إكواس تسير منذ 39 سنة بخطى ثابتة على سكة الاندماج

بقلم بول إجيمي / متعاون مع وكالة بانا

أبوجا-نيجيريا(بانا)
- تستحق المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس) -رائدة المجموعات الإقتصادية الإقليمية- التقدير لتخطيها عدة عقبات سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية وبقائها مركزة على الهدف الرئيسي الذي وضعه الآباء المؤسسون.

ويعود الفضل في ذلك خاصة إلى الإرادة السياسية الفولاذية والالتزام الحازم لزعماء المجموعة والتصميم المستميت لمواطنيها المقدر عددهم بـ350 مليون نسمة.

وحرصت المجموعة التي تحيي الذكرى السنوية الـ39 لتأسيسها -من خلال تمسكها الصارم بمبدأ عدم التسامح مع اعتلاء السلطة عبر وسائل غير ديمقراطية- على ضمان إدارة كل دولها الـ15 الأعضاء من قبل حكومات منتخبة بصورة ديمقراطية.

وبعد تحول المنظمة من أمانة تنفيذية إلى مفوضية سنة 2007 وعملا بروح الاندماج ورؤية 2020 للإقليم المتمثلة في مجموعة تركز على المواطن، توسعت العضوية في مفوضية "إكواس" التي تنسق أنشطة كل مؤسسات الإقليم من تسعة إلى 15 دولة عضوا. وجاء ذلك في إطار الإصلاح المؤسسي الجاري حيث أصبح الآن عدد الأقسام الخاضعة لكل مفوض أكثر قابلية للإدارة وأفضل تركيزا وحرصا على النتائج.

وطرأت أيضا تغييرات على قيادة باقي مؤسسات الإقليم مثل منظمة غرب إفريقيا للصحة (واهو) ومجموعة العمل الحكومية لمكافحة غسيل الأموال (جيابا) ومحكمة العدل الإقليمية التي تم تنصيب سبعة قضاة جدد فيها.

ومن جهة أخرى استلم الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما الرئاسة الدورية لمؤتمر رؤساء دول وحكومات "إكواس" من نظيره الإيفواري الحسن وتارا الذي تولى هذه المهام على مدى سنتين.

وواجهت "إكواس" طيلة أكثر من عقدين بعد تأسيسها أزمات سياسية. وما تزال جيوب تلك الأزمات قائمة بينما ظهرت بؤر جديدة على الرغم من الجهود التي تبذلها المجموعة بالتعاون مع شركائها. وبالفعل فقد أصبح الاستقرار السياسي الهش في الإقليم أكثر هشاشة وتقلبا بفعل سلسلة جديدة من التحديات الأمنية التي تشمل الإرهاب والقرصنة وتهريب البشر والمخدرات وغيرها من الجرائم المنظمة العابرة للأقطار.

ونتج عن ذلك أن رئيس مفوضية "إكواس" كادري ديزيري ودراغو لم يكد منذ استلام مهامه في مارس 2012 يحصل وفريق إدارته على قسط من الراحة متنقلين بين عواصم دول داخل الإقليم وخارجه ودائبين على اجراء مشاورات هاتفية رفيعة المستوى ومشرفين على مساع دبلوماسية حميدة. وفي نفس الوقت ما يزال هذا الفريق ينسق الجهود الإقلميية الرامية للاضطلاع بتفويض المجموعة الرئيسي القائم على التنمية الاقتصادية والاندماج الإقليمي.

وتواصل "إكواس" سواء بالعمل لوحدها أو بالتنسيق مع الشركاء اظهار قيادة مثالية في منع وإدارة ومراقبة النزاعات مثلما أبانت عن ذلك في حالتي مالي وغينيا بيساو مؤخرا. وتبقى البرامج الانتقالية أو خارطات الطريق التي سهلتها المجموعة سبيلا لا بدا منه ونقطة مرجعية لبسط السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي في كلا البلدين إثر الأزمات السياسية والأمنية التي عصفت بهما بما يشمل انقلابين عسكريين منفذين سنة 2012 .

وتحظى كل الدول الـ15 الأعضاء في "إكواس" بحكومات منتخبة بصورة ديمقراطية بفضل تقيد المجموعة الصارم بمبدأ عدم التسامح مع اعتلاء السلطة عبر وسائل غير ديمقراطية.

وتجدر الإشارة كذلك إلى تعاون "إكواس" مع كافة الفاعلين بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا (سياك) ومجموعات مماثلة ضمن ائتلاف ناجع للتعامل مع التحديات الأمنية المطروحة من قبل جماعات متطرفة أو إرهابية تهدد بزعزعة استقرار الإقليم لاسيما جماعة بوكو حرام الإرهابية التي تثير أنشطتها العنيفة قلق العالم بأسره.

