احتجاجات الصحفيين وزيارة ماكرون في مقدمة اهتمامات الصحف التونسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -انصب اهتمام الصحف التونسية طيلة الأسبوع الحالي على موضوعين رئيسيين، هما احتجاجات الصحفيين التونسيين على التضييقات الحكومية على حرية العمل الصحفي والإعلاميين، وزيارة الرئيس الفرنسي"إمانويل ماكرون"إلى تونس.

ورأى بعض هذه الصحف أن زيارة"ماكرون"لا تكتسي فقط أهميتها من أنها الأولى إلى تونس بعد حوالي 9 أشهر من دخوله قصر"الإليزيه" أو من أنها تأتي بعد الهزات التي شهدتها العلاقات التونسية الفرنسية والتي كان قادِحُها الموقفَ الرسمي الفرنسي من الثورة التونسية حيث اعترف الرئيس الفرنسي السابق"فرانسوا هولاند" بأن فرنسا لم تكن مع تونس في ثورتها، بل أيضا من الأرضية التي مهدها"ماكرون" لهذه الزيارة حين وعد بتوجيه"ماكينة" الإستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس.

في حين اعتبر البعض الآخر أن التعاطي السياسي في مجال العلاقات الخارجية للرئيس الفرنسي لن يكون على أساس ما يعتقد كثير من التونسيين من أنه حق مكتسب، أي أن تساعدنا فرنسا لأننا نموذج أو لأننا ديمقراطيون دون سوانا في المنطقة، بل سيكون على أساس المصلحة المتبادلة.

في السياق ذاته، قالت جريدة" الصباح": انتهت زيارة الرئيس الفرنسي إلى بلادنا وعاد التونسيون إلى واقعهم ومشاغلهم اليومية العالقة بعد زوال وقع الصور الفايسبوكية والسِّلْفيات التي رافقت هذه الزيارة.. ولعلّ الحالمين بالعصا السحرية للرئيس الفرنسي والمعولين على مغارة "علي بابا" التي سيفتحها الرئيس"ماكرون" ليغدق بها على تونس قد انتبهوا الآن إلى أنه لا شيء تغير في البلاد، وإلى أن قائمة التحديات والأزمات التي تنتظر الجميع لم تتراجع بعد الخطاب الحماسي والمثير للضيف الفرنسي تحت قبة البرلمان وبحضور واسع لنواب الشعب هذه المرة.

وخلصت إلى التأكيد أن ثقافة الإستجداء وانتظار ما يجود به الآخرون لا يمكن أن تثمر طويلا.

من جهتها، أشارت صحيفة"نواة" إلى أن خلف الهالة الإعلاميّة التي رافقت الزيارة ووفد كبار رجال الأعمال الفرنسيين الذّين رافقوا الرئيس الفرنسي للإطلاع على مناخ الإستثمار في تونس لا غير، وبلغة الأرقام، لم تكن زيارة الرئيس الفرنسي على مستوى التطلّعات التي علّقها عليها المسؤولون التونسيّون الذّين تجنّدوا لاستضافة هذا"الزائر الإستثنائيّ" الذّي قدّم الكثير من الوعود وراهن على بريق المصطلحات والنوايا، وتبين أنّ رهانات فرنسا خلال الفترة القادمة تبدو بعيدة عن رهانات الحكومة التونسيّة، فبينما يبحث هذا الرئيس الشاب عن إنجاح الملتقى الفرانكفوني في تونس سنة 2020، كان حكّام القصبة وقرطاج ينتظرون جرعات جديدة من الدعم المالي لتسكين الإحتقان الإجتماعي المتزايد.

وأضافت أن الأمريكّيبن هم اللاعب الجديد الأبرز على الساحة التونسيّة، حيث تفيد المعطيات الصادرة عن السفارة الأمريكيّة في تونس  بتسلّم الحكومات المختلفة منذ سنة 2011 ما يقارب 700 مليون دولار في شكل مساعدات وهبات، إضافة إلى ضمانات قروض ناهزت المليار دولار.

