ارتجاج المشهد السياسي والإنتخابات البلدية يتصدران اهتمام الصحف التونسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تصدر اهتمامات الصحف التونسية طيلة الأسبوع الحالي، موضوعان رئيسيان، هما الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذي لا يزال يعاني من"الإرتجاج"، والحملة الدعائية للإنتخابات البلدية.

وتحدثت الصحف عن وضع البلاد الذي قالت إنه يبدو خانقا على كل المستويات وفي كل المجالات وهو ما يستشف من الصعوبات الإقتصادية القائمة فضلا عن التشنجات الإجتماعية والسياسية، وبرغم أن تونس تشق منذ السنوات السبع المتشابهات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا طريقا موحشة لم تخل من الإرتجاج والإهتزاز وسط نسق تصاعدي من الإحتقان إلا أنه مع كل ذلك حافظت على الحدود المقبولة والمعقولة من التوازنات على جميع الصعد، وكلما اشتدت أزمة إلا وبدت تونس أكثر عزما على النأي بنفسها عن الإنزلاق في الفوضى.

إلا أن جريدة"الصحافة" في رصدها وتوصيفها للمشهد السياسي بالبلاد، لاترى أن هذه التوازنات ترتكز على أرضية صلبة، قائلة إن الأحزاب العدمية المشتقة من إرث سنوات الضياع تخوض حربا بالوكالة ضد تماسك الدولة لصالح قوى خارجية ذات أطماع معلنة وأجندات مربكة للإستقرار.. والوجوه "الحقوقية" على غرار رئيسة "هيئة الحقيقة والكرامة" تخوض حربا بالوكالة ضد الذاكرة الوطنية وضد مفهوم السيادة والإستقلال لصالح حزب ديني، وقوى أخرى"لامرئية" لا ترى ضرورة لتصالح التونسيين..والحكومة تخوض حربا بالوكالة، وضد الجميع لصالح حركة النهضة!

واعتبرت صحيفة"الشروق" من جهتها أن الأحزاب السياسية تعيش أزمة حقيقية على مستوى التصورات إذ أنه بالرغم من تعدد البرامج السياسية والإنتخابية لهذه الأحزاب لا نكاد في المقابل نجد برنامجا حقيقيا يستند إلى قواعد واضحة ويسطر نموذجا تنمويا منشودا، مبيّنة أن المصالح الشخصية أصبحت هي الهدف الأهم الذي يتخطى مصالح المجتمع والبلاد والعباد، وتحولت بعض الأحزاب لأجل هذه الغاية إلى مجرد"دكاكين" لأشخاص هاجسهم الوحيد الحصول على المكاسب والمناصب.

لذلك لاتستغرب بعض الصحف حالة التشاؤم المتصاعدة لدى التونسيين، وهنا تقول صحيفة "المغرب" إن تحطيم الرقم القياسي في نسبة التشاؤم عند التونسيين والتي بلغت 82 فاصل 3 بالمائة هذا الشهر(أبريل) هو الجديد والطاغي في الباروميتر السياسي الذي تنجزه مؤسسة"سيغما كونساي" بالتعاون مع الصحيفة، مشيرة إلى أن هذه النسبة هي الأرفع منذ أن بدأت في نشر هذا الباروميتر الشهري السياسي في يناير 2015.

ولهذا التشاؤم مايبرره، حسب ذات الصحيفة التي تشير إلى أن البلاد دخلت في حلقة مفرغة، ولجأت إلى التداين لتتمكن من الإستجابة إلى المطالب، ولمجابهة تبعات الأزمة التي أصبح يعيشها الإقتصاد التونسي والتي أتت على الإحتياطي، في وضع اتسم خلال السنوات الماضية بتعثر الإنتاج وانسداد آفاق الإستثمار في ظل صعوبات تعيشها السوق الدولية عموما.

وشغلت حملات الإنتخابات البلدية، الحيّز الأوسع من متابعات الصحف التونسية وافتتاحياتها،واعتبرت جريدة"الصحافة" أن البلديات الجديدة المنتخبة تحتاج الى أعضاء لهم القدرة على التصور والمبادرة وصنع الحلول، مشيرة إلى أن هناك أحزابا ترشحت ليس لخدمة المواطنين وإرساء تقاليد جديدة في العمل البلدي بل فقط للهيمنة على الحياة المحلية مما سيهدد التجربة ويجعلها تفشل، وأوضحت أن التونسيين لن يقبلوا هذه المرة بوعود لا تتحقق في البلديات وسيكون حساب السياسيين عسيرا وصعبا، وفق تقديرها.