وورد تقدم المجموعة الاقتصادي المضطرد في تقرير 2013 لمفوضية "إكواس". ويتضمن التقرير الذي يحمل عنوان "تأقلم إكواس مع المناخ والتغيرات الأمنية والتنموية" تقييما شاملا لمستوى تنفيذ برنامج عمل المجموعة مع إبراز التحديات والآفاق التي تنتظر الإقليم في المستقبل.

ويسلط أحدث تقرير "لإكواس" الضوء على توقعات النمو الإيجابية لغرب إفريقيا والتي تجعل الإقليم أحد أفضل أقاليم القارة أداء مع توقع معدل نمو للناتج الإجمالي المحلي قدره 1ر7 في المائة سنة 2014 مقابل 3ر6 في المائة سنة 2013 و7ر6 في المائة سنة 2012 مشيرا إلى أن 11 من الدول الـ15 الأعضاء في "إكواس" سجلت سنة 2013 معدلات نمو مرتفعة متمثلة في بنين بـ5ر6 في المائة وبوركينا فاسو بـ7 في المائة والكوت ديفوار بـ1ر9 في المائة وغامبيا بـ5ر8 في المائة وغانا بـ0ر8 في المائة وليبيريا بـ8ر6 في المائة ومالي بـ6ر6 في المائة والنيجر بـ2ر8 في المائة ونيجيريا بـ4ر7 في المائة وسيراليون بـ0ر14 في المائة والتوغو بـ0ر6 في المائة.

وعلى صعيد الاندماج النقدي نوه التقرير بالتقدم المنجز في موائمة السياسات الاقتصادية والمالية للدول الأعضاء في إطار آلية "إكواس" للمراقبة متعددة الأطراف إلى جانب الإشراف على التنفيذ الناجع لخارطة طريق "إكواس" حول برنامج العملة الموحدة على درب الإيفاء بأجل 2015 لإطلاق المنطقة النقدية الإفريقية الثانية ثم العملة الإقليمية الموحدة بحلول 2020 .

وأحرز الإقليم كذلك تقدما كبيرا في تطوير مناخ استثماري تنافسي لصالح القطاع الخاص. وتشمل الإنجازات الهامة المحققة على هذا الصعيد في استكمال مسودة سياسة "إكواس" الاستثمارية وتقرير "إكواس" حول مؤشرات مناخ الاستثمار والقيام بدراسة للجدوى الاقتصادية حول إقامة أنظمة دفع عابرة للحدود وانشاء مجلس اندماج سوق غرب إفريقيا وآلية لضمان الاستثمارات في "إكواس".

وسعيا لإنجاز اتحاد "إكواس" الجمركي يتجه الإقليم نحو تبني نصوص تنظيمية لتعريفة "إكواس" الخارجية المشتركة مع استمرار الإشراف على تنفيذ برنامج "إكواس" لتحرير التجارة وموائمة الرسوم المباشرة وغير المباشرة وبرنامج الانتقال الضريبي والتوجيهات التي تحكم تطبيقه.

وتم تحديد مدة خمس سنوات كمرحلة انتقالية لتطبيق ضريبة إصلاح نظام الواردات بينما ستدخل التعريفة الخارجية المشتركة حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2015 . وفي هذا الصدد بدأت مفوضية "إكواس" في وضع برنامج ضريبي انتقالي للحد من الخسائر الضريبية المتوقع تسجيلها نتيجة تفكيك القيود الجمركية عندما سيصبح اتفاق الشراكة الاقتصادية الجاري التفاوض بشأنه مع الاتحاد الأوروبي ساري المفعول.

وتقوم المفوضية كذلك بمراجعة ناقدة للبروتوكول الإقليمي حول حرية التنقل من أجل إزالة الحواجز التي تحول دون التطبيق السلس لهذا الاتفاق الذي يجعل حتى كما هو عليه الآن من "إكواس" المجموعة الاقتصادية الإقليمية الوحيدة في إفريقيا التي تتمتع بنظام لا يفرض التأشيرة بين الدول الأعضاء. ويتمثل الهدف الأسمى في اعتماد بطاقة هوية بيومترية للسفر داخل الإقليم حيث ستحل محل شهادة السفر الحالية وإعفاء المواطنين من اشتراط رخصة الإقامة.

وأرجع رئيس مفوضية "إكواس" ودراغو لدى عرضه التقرير السنوي الفضل في التقدم المنجز خلال الفترة محل التقييم إلى التزام وتصميم رؤساء الدول والحكومات ودعم البلدان الصديقة والمجتمع المدني.

