الأمم المتحدة تدعو إلى دعم أثيوبيا في مواجهة الجفاف

أديس أبابا-أثيوبيا(بانا) - بعدما أشادا بالحكومة الأثيوبية والشركاء الإنسانيين في تصديهم للجفاف الناجم عن ظاهرة "النينيو"، والذي جعل 2ر10 ملايين شخص بحاجة إلى مساعدة إنسانية، صرح كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومسؤول المساعدات بنفس المنظمة ستيفن أوبراين المجتمع الدولي إلى ضرورة إظهار "تضامن كامل" مع البلاد في مواجهتها للجفاف.

ونقل بيان للأمم المتحدة عن الأمين العام قوله خلال لقاء أقيم الأحد بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا على هامش القمة الـ28 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي "يجب أن يعبر هذا الحدث رفيع المستوى عن كامل تضامننا مع الشعب والحكومة الأثيوبيين. ولنكن واضحين : إن التضامن ليس مسألة سخاء وإنما مسألة عدل ومصلحة شخصية".

وأوضح الأمين العام الأممي أن الأمر يتعلق بمسألة عدل نظرا للسخاء الهائل للشعب الأثيوبي، مشيرا إلى أنه شاهد خلال السنوات العشر التي أمضاها كمفوض سام للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كيف أصبحت أثيوبيا أكبر بلد إفريقي مستقبل للاجئين مع ترك كل حدودها مفتوحة، حتى في أصعب الأوضاع الأمنية، مما اعتبره "نموذجا ينبغي برأيي إمعان النظر فيه عبر العالم، حيث يجري مع الأسف غلق الكثير من الحدود".

ولاحظ غوتيريش أن الأزمة الحالية من الواضح أنها تتجاوز قدرة هذا البلد الواقع في منطقة شرق إفريقيا على معالجتها.

وأوضح أن "أثيوبيا واظبت على اعتماد سياسة لبناء المرونة تجاه الكوارث الطبيعية التي أصبحت مع الأسف أكثر فأكثر تكرارا وشدة نتيجة تحول المناخ".

وأضاف أن إظهار التضامن مع أثيوبيا يعد أيضا مسألة مصلحة شخصية "نظرا لتزايد علاقة الوضع الإنساني والتنمية مع السلام والأمن في كل مكان. كما أن الاستثمار في بناء مرونة السكان والاستثمار في أفضل الاحتياجات الإنسانية أثناء أوضاع متأزمة مثل تلك التي نواجهها يساهم أيضا في تعزيز السلام والأمن"، ملاحظا أن عددا من البلدان المحيطة بأثيوبيا تواجه أزمات عميقة، مثل الصومال وجنوب السودان وإريتريا.

وبعدما اعتبر أثيوبيا "ركيزة استقرار" في المنطقة، أكد غوتيريش أنه لا يمكن للمجتمع الدولي السماح لانعكاسات الجفاف بتأجيج انعدام الاستقرار والاضطرابات الاجتماعية والنزاعات، نظرا للعواقب الوخيمة لهذه العوامل "ليس فقط في ما يتعلق بالنزاعات في المنطقة، وإنما في ما يخص تحركات السكان في عالم صغير أصبح ينزع نحو عدم استقبال المزيد من المهاجرين، فضلا عن الإرهاب العالمي الذي بات الآن يشكل تهديدا في كل مكان".

وحث الأمين العام الأممي المشاركين في اللقاء على "جعل هذه الدورة التضامنية تكرس الالتزام نحو العمل معا ليس فقط لمواجهة الاحتياجات الإنسانية العاجلة في أثيوبيا، بل أيضا لمظافرة الجهود من أجل رفع تحديات كبيرة يواجهها العالم اليوم، تشمل آفاق التنمية المستدامة والسلام والأمن".

من جانبه، صرح منسق الإغاثة الطارئة للأمم المتحدة ستيفن أوبراين الذي قام بزيارة من ثلاثة أيام إلى أثيوبيا للوقوف ميدانيا على وطأة الجفاف في المناطق الجنوبية للبلاد أنه شاهد "التأثير الهائلة" للجفاف على حياة الناس ووسائل عيشهم.

وأدى الجفاف إلى شح للمياه والمراعي في المناطق الزراعية والرعوية، وتدهور أوضاع الماشية ونفوقها، فضلا عن مستويات عالية من سوء التغذية الحاد أو المعتدل.

وقال أوبراين "يجب علينا التحرك قبل فوات الأوان"، داعيا الشركاء الدوليين إلى "الانضمام للحكومة الأثيوبية في تمويل وثيقة المتطلبات الإنسانية 2017 التي تحتاج إلى 948 مليون دولار أمريكي لمساعدة 6ر5 مليون شخص تعتمد حياتهم ووسائل عيشهم على دعمنا".

ولاحظ المسؤول الأممي أن "المزارعين ومربي الماشية الأثيوبيين في المناطق المتضررة ما يزالون يعيشون على الحافة، غير قادرين على إعادة تكوين قطعان ماشيتهم أو تفعيل أنشطتهم الزراعية الصغيرة، حيث يصارعون من أجل إعالة أنفسهم وأسرهم، رغم فعالية الاستجابة الإنسانية لجفاف 2016 الناجم عن النينيو".

وأضاف "ليس لدينا وقت نضيعه، فالماشية بدأت تنفق، والرعاة والمزارعون ينزحون عن ديارهم بحثا عن المياه والمراعي، والأطفال -أغلبهم من الفتيات- يتخلون عن الدراسة لإعالة أسرهم، ومستويات الجوع وسوء التغذية سترتفع قريبا إذا لم تصل المساعدات في الوقت المناسب، لاسيما لصالح النساء باعتبارهن الأكثر عرضة للمعاناة من مشاكل صحية وسوء التغذية أثناء الجفاف".

-0- بانا/م أ/ع ه/ 30 يناير 2017





30 يناير 2017 23:32:20




xhtml CSS