وعلقت جريدة"المغرب" على تنفيذ الصحفيين يوم غضب احتجاجا على تكاثر الإنتهاكات التي يتعرض لها الإعلاميون على الميدان، وقالت إنها انتهاكات تعدّ بالعشرات شهريا وبالمئات سنويا بما ينفي تعلة"التجاوزات الفردية" لأننا أمام وتيرة لا يمكن الصمت عنها، مشيرة إلى أن ناقوس الخطر الذي دقته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ليس من باب المبالغة في شيء لأننا نعلم جميعا بأن كل هذه التجاوزات المسجلة من تهديدات ومحاولة فرض نوع من الرقابة على عمل الإعلاميين إنما هي الجزء الظاهر من الصورة وما خفي عن الأنظار أهم وأخطر بكثير إذ فيه محاولة تطويع، بالإغراء أو التهديد، لكل الأصوات الحرّة وللفضاءات التي لا تقع تحت "السيطرة".

وتحدثت جريدة"الصريح" عما أسمته"زمن الغضب العارم" الذي مازال أصحاب السلطة والنفوذ عاجزين عن تقدير مخاطره الزاحفة، كما كان النظام السابق غافلا عن حقيقة الأوضاع المتأزمة في البلاد وما يعتمل في قلوب وعقول المواطنين من إستعداد للتمرد والإنتفاض.

وأضافت أن الشعب أبدى من الصبر الكثير أمام عبث السياسيين وأصحاب النفوذ غير المشروع من "أثرياء الثورة"، وأساليب المماطلة والتسويف والمغالطة التي طالته على إمتداد أكثر من سبع سنوات حتى بلغ المد أقصاه فنفد الصبر، ليضطرم الغليان مهددا بالإتيان على الأخضر واليابس، إذ لم تعد الديمقراطية والحرية تهم الملتاعين والمحبطين واليائسين، وهم أغلبية الشعب المنهوك، وفقدوا الثقة في طبقة سياسية لا تفكر إلا في مصالحها الآنية.

وامتدادا لهذا الموضوع، قالت جريدة"الصحافة"إن غضب الطبقة الوسطى يعكس توجسا من أن تقود السياسات إلى تغيير نمط المجتمع، إذ هي على وعي بأن هناك مخاوف من أن ينشطر التونسيون إلى أثرياء وفقراء فيما تتلاشى هي بينهما، حيث ترى غالبيّة الشرائح المكوّنة لهذه الطبقة أنها الضحيّة الأولى للسياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة، ولا تتردّد في الحديث على أن تلك السياسات هزت كيانها وفكّكته وأفرغته من قوّته.

واعتبرت جريدة"الصباح"أن الحديث عن الفقراء يجر حتما إلى الحديث عن الطبقة الوسطى التي ما فتئت المسافة تضيق بينها وبين فئة الفقراء ذلك أنه برغم الإختلاف في المداخيل فإن المعاناة واحدة من حيث لجوء الأسر إلى التداين، فضلا عن مراوحة البطالة مكانها وارتفاع الأسعار.

لذلك رأت جريدة "المغرب" أن الحكومة والأحزاب سواء في الحكم أو المعارضة تجد نفسها أمام تحديات مختلفة، مشيرة إلى إمكانية أن  يؤدي التعثر خلال الأشهر الأربعة القادمة في تحقيق أي انجاز إقتصادي وتنموي في ظل مناخ إجتماعي محتقن وضبابي، إلى العصف بالحكومة الحالية.

وتطرقت جريدة"الشروق" إلى الجدل الذي أثارته مشاركة رئيس حركة"النهضة"الإسلامية "راشد الغنوشي" في منتدى دافوس والذي لعب إلى حد ما دور الدبلوماسي بصفته الحزبية وهو دور يعارضه البعض لكونه يعتبر تشويشا على الدبلوماسية الرسمية، مؤكدة أن الخطير في الأمر هو أن يستغل الحزب مثل هذه التحركات في تنفيذ أجندات خارجية تضر بالبلاد أكثر مما تنفعه، أو أن يدخل في تحالفات خارجية لا تتماشى وسياسة الدولة.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 04 فبراير2018


04 february 2018 13:23:34




xhtml CSS