الإتحاد الإفريقى : يبدأ من حيث إنتهت منظمة الوحدة الإفريقية

داكار-السنغال(بانا) -- تبدو أولويات الإتحاد الإفريقى الذى سيشرع فى مهامه من حيث إنتهت سلفه منظمة الوحدة الإفريقية أكثر وضوحا خاصة فى .
ضوء التحديات الجديدة فى النظام العالمى الجديد وأعاد سالم أحمد سالم صاحب أكبر فترة فى منصب الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية أعاد الى الأذهان أن الآباء المؤسسين للمنظمة كانوا قد فكروا فى رؤيتهم للمنظمة فى "إنشاء سياسة دفاعية مشتركة للقارة" و "إيجاد حلول سلمية للنزاعات ".
و أشار سالم الى أهداف أخرى تتمثل فى "الاندماج السياسى و الاقتصادى !وإيجاد دور مناسب للدول الأعضاء فى الإتحاد فى المجتمع الدولي".
0 وما يزال المراقبون يتفقون على نطاق واسع أن منظمة الوحدة الإفريقية التى كرست جهودها لهذه الأهداف النبيلة طوال 38 سنة تنسحب من المسرح .
السياسى دون أن تحقق سوى نسبة نجاح ضئيلة لخدمة هذه الأهداف وتساءلت صحيفة "ديلى غرافيك " الغانية الواسعة الإنتشار مؤخرا عما إذا كانت جهود المنظمة القارية قد إقتربت من تحقيق أهدافها.
وفى ملاحظات نقدية أكدت الصحيفة فى إفتتاحيتها "أن إندماج ووحدة القارة كما إقترحها الآباء المؤسسون ما تزال بعيدة المنال".
0 وإذا كانت المنظمة الإفريقية قد فكرت فى أوج أيامها فى تخليص القارة من قضبة الاستعمار والقضاء على التفرقة العنصرية فى جنوب القارة فإن هذه المرحلة قد أنتهت عام 1990 بإستقلال ناميبيا وسقوط العنصرية فى جنوب .
إفريقيا سنة 1994 والآن يتوقع المراقبون أن تكون مهمة الإتحاد الجديد الدخول فى دور فعال وتبنى خطة بالمتطلبات الملحة للإدارة الجديدة.
وتتضمن القضايا الرئيسية للإتحاد الديون الإفريقية والوضع الإقتصادى المتدهور وإنتشار ما يعرف .
بثقافة الحرب والسبب الواضح لعدم إنطلاقة الاقتصاديات الإفريقية للمنافسة فى الإقتصاد العالمى الحر هو صغر حجم هذه الاقتصاديات مما يعزز المطالبة بضم هذه .
الإقتصاديات من خلال الإندماج الإقتصادى وتترك منظمة الوحدة الإفريقية قبل مغادرتها مشروعا من ستة مراحل يستمر على مدى 34 سنة لإدماج المجموعات الإقتصادية المنتشرة عبر القارة فى مجموعة .
واحدة تسمى المجموعة الإقتصادية الإفريقية ولكن الرهانات فى هذا الصدد تتوقع أن يقوم الإتحاد الإفريقى بمراجعة الخطة ويعمل على تسريع خطى تنفيذها قبل أن تغرق الاقتصاديات الإفريقية الى .
عمق يتعذر إنتشالها منه ويمثل حجم التجارة الإفريقية حاليا أقل من 1% من التجارة العالمية وتحصل إفريقيا على أقل من 2% من الاستثمارات العالمية.
وما يزال الوضع يزداد سوءا ! حيث أن الوضع الإقتصادى الإفريقى كان فى منتصف التسعينات أسوء مما كان عليه عند الإستقلال فى الستينات إذ إنخفض دخل الفرد .
بنسبة 14,6 بالمائة ويثير مثل هذا التراجع فى حركة الإقتصاد الإفريقى التساؤل خاصة عندما يعيد المحللون للأذهان أن القارة كانت تنتج خلال الستينات نصف إنتاج العالم من الذهب وما يقارب هذه الكمية من الكروم وحوالى 60% من إنتاج المنغنيز وأن الكونغو البلجيكى (جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليا)كانت تنتج وحدها 60% من إنتاج العالم من الماس.
0 وكل ما فى هذه الصورة السوداء يتطلب من الإتحاد الإفريقى أن يشمر عن سواعده وأن تكون الأولوية جذب رؤوس الأموال المطلوبة للإستثمار لجعل .
الثروات الإفريقية الخامة قوة تنافسية فى حركة الإقتصاد العالمى ومع وجود الأفكار الأخرى للدول المانحة التى بدأت التشديد فى ميزانياتها قفد إنتهت الأيام التى كانت فيها إفريقيا والأقاليم المتسولة الأخرى تحصل فيها على المنح ومساعدات التنمية الرسمية.