وعبرت الجريدة عن الكثير من التوجّس والريبة من أن تسيء التشكيلات المنتخبة فهمّ المغزى الحقيقي للحكم المحلي أو تضعف أمام الدعوات الغريبة التي قد تظهر في جهاتها ومناطقها بما يمكن أن يمسّ من سيادة الدولة إذا لم يقع تثبيت أركانها القوية، غير القابلة للزعزعة مهما علت الأصوات ومهما توالت الدعوات وكثرت النعرات.

صحيفة"الشروق" قالت من جانبها إن الطبقة السياسية بصدد تكرار نفس الخطإ لأنها لم تستوعب دروس الماضي ولم تقم على ما يبدو بعمليات النقد الذاتي والتقييم اللازمة والتي على ضوئها يمكن صياغة برامج إنتخابية عقلانية تراعي الوضع الإقتصادي والمالي الصعب والحرج وتطلق وعودا بسيطة قابلة للتنفيذ، وتساءلت في هذا المقام من أين سيأتي هذا المترشح أو ذاك بكل التمويلات لتحقيق تعهداته بالتنمية والتشغيل والقضاء على التهميش في حين أن خزائن البلاد فارغة؟

وتطرقت جريدة"الديار" إلى المعاناة اليومية لعاملات القطاع الفلاحي في العديد من مناطق البلاد التونسية وظروف عملهن القاسية بالإضافة إلى تواصل مسلسل الإعتداءات اللفظية والعنف الجسدي والتحرش، موضحة أن العديد منهن يتم نقلهن في شاحنات مفتوحة لا تقيهن شمس الصيف ولا أمطار الشتاء وذلك لمسافات بعيدة وعلى طرقات غير معبدة مما يعرضهن إلى أمراض مزمنة وحوادث سقوط أدت إلى الموت.

أما عن الأجر- تضيف الصحيفة- فهو قليل مايسد الرمق، ومايحصلن عليه خلال شهر كامل من العمل الشاق تحت الأمطار ولهيب الشمس قد لايكفي عشاءً لشخص واحد في أحد الفنادق الفاخرة، أما عن الضمان الإجتماعي والعلاج المجاني فهو بالنسبة لهن حلم صعب المنال.

وتحدثت صحيفة"نواة" عن ظاهرة الإفلات من العقاب في تونس، مشيرة إلى أن العديد من المنظمات الحقوقية مثل المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان سجلت العديد من قضايا التعذيب أو سوء المعاملة  التي لا تصل إلى طور المحاكمة، وقالت إنه إلى جانب عدم تعاون القضاء في قضايا التعذيب هناك إشكال في النصّ القانونيّ حيث ظلّ مفهوم التعذيب هلاميا وغير دقيق ولا يستوعب مفهوم التعذيب من أجل العقاب.

وأكدت أنه برغم الإنكار الرسمي لهذا الصنف من الجرائم فإن العديد من السجون التونسية ومراكز الإحتفاظ مازالت تشكل حواضن خصبة لانتهاكات حقوق الإنسان.

وعلقت صحيفة"الصباح" على ما يسمى"يوم الإعلام العربي" الذي تحتفي به جامعة الدول العربية في 21 أبريل من كل عام، واصفة إياه بأنه تقليد جديد يضاف إلى الكثير من التقاليد البائسة التي دأبت عليها الجامعة.

وقالت من السذاجة وضع الإعلام العربي في سلة واحدة، مؤكدة أن تقييم المشهد الإعلامي العربي مسألة صعبة ومعقدة في ظل التناقض الصارخ في هذا المشهد الواقع بين مطرقة الصراعات وحروب الإستنزاف وسندان الفقر والتخلف والجهل، أو بين الإثنين معا.. مشيرة إلى أن هناك اليوم عشرات القنوات والفضائيات الناطقة باللغة العربية ولكن أغلبها يتنافس على نشر الجهل والتطرف والعنف وإفساد الذوق والتنافس على الأسوإ.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 29 أبريل 2018



29 avril 2018 10:01:33




xhtml CSS