) ومنطقة اليورو. ومن أجل ضمان نجاح اتحاد اقتصادي، ينبغي بالضرورة انشاء تجمع سياسي متجانس والتمتع بميزانية مشتركة. فهذا أمر أساسي".

ويرى هذا الخبير الاقتصادي أن العملة الإقليمية المقبلة لغرب إفريقيا لا يجب أن توضع تحت وصاية عملة أخرى مثلما هو عليه الحال منذ 1999 تاريخ ربط الفرنك الإفريقي مع العملة الأوروبية الواحدة المتمثلة في اليورو.

وقال د. سان "أعتقد أنه من الأفضل الاختيار بين سلة من العملات ما سيسمح لمصرفنا المركزي بتثبيت قيمة عملتنا مع عدة عملات أخرى وليس مع عملة واحدة" موضحا أن "هذا النظام يضفي استقلالية مالية ويسمح بالبقاء في مأمن من أي صدمات اقتصادية خارجية محتملة" على غرار السياسة النقدية للصين.

وبعدما أقر للمصرف المركزي، في هذه الحالة، بسلطة اختيار العملات التي ستتشكل منها هذه السلة وتحديد آليات تثبيت قيمة العملة مقابل باقي العملات، أبرز د. سان النقاط الإيجابية للنموذج الصيني.

وأوضح أن "الصين تتصرف في عملتها اليوان كما تشاء ولا يستطيع أحد منعها من ذلك. فمصرفها المركزي يحدد قيمة صرف العملة بمقتضى المصالح الاقتصادية للبلاد. ويريد الغربيون خفض قيمة اليوان إلا أنهم يقفون عاجزين أمام رفض الصين".

وفي تطرقه للقيمة الثابتة بين الفرنك الإفريقي واليورو، أشار د. سان إلى أن الجانب السلبي الرئيسي لهذا الخيار يكمن في الحيلولة دون استقلالية المصرف المركزي لدول غرب إفريقيا وحرمانه من وسائل الحد من الصدمات المالية لاسيما الخارجية.

ولاحظ أن "المصرف المركزي لا يملك أي وسيلة لصد الصدمات الخارجية. فخيار ربط قيمة عملة ما مع عملة أخرى وفق قيمة ثابتة يمثل خطرا وفقدانا للسيادة النقدية" موضحا أن "الاستقلالية النقدية تمكن بلدا ما من التمتع بعملة مرنة يستطيع تغيير قيمتها كما يريد. فهو وحده الذي يقرر مدى ضرورة خفض قيمته عملته من عدمها بحكم المناخ الاقتصادي".

وأقر د. سان مع ذلك بإيجابيات ربط الفرنك الإفريقي مع الفرنك الفرنسي مبينا أن "النقطة الإيجابية الأولى لهذه القيمة الثابتة تتمثل في إضفاء مصداقية على الفرنك الإفريقي في ضوء الدراسات التي تبرز أن البلدان التي ربطت عملاتها مع عملات أخرى تسجل أخفض معدلات التضخم".

لكن ضمانة قابلية صرف الفرنك الإفريقي على الصعيد الدولي والتي تكلف دول غرب ووسط إفريقيا إيداع قرابة 50 في المائة من أصولها الخارجية الصافية في الخزينة الفرنسية لا يستحسنها الأستاذ الباحث السنغالي الذي يدعو إلى قطيعة بين الفرنك الإفريقي واليورو.

وقال د. بابكر سان "يجب علينا التفكير في إحداث قطيعة مع الخزينة الفرنسية ليس لأسباب مرتبطة بالاستقلالية الاقتصادية فحسب وإنما حرصا أيضا على أمن نظامنا النقدي. فالأزمات الاقتصادية التي تمر بها فرنسا قد تنعكس سلبا على اقتصادياتنا".

يذكر أن فرنك المستعمرات الفرنسية لإفريقيا الذي أنشئ سنة 1945 أصبح سنة 1958 يحمل اسم فرنك المجموعة الفرنسية لإفريقيا قبل أن يتحول سنة 1960 إلى فرنك المجموعة المالية الإفريقية.

يشار إلى أن الفرنك الإفريقي المضمون من قبل الخزينة الفرنسية مرتبط باليورو منذ اطلاق هذه العملة الأوروبية الواحدة في الأول من يناير 1999 وذلك وفق قيمة ثابتة (957ر655 فرنك إفريقي تعادل يورو واحد). ويعد الفرنك الإفريقي الذي يصدره المصرف المركزي لدول غرب إفريقيا العملة المشتركة للبلدان الثمانية التي يضمها الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (أوموا) والمتمثلة في كل من بنين وبوركينا فاسو والكوت ديفوار وغينيا بيساو ومالي والنيجر والسنغال والتوغو.  

-0- بانا/س ب/ع ه/ 21 أكتوبر 2014

21 أكتوبر 2014 19:20:06




xhtml CSS