والهدف الذى يجب السعى اليه .
الآن هو الاستثمار وليس المساعدات وللأسف فإن القارة الإفريقية لا تستقطب ميول المستثمرين الغربيين المتشددين .
وبلغ حجم رؤوس الاموال المستثمرة فى دول العالم الثالث خلال منتصف التسعينات 231 بليون دولار أمريكى .
وكان نصيب القارة الإفريقية كلها من هذا المبلغ الكبير بليونى دولار أمريكى فقط وهو أقل من نصف الاستثمارات التى تدفقت على دولة واحدة من دول شرق آسيا هى سنغافورة .
التى جذبت 5 بليون دولار أمريكى ويتطلب الاستثمار الخاص قيام الدول الافريقية ببعض الجهود فى مجال البنية التحتية.
لكن الدول الإفريقية التى يكبلها النقص فى السيولة النقدية .
وتسحقها الديون لا تجذب المستثمرين وتزايدت الديون الإفريقية التى بلغت 350 بليون دولار أمريكى خلال عام 1998 حوالى 24 مرة منذ عام 1970 مما جعل القارة من أكثر مناطق العالم مديونية.
وتمتص فوائد الديون حاليا حوالى 40 بالمائة من عائدات صادرات .
القارة الإفريقية ويجب على الاتحاد الإفريقى أن يعمل من أجل الغاء الديون لتحرير الأموال التى تتطلبها إفريقيا لإنطلاق إقتصادياتها الراكدة وتمهيد الطريق لجذب الاستثمارات الكافية لزيادة نسبة النمو التى حددها الخبراء فى حدها الادنى بحوالى 7 بالمائة.
وهناك الكثير الذى ينبغى عمله للحصول على تنازلات من .
جانب المانحين ولاحظ الإقتصادى البروفيسير جورج إيتى أباتى المولود فى غانا أنه بسبب السمعة السيئة لإفريقيا حول " سوء الإدارة والحروب الأهلية والفساد الإقتصادى والأنظمة السياسية " يربط المانحون الآن مساعداتهم بالإدارة .
الجيدة ومكافحة الفساد والتعددية الديمقراطية وتحرير السوق إن على الاتحاد الإفريقى أن يعترف ويحث الدول الأعضاء على الاستجابة والتفاعل مع حقوق الانسان وحرية الصحافة والديمقراطية ومجمل الثقافة .
السياسية التى تقود الى الانتقال السلمى للسلطة كيف سيشرع الإتحاد الإفريقى؟.
هذه مسألة أخرى ولكن يجب على المسيرين فى الدول الأعضاء التى لم تعد مواكبة باسم الديمقراطية التأكيد علي قيام حكم يسمو فوق النعرات العرقية والإنشقاقات الأخرى ويقدم نفسه كممثل .
للجميع وقبل كل شىء يجب أن يعمل الإتحاد على إحتواء النزاعات التى تشهدها حاليا بعض مناطق القارة فى الجزائر وأنغولا وبورندى وتشاد وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا ورواندا والصومال والسودان وبعض مناطق .
التوتر السياسى الأخرى فى القارة وربما يقوم الإتحاد الإفريقى بتشكيل بعض الآليات لإدارة النزاعات فى بعض الدول الأعضاء وذلك بالرغم مما يثار بشأن عدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدولة ذات السيادة.
وهناك الآن إجتهادات كافية فى القانون الإنسانى الدولى للتدخل المباشر وغير المباشر عندما يشعر المجتمع الدولى .
بخطورة النزاع ومما لا جدال فيه أن ممارسة الديمقراطية لمصلحة الإستقرار الاجتماعى والتقدم الإقتصادى تستحق بذل الجهود بالنظر للنجاحات التى حصلت على إعتراف دولى فى كل من جنوب إفريقيا وبتسوانا وموزمبيق وناميبيا وبدرجة .
أقل فى غانا والسنغال ونيجيريا وبالرغم من هذه الجوانب الايجابية فأن التهديدات تلوح دإئما لتقلب هذه الوضعية الإيجابية بالنظر لتجربة أثيوبيا وأريتريا.
وتراجعت أثيوبيا وأريتريا اللتان كان يشار اليهما قبل سنوات قليلة على أنهما مثال للنهضة الافريقية الى المربع الأول بسبب الحرب بينهما التى إستمرت لمدة .
سنتين لذلك لا يجب على الاتحاد الإفريقى أن يعمل فقط من أجل خيارات إقتصادية ذات معنى ولكن أيضا من أجل التوصل إلى تسويات فى الدول التى تجتاحها .
النزاعات و إلى تعزيز الاستقرار

28 يونيو 2001 20:40:00




xhtml CSS