ومن جملة السلبيات التي وردت في التقرير أن معدل النمو الاقتصادي المسجل سنة 2013 عندما بلغ 3ر6 في المائة كان دون العتبة الضرورية (07 في المائة) لتهيئة أفضل الظروف اللازمة لتحقيق أهداف الألفية للتنمية لاسيما في ما يتعلق بالحد من الفقر. وهناك أيضا الانطباع الذي مفاده أن مواطني الإقليم ما يزالون ينتظرون التأثير الكامل لهذا النمو الباهر على نسبة البطالة المتزايدة والأداء الضريبي الهزيل الناجم عن ارتفاع العجز في الميزانية إلى 3ر4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي سنة 2013 مقابل 6ر3 في المائة سنة 2012 .

وما تزال بعض الدول الأعضاء تواجه أيضا فاتورة مرتبات مرتفعة وتزايدا للطلب على الإنفاق مصحوبا بتحصيل ضئيل للإيرادات.

لكن "إكواس" تبقى على حد قول زعمائها ملتزمة بتكثيف الجهود الرامية للحد من الفقر ومعالجة القضايا المرتبطة بالأداء الضريبي والبطالة في الإقليم.

وفي مضيها إلى الأمام انسجاما مع تحولها من "إكواس" الدول إلى "إكواس" الشعوب كثفت المجموعة الإقليمية اجراءاتها في كافة القطاعات الحيوية من أجل التأقلم مع الظروف الجديدة سعيا لتحقيق أهدافها الرئيسية.

ويجري على سبيل المثال -عبر دعم المفوضية وتنسيقها- تكثيف الجهود لضمان تسليم سريع لمشروع الطريق السريع الرابط بين لاغوس ودكار على مسافة 1028 كيلومترا مرورا على العواصم والموانئ الرئيسية للإقليم ضمن المساعي الرامية للدفع بالتجارة وحرية تنقل الأفراد والسلع في الفضاء الإقليمي.

وفي ما يخص الطاقة تواصل المفوضية العمل مع مؤسسات ووكالات إقليمية من ضمنها "مركز إكواس للطاقة المتجددة وفعالية الطاقة" و"هيئة إكواس الإقليمية لتنظيم الكهرباء" و"مجمع غرب إفريقيا للكهرباء" و"شبكة غرب إفريقيا لأنابيب الغاز" من أجل رفع تحديات وفرة الطاقة وجعلها في المتناول بالإقليم.

ومن جهة أخرى ما يزال دعم مشروع "إكواس" للسلام والتنمية الذي يموله المصرف الإفريقي للتنمية يضمن مساعدات إنسانية لمئات الآلاف من مواطني الإقليم النازحين جراء النزاعات وذلك بالتنسيق مع خلية صندوق "إكواس" للسلام.

كما يتم استخدام صندوق السلام لتمويل برنامج "إكواس" التطوعي الذي يقدم فيه مهنيون شباب خدمات حيوية في المساعدة على تعزيز السلام وإعادة البناء الوطني للدول الأعضاء الخارجة من نزاعات والنهوض بها.

وفي نفس السياق يواصل مركز "إكواس" للشباب وتطوير الرياضة بصفته برنامجا لبناء القدرات من أجل الارتقاء باستقلالية الشباب وتشغيلهم تزويد شباب "إكواس" بجملة واسعة من التدريب المهني في مجالات الزراعة وتكييف الهواء والتبريد والميكانيك وغيرها من الميادين لتمكينهم من إيجاد عمل يكفل لهم مصدر عيش دائم.

وتشمل الإنجازات الأخرى الكبيرة قطاع الصحة من خلال حملة "إكواس" لاجتثاث الملاريا التي أطلق عليها "الحرب" على الملاريا. وأثارت هذه الحملة اهتمام ودعم الشركاء ما توج بالاتفاق ثلاثي الأطراف بين مفوضية "إكواس وكوبا وفنزويلا من أجل إقامة ثلاثة مصانع في ثلاث من الدول الأعضاء في "إكواس" (الكوت ديفوار وغانا ونيجيريا) لإنتاج مبيد يرقات يتم رشه بشكل مكثف في الإقليم.

وتحظى حرب "إكواس" على الملاريا والتي تركز على استراتيجية مراقبة الفيروس والإدارة البيئية بدعم قوي من القوات المسلحة التابعة للدول الأعضاء والتي تم تجنيدها لتخليص الإقليم من البعوض والملاريا بالتعاون مع البرامج الوطنية لمراقبة الملاريا وتنظيمات المجتمع المدني وسكان المناطق المتضررة.

ورغم التحديات الكبيرة التي تواجهها إلا أن "إكواس" تبقى بصفة عامة محافظة على تركيزها حيث تواصل تثبيت قدميها لضمان أداء ناجع في آفاق إحياء الذكرى الأربعين لتأسيسها.

-0- بانا/ب إ/ع ه/ 16 يوليو 2014






16 يوليو 2014 10:21:52




xhtml CSS