أمين عام جديد لجامعة عربية مشلولة

القاهرة-مصر(بانا) -تسلم اليوم الجمعة،المصري"أحمد أبو الغيظ "،مهامه على رأس أمانة جامعة الدول العربية، خلفا لـ" نبيل العربي" الذي انتهت ولايته.

و"أبو الغيط" هو الأمين العام الثامن لجامعة الدول العربية منذ إنشائها عام 1945،وكان"عبد الرحمن عزّام" قد اختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة، وظل في منصبه إلى عام 1952.

وشغل"أبو الغيط" منصب وزير خارجية مصر في الفترة من 2004 وحتى 2011 حيث أقيل من منصبه بعد أسابيع من فوضى الربيع العربي التي أطاحت بالرئيس الأسبق"حسني مبارك"، كما شغل عدة مناصب دبلوماسية، من بينها مندوب مصر لدى الأمم المتحدة.

والجامعة العربية،هي المنظّمة الإقليمية الأقدم في الواقع العربي، إلا أن نشأتها في حد ذاتها حامت حولها شبهات كثيرة،حسب العديد من المؤرخين الذين أكدوا أنها جاءت بتحريض من الإنجليز، لتكون جامعة للحكام الموالين للغرب، لا للشعوب العربية وقواها التقدمية الناهضة في تلك الفترة.

وفي رصدٍ لعمل الجامعة وتأثيرها طوال إحدى وسبعين سنة، يؤكد العديد من الكتاب والمؤرخين والسياسيين أن الحصيلة مخجلة جدا، وفشلت هذه المنظّمة في كل برامجها سواء في تنفيذ اتفاقية السوق العربية المشتركة التي أُقرت عام 1964، أو في تحقيق التكامل الإقتصادي أو حتى إيجاد بعض المشاريع المشتركة،ولو كانت بسيطة، أو تجسيد حرية التنقل والعمل والإقامة، كما عجزت عن بلورة مواقف دفاعية برغم توقيع اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي بقيت حبرا على ورق كغيرها من الإتفاقيات.

والغريب في الأمر أن الحكام العرب الذين وقعوا في قممهم على آلاف القرارات لم يحترموا حتى توقيعاتهم، حيث لم ينفذ منها قرار مصيري يُذكر لصالح المستقبل العربي.

ومَن يراجع القرارات الصادرة عن الجامعة العربية من عام 1945 إلى غاية عام 1981، على سبيل المثال، يُصاب بالصدمة والذهول عندما يجد أنه صدر خلال تلك الفترة 4000 قرار، اتخذ %80 منها وفق قاعدة الإجماع، لكن معظمها لم ينفذ بسبب غياب الإرادة السياسية، بل يلاحظ أن القرارات غالبا ما تُتخذ في إطار المجاملات والمسايرات والنفاق.

وبغض النظر عن تعدد التقارير والكتابات، يشير الواقع المعاش إلى أن مسلسل إخفاقات الجامعة العربية وتدهور أدائها، لم يعد بحاجةٍ إلى برهانٍ لأي مواطنٍ ينتمي إلى دولها الأعضاء، إذ بإمكانه تلمس فشل إدارتها في حلحلةِ البسيط من القضايا، الَّتِي شهدها المحيط العربي بيسرٍ وسهولة.

لقد أضحت جامعة الدول العربية ناديا للحكام العرب، ولا نَفَسَ للشعوب العربية فيها، بل أصبحت مجالا للنفوذ المالي الخليجي، وموقعا للبيروقراطية والفساد المالي، ومكانا للعبة المصالح السياسية الضيقة، والأخطر من ذلك أنها أصبحت في خدمة أجندات تتعارض مع مصلحة الوطن العربي، وقد برز ذلك واضحا جليا في المبادرة إلى استدعاء القوات الأمريكية لضرب العراق في بداية تسعينات القرن الماضي، ثم شرعنة تدخل حلف شمال الأطلسي لتدمير ليبيا ونظامها عام 2011، وكذلك الحال بالنسبة لسوريا حيث صارت الجامعة جزء من المؤامرة.

لقد وصلت الجامعة إلى درجة من الضعف والهزال، والواضح أن المشكلة ليست في هذه المنظمة الكسيحة نفسها والتي لم يكن لها في تاريخها الطويل إلا تنظيم مؤتمرات القمة العربية ومؤتمرات وزراء الخارجية وليس لها إلا إعلان الشعارات وتدبيج الخطابات، بل تكمن المشكلة أساسا في العقلية العربية المتخلفة وفي النظام الرسمي العربي الغارق في القُطرية والأنانية والسطحية.

وهنا تساءل أحد الأكاديميين العرب في كتاب اختار له عنوان(جامعة الدول العربية : شيخوخة مشروع عربي فاشل):هل يمكننا أن نشّيع جامعة الدول العربية إلى مثواها الأخير معززة مكرمة كي تنبثق منظومة هيئة جديدة بكل أبعادها ومواثيقها الجديدة لتفرض نفسها ضمن أساليب تكاملية جديدة؟

ألم يكن العقيد القذافي على صواب حين طالب منذ بداية تسعينات القرن الماضي بالإنسحاب من الجامعة العربية إدراكا لتلوثها السياسي المريع؟

-0- بانا/ي ي/ع د/ 01 يوليو 2016

01 يوليو 2016 18:30:55




xhtml CSS