استئناف "الدبلوماسية الاستباقية" للاتحاد الإفريقي في بورندي

بوجمبورا-بورندي(بانا) - اجتمع الرئيس البورندي بيير نكورونزيزا الإثنين مع المبعوث الجديد للاتحاد الإفريقي بازيل إيكويبي أحد أنصار "الدبلوماسية الاستباقية" الذي أبدى عقب اللقاء تصميمه على التعاون في تنفيذ السياسات المشتركة "في مجالات حقوق الإنسان والسلام والأمن والحكم الرشيد".

وقال هذا الدبلوماسي المحنك باعتباره خاصة وزيرا سابقا للخارجية والتعاون الدولي في الكونغو ثم ممثلا دائم للأمم المتحدة لدى بلاده "سنقوم كذلك بدق ناقوس الخطر، عند الضرورة".

ولاحظ أن الدبلوماسية الإفريقية أبانت عن ديناميتها في الآونة الأخيرة، "فهذا ليس أول اتصال في قمة الدولة البورندية منذ تعييني" في أكتوبر 2017 .

ووصل الدبلوماسي الكونغولي إلى بورندي في سياق يتسم بهدوء نسبي مقارنة مع سابقيه، سيما السنغالي عبدالله باثيلي والجزائري سعيد جنيت اللذين لم يصمدا أمام الأزمة السياسية المرتبطة بانتخابات 2015 المثيرة للجدل والتي شابتها أعمال عنف.

وكان الدبلوماسيان الإفريقيان قد اضطرا لوضع حد لمهامهما على خلفية الاتهامات الملحة بتحيزهما المفترض لطرف على حساب آخر في الأزمة البورندية.

ومن المنتظر أن يسعى المبعوث الخاص الجديد للاتحاد الإفريقي لإعطاء دفع للحوار السياسي الذي يراوح مكانه منذ قرابة ثلاث سنوات على الرغم من استمرار الأزمة التي يتمثل أحد انعكاساتها الإنسانية في بقاء أكثر من 400 ألف بورندي -وفقا لتقديرات الأمم المتحدة- لاجئين خارج بلادهم، رغم وصف السلطات البورندية لهذا الرقم بأنه مضخم.

وزاد المناخ السياسي الراهن توترا بسبب الإصلاحات الدستورية الجارية، تمهيدا لانتخابات 2020 العامة المقبلة.

ومن المزمع إجراء استفتاء شعبي حول تعديل الدستور خلال مايو القادم، على خلفية تهديدات المعارضة بمقاطعته، في غياب حوار يهدف لتذليل نزاع 2015 الانتخابي.

وتدعو المعارضة البورندية الاتحاد الإفريقي وباقي المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط لمنع تعديل دستور 2015 ، بينما يرى النظام البورندي أن الأمر يتعلق بمسألة سيادة وطنية.

ولم يدخر الاتحاد الإفريقي منذ بداية أزمة 2015 الحالية أدنى جهد لتسويتها بصورة سلمية، في إطار اتفاق أغسطس 2000 الموقع في أروشا بتنزانيا والذي وضع نهاية لنزاع سياسي وعرقي خطير شهده هذا البلد الواقع في منطقة البحيرات العظمى.

وأصدر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي عدة قرارات في سياق التهديدات "الجادة" المحدقة بالسلام والأمن في البلاد، وتداعياتها على مجمل إقليم البحيرات العظمى.

وكان قرار ديسمبر 2015 المتعلق بنشر "بعثة إفريقية للوقاية والحماية في بورندي" قوامها 5000 عنصر في بورندي أول إشارة قوية حول خطورة الوضع في البلاد.

لكن الحكومة البورندية الواثقة من قدراتها على معالجة المشاكل السياسية والأمنية للبلاد رفضت فورا نشر ما اعتبرتها "قوة غزو واحتلال" الاتحاد الإفريقي، متوعدة بمحاربتها، اذا اقتضت الضرورة ذلك.

وفي يناير 2016 ، قام الاتحاد الإفريقي بتغيير مقاربته، مفضلا توجيه جهوده صوب حوار جامع بين كافة الأطراف المعنية بالأزمة البورندية، وذلك بمساعدة 200 خبير عسكري وحقوقي، غير أن عددهم لم يتجاوز حتى الآن حوالي أربعين عنصرا.

وتجسد حرص الاتحاد الإفريقي على التوصل إلى حل سياسي متفاوض بشأنه أواخر يناير 2016 ، من خلال إرسال وفد رفيع المستوى لهذا الغرض إلى بورندي.

وقام كل من الرؤساء الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز والجنوب إفريقي جاكوب زوما والغابوني علي بونغو والسنغالي ماكي سال ورئيس الوزراء الأثيوبي هايليماريام ديسالين يومي 25 و26 فبراير 2016 بزيارة إلى بورندي، دون التمكن مع ذلك من إخماد العداوة بين الفاعلين السياسيين البورنديين الذين ما زالوا يمارسون حوار الطرشان.

يذكر أن المنظمة القارية أبانت حتى في التسعينات عن تصميمها على وقف الأعمال العدائية المرتبطة بالحرب الأهلية لتلك الفترة وترسيخ السلام المسترجع.

وتجلى ذلك بوضوح من خلال عملية نشر ناجحة "لبعثة الحماية في بورندي"، في خضم اغتيال الرئيس المنتخب بصورة ديمقراطية ميلكيور نداداي على أيدي عسكريين متمردين، والمجازر العرقية التي أعقبت ذلك، مسفرة عن أكثر من 300 ألف قتيل، أغلبهم بين صفوف المدنيين.

وحلت "البعثة الإفريقية في بورندي" بين 2003 و2004 محل "بعثة الحماية في بورندي"، مع تكليفها بالإشراف على تنفيذ الاتفاق الشامل لوقف إطلاق النار في الحرب الأهلية السابقة.

وبلغ قوام تلك القوة 2645 جنديا، بينهم 866 عنصرا قادمين من أثيوبيا، و228 من موزمبيق، و1508 من جنوب إفريقيا، بالإضافة إلى 43 مراقبا عسكريا من بنين وبوركينا فاسو والغابون ومالي وتونس.

وساهمت القوة كذلك في إنجاز برنامج نزع سلاح المحاربين المتمردين والحكوميين السابقين في الحرب الأهلية البورندية وتسريحهم وإعادة إدماجهم.

وعمل الاتحاد الإفريقي دائما بالتنسيق مع بقية الفاعلين الدوليين بشأن بورندي، خاصة مع الأمم المتحدة.

وهكذا قام الاتحاد الإفريقي في يونيو 2004 بتعبيد الطريق "لعملية الأمم المتحدة في بورندي" البالغ قوامها 5650 من "القبعات الزرق" للمساهمة في الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد، عقب الحرب.

ويتجسد تواجد الأمم المتحدة حاليا بمبعوث خاص إلى بورندي، وهو الرئيس البوركيني السابق ميشال كافاندو الذي يعمل في تنسيق وثيق مع الاتحاد الإفريقي ومجموعة شرق إفريقيا.

لكن مواقف المنظمتين تباينتا منذ صدور قرار عن المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر الماضي بفتح تحقيق حول مزاعم "جرائم ضد الإنسانية" في بورندي، بما يتعارض مع آراء بعض البلدان الإفريقية.

-0- بانا/ف ب/ع ه/ 23 يناير 2018

23 يناير 2018 15:44:07




xhtml